في أيام حكم الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، تجددت العلاقات الودية بين الإمام تركي وشيوخ العُجمان، كان زعيمهم في تلك الفترة هو الشيخ فلاح بن حثلين والد راكان، وقد أحسن الإمام تركي معاملتهم وأنزلهم في ديار بني خالد، وصارت لهم هيبة ومكانة كبيرة بين باقي القبائل في المنطقة الشرقية لشبه الجزيرة العربية، وعندما تولى الأمير فيصل بن تركي الحكم، عاملهم أيضًا كما كان يعاملهم أبيه، ويذكر البعض أنه في عام ١٢٦١ هـ الموافق عام ١٨٤٥ م، اعتدى العُجمان بقيادة شيخهم فلاح بن حثلين على بعض قوافل الحجاج، مما جعل الإمام فيصل بن تركي يغضب لهذا الفعل، فأخذ يتتبع الشيخ فلاح بن حثلين حتى ظفر به في عام ١٢٦٢ هـ الموافق عام ١٨٤٥ م، فقتله.
وأصبح حزام بن حثلين بعده شيخ قبيلة العُجمان، ثم خلفة ابن أخيه راكان ابن فلاح بن حثلين زعيمًا للقبيلة، وذلك في عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م.
وفي عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م، أغار الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين على إبل الإمام فيصل بن تركي، وأخذ بعضها، ثم رحل من ديار بني خالد ومن معه من العُجمان إلى جهة الشمال باتجاه الكويت، ونزلوا في منطقه "الصبيحية"، وفي أواخر شهر شعبان عام ١٢٧٦ هـ الموافق عام ١٨٥٩ م، أمر الإمام فيصل ابنه الأمير عبد الله، بأن يتعقب الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين لقتاله، وتفاصيل المعارك التي دارت بين العُجمان والأمير عبد الله بن فيصل، كلها مذكورة في فصل خاص بها في هذا الكتاب، وهي معارك الوفرة، وملح، والطبعة، وغيرها (^١).
وعلى إثر هزيمة العُجمان في معركة الطبعة مع الأمير عبد الله بن فيصل، لجأت بعض قطاعات العُجمان إلى مدينة الكويت، محتمين بشيخها صباح الثاني، وكان ذلك في ١٧ رمضان عام ١٢٧٦ هـ الموافق عام ١٨٥٩ م، ولكن
_________________
(١) تاريخ الكويت السياسي ج ١ مصدر سابق، ص ١٢٤.
[ ٦ / ٥٩٠ ]
الأمير عبد الله بن فيصل ومن معه من فرسانه مكثوا في الجهراء عدة أيام، وخلال هذه الفترة بعث الأمير عبد الله بن فيصل أحد معاونيه لمدينة الكويت لمقابلة الشيخ صباح الثاني، ليرجوه بإخراج العُجمان من البلد ورفع حمايته عنهم، غير أن مبعوث الأمير عبد الله لَمْ يحسن التعبير في أداء مهمته، واستخدام عبارة قاسية، استفزت الشيخ صباح الثاني، فأوعز الشيخ صباح الثاني إلى المبعوث بالعودة إلى الأمير عبد الله ليخبره، بأن إخراج العُجمان من الكويت بعد التجائهم إليها وطلبهم الحماية منه أمر لا سبيل إليه بتاتًا.
وعندما عاد مبعوث الأمير عبد الله بن فيصل وشرح له ما حدث، أسف الأمير عبد الله لذلك أسفا شديدًا، ووجه أقسى اللوم والعتب إلى مبعوثه، وأرسل مبعوثًا آخر ليعتذر للشيخ صباح، وشرح بأنه لَمْ يكن يقصد إهانته، فقبل العذر وتبادلًا رسل الصداقة والسلام (^١).