هناك آراء كثيرة اختلفت على أصل تسمية العجمان، منها ما ذكرته مؤلفة كتاب "لهجة العجمان في الكويت" بأنها أجرت مقابلة مباشرة مع العلامة السعودي الشيخ حمد الجاسر فذكر لها:
من عادة الحرب أنه يغربوا في الأسماء، وأن يستعملوا أسماء كانت تطلق على بعض القبائل أو بعض الأمم البعيدة عنهم؛ لانبهارهم بهم وبقوتهم، من شجاعة وصلابة بأس فيتسمَّون بهم، أمثال تركي، ورومي، وهذه طريقة متبعة منذ القدم، حتى في عهد الرسول - ﷺ -، فعجمي السعدون من مشاهير العرب. ورأي آخر يقول:
إن سبب التسمية شراسة هذه القبيلة.
_________________
(١) تاريخ الكويت السياسي ج ١ - حسين خلف الشيخ خزعل - ص ١٢١.
(٢) الكويت وجاراتها - هـ. ر. ب. ديكسون ص ٧٣.
[ ٦ / ٥٦٣ ]
أما الرأي الثالث فيقول:
لُقِّبوا بالعجمان نسبة إلى أحد أجدادهم الذي كان في لسانه عجمة "لثغة"، وقد أطلق عليه اسم عجيم فنسبوا إليه، وواحدهم عجمي، والجمع عجمان. وهذا الرأي هو الأصوب، وعليه موافقة أبناء القبيلة أنفسهم، ويؤكد لنا صحة هذا الرأي أيضًا، حسين الشيخ خزعل في كتابه "تاريخ الكويت السياسي" فيقول:
لُقِّبوا بالعجمان نسبة إلى أحد أجداهم الذي كان لا يجيد الكلام، وقد أطلق عليه اسم "عجمي" فنسبوا إليه.
والعجمان ينتمون إلى المذهب السني، ولهم شهرة عظيمة بالكرم والصدق، وهم من الأشراف، وكانوا أصحاب نفوذ في المنطقة الشرقية "الإحساء"، ويرأس العجمان ابن حثلين، وهو بيت نبيل وأصيل.
قال أبو عبد الرحمن الظاهري: المتفق عليه أن العجمان من ذرية مذكر بن يام (^١)، وأن نسب العجمان إلى يام واقع مؤكد ومعروف بين كل القبائل، كما سيمر ذكر ذلك في شعر راكان وخصومه.
وأن راكان بن حثلين انتسب إلى الجد الأدنى عندما قال:
قال المعيظي بالضحى يبدع القاف … في دار سمحين الوجيه الكرام
إن مؤرخي نجد نصَّوا في كتاباتهم على ذلك، وأكدوا صلة القربى، بنجدة قبيلة يام لهم من نجران ست ١١٧٨ هـ (^٢)، فأصبحت نجران ملاذًا للعجمان في كثير من محنهم، فهذا عبلان العجمي - معاصر راكان - يبعث ابنه سعدًا يستنجد بيام من نجران في معاركهم فيقول في قصيدة طويلة نذكر هنا مطلعها:
لا ياسعد دنوا معاويد ضْمَّر … عيرات من حدب الظهور النجايب
ويقال للعجمان: أولاد مرزوق بن علي المُلقَّب "بعجيم" لآفة في لسانه، ومن ذريته مسعود بن علي بن مرزوق بن هشام: آل ضاعن، وآل مِصَّرَا، وآل شامر.
_________________
(١) ، (^٢) الحجمان وزعيمهم راكان بن حثلين -. أبو عبد الرحمن بن عقل الظاهري ص ١١ - ١٨ الرياض.
[ ٦ / ٥٦٤ ]
أما آل حثلين فهم من آل ناجعة من آل معيض بن علي بن مساوي كما تقدم. وكثيرًا ما تستخدم كلمة آل مرزوق، والمرازيق مرادفة لكلمة العجمان، ويؤكد هذا الاستخدام إشارة بعض شعراء العجمان إلى المرازيق، بمعنى العجمان، كما جاء في بيت نغيمش بن هادي الشولاني العجمي، حيث قال:
وربعي مرازيق دواكل عايل … هرج صحيح واشح وكاد
وأيضا ما قاله: جريس بن جلبان العجمي:
زهمت أولاد مرزوق بصوت ولبَّوا لي بني عم عصاة
وكذلك: ليل المتلقم من مشايخ العجمان:
مهبول ياللِّي للمرازيق حَرَّاب … في الموقف الكايد على الموت
وقال: هادي المسيحير:
قال ابن مرزوق الذي له حصان … من خيل نجد طيبات عموقة
وقال: راكان بن حثلين:
ربعي عنى مرزوق بالعسر واللبن … لطَّامة لِلِّي عليهم يَزُومُ
وقال: فلاح بن راكان:
يوم أقبلت مثل القنوف المهلة … لا زعزعوا مرزوق ياتنه رياع
وقال عبلان:
في ضف مردين الحفيف المرازيق … كم من حفيف قد مشوا في دماره
وقال علي الحفيف:
أولاد مرزوق هَل المدح والثنا … يصالون ضو الحرب يوم التهابها
[ ٦ / ٥٦٥ ]