كثيرا ما يردد بعض النسابين، وبعض المؤرخين عبارة: "بنو خالد أحلاف آل فضل" وعدم معرفتهم لسبب ذلك الحلف جعلهم يظنون عدة ظنون، منها أن هذا الحلف عادي كغيره من الأحلاف التي تتم في القبائل، وظن بعضهم أن بني خالد من آل فضل، وغير ذلك من التخمينات التي تعوزها الحجة، وينقصها الدليل وسلامة التعليل، في حين أن حقيقة الأمر وواقعه أن سبب ذلك الحلف هو زواج مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد -﵁- المخزومي القرشي لبنت أمير آل فضل ابن ربيعة الطائي، حيث ذكر ذلك أقدم من عثرت له على الكلام عن حلف بني خالد مع آل فضل من آل ربيعة من طعئ وهو العلَّامة علي بن أنجب المعروف بابن الساعي في كتابه "أخبار الخلفاء" (^١) الذي انتهى من تأليفه سنة ٦٦٦ هـ وذلك عند كلامه عن القسم الثاني من "عربان الشام" وهم آل فضل الذين ينتهي نسبهم في مصلت بن مهنا بن فضل ابن محمد بن عبد الرحمن بن -سيف الله - خالد بن الوليد - ﵁، وهذا نصه: (وأما القسم الثاني فهم آل الفضل بن عيسى بن مانع بن محمد الأشقر بن سليمان بن سيف بن فضل ابن عيسى بن عبد الكريم بن مصلت بن مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن -سيف الله - خالد بن الوليد - ﵁. ومهنا بن فضل بن محمد ابن عبد الرحمن بن خالد مات عن ثلاثة أولاد: سليمان، وعيسى، ومصلت. فسليمان وعيسى أمهما طائية وهي البيضاء بنت فضل أجل الأمراء الطائيين آل فضل بن ربيعة أمراء طيئ الذين سبق ذكرهم. وفضل بن ربيعة جد آل مهنا المخزوميين لأم - إلى أن قال: وفضل هذا ينتهي إلى فضل بن ربيعة نزل عليه مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد -﵁- قافلا من نجد مع طائفة من بني مخزوم، فأكرم مثواه، وأعزه ولم يكن لفضل أمير ربيعة سوى بنت اسمها البيضاء ويلقبونه "الفاطر" وكان قد أسن، ولم يكن إذ ذاك بآل الفضل بن ربيعة من يقوم مقامه ويشاكله في شأنه وعظم بيته، فتوسم النجدة، والغيرة، وعلو الجانب بمهنا بن فضل الخالدي
_________________
(١) انظر الكتاب المذكور ص ١٣٨ فما بعد، طبع سنة ١٣٠٩ هـ.
[ ٦ / ٥٤١ ]
فزوجه ابنته البيضاء، وكان لمهنا الخالدي المذكور زوجة من بني عمه وله منها ولد اسمه مصلت، فأعقب من البيضاء بنت الأمير فضل الطائي الربيعي سليمان، وعيسى، وإليهما انتهت إدارة آل فضل). اهـ.
وقال ابن الساعي (^١) عند ذكره للحاكم بأمر الله الذي بويع بحلب وهو أبو العباس أحمد بن أبي علي الحسن بن علي بن أبي بكر بن الخليفة المسترشد بالله ابن المستظهر بالله -قال - ما نصه: (كان قد اختفى وقت أخذ بغداد ونجا ثم خرج منها وفي صحبته جماعة فقصد حسين بن فلاح أمير بني خفاجة فأقام عنده ثم توصل مع العرب إلى دمشق وأقام عند الأمير عيسى بن مهنا المخزومي الخالدي الذي سبق ذكر بيته أمير بني مخزوم وطيئ، ورئيس الأحلاف من عرب الشام، وكانت إقامته عنده طويلة، وزوجه بأخته زبيدة وأعقب منها أولادًا أبقاهم ببادية الشام مع أخوالهم، وهم الآن أمراء الحيار، وقد كان مهنا كاتب الملك الظاهر بيبرس فيه فطلبه فقدم القاهرة ومعه ولده وجماعة، فأكرمه الملك الظاهر وبايعوه بالخلافة، وامتدت أيامه بعز، وشرف عظيم وحرمة وأمر مطاع، والله يفعل ما يريد) انتهى.
وقال الشيخ محمد أبو الهدى الرفاعي (^٢) بعد ذكره للسلالة الخالدية التي تنتهي إلى مصلت بن مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن -سيف الله- خالد بن الوليد - ﵁ -: (أقول: ومهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد مات عن ثلاثة أولاد: سليمان، وعيسى، ومصلت. فسليمان وعيسى أمهما طائية وهي البيضاء بنت فضل أجل الأمراء الطائيين شيوخ ربيعة. ومصلت أمه مخزومية من بني عم أبيه، فإلى سليمان وعيسى ينتهي نسب آل الملحم ويعرفون أيضًا بآل مهنا، وبآل عيسى -إلى أن قال- وفضل بن ربيعة جد آل مهنا لأم، وينتهي نسبهم إلى سيدنا خالد لأب. قال العدواني: آل عيسى أمراء ربيعة من طيئ وهم بنو عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن عقبة بن فضل، وفضل هذا ينتهي إلى فضل بن ربيعة نزل عليه مهنا بن فضل بن محمد
_________________
(١) أخبار الخلفاء لابن الساعي ص ١٤١.
(٢) الروض البسام ص ٩، ١٠، ١١، ١٥.
[ ٦ / ٥٤٢ ]
ابن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد -﵁- قافلا من نجد مع طائفة من بني مخزوم فأكرم مثواه، وأعزه، ولم يكن لفضل أمير ربيعة سوى بنت اسمها البيضاء ويلقبونها الفاطر، وكان قد أسن ولم يكن إذ ذاك بآل الفضل بن ربيعة من يقوم مقامه ويشاكله في شأنه وعظم بيته، فتوسم النجدة، والغيرة، وعلو الجانب بمهنا بن فضل الخالدي فزوجه ابنته البيضاء وكان لمهنا الخالدي المذكور زوجة أخرى من بني عمه، وله منها ولد اسمه مصلت سبق ذكره، فأعقب من البيضاء بنت الأمير فضل الطائي الربيعي سليمان، وعيسى وإليهما انتهت إمارة آل فضل -إلى أن قال- وإلى مصلت بن مهنا بن فضل الخالدي ينتهي نسب أمراء بني خالد وشيوخهم آل عبد القادر بن ناصر العاصي الذي سبق ذكر نسبه، ويقال لهم: آل الفضل أيضًا. وكانت إمارة طوائف عرب الشام تدور بين آل عيسى أمراء ربيعة، وبين بني عمهم آل الفضل بن مصلت بن مهنا أمراء بني خالد -وإلى أن قالت- قلت: وقد سبق أن إمارة عرب الشام كانت تدور بين آل الفضل الذين هم أجداد آل الناصر العاصي شيوخ بني خالد وبين بني عمهم آل مهنا أمراء ربيعة، ومن الموازنة التاريخية يعلم أن أمراء ربيعة آل مهنا كانوا أكثر مكنة في الإمارة من الفخذ الآخر أعني آل الفضل، أقول هذا على أنه هو الواقع وإن كان آل الفضل شيوخ بني خالد أخوالنا فإن بني عمهم آل مهنا كانوا أشد أركانا، وأكثر فرسانا، وأعظم حظا، وأزيد قوة، ومع ذلك فهي أعني الإمارة دائرة بين العائلتين، ومن عادات القبائل أن كبارهم هم الكبار فيهم على كل حال ولو عاندهم الحظ بضعف الحال، وقلة المال، وعاداهم لسبب الأدعياء الأنذال، على أن مجدهم الأثيل لا ينكر، وفضلهم القديم لا يكفر … إلخ).
وقد نسب جابر المانع (^١) إلى العدواني القول بانقراض الفضل، وأنه خلفهم حلفاؤهم من بني خالد وهم أحفادهم لبنتهم.
_________________
(١) مسيرة إلى الأحواز ص ٧٤ بصرة - عشار - ط مطبعة حداد.
[ ٦ / ٥٤٣ ]