ليس لبني خالد صفات، أو عادات غير موجودة في غيرهم من العرب، وإنما الصفات والعادات تزيد وتنقص، وتتحسن وتسوء في القبيلة، وفروعها لعوامل منها اختلاطها بغيرها من القبائل، ومجاورتهم، ومصاهرتهم، والتعامل معهم.
وذكري لصفات وعادات بني خالد ليس على سبيل الفخر، بل هو ذكر لواقع قاله ويعرفه الآخرون.
وصفات وعادات بني خالد في الجملة صفات وعادات أسلافهم من بني مخزوم، وفيما يلي ذكر لبعض هذه الصفات والعادات:
قال صاحب الروض البسام في كلامه عن بني خالد: (وهم في بطون قريش فراق أفق مد أطلسه بأكف المروءة، والشهامة، والبشر والكوامة. وهم الذين يقول قائلهم فيمن عاداهم وانتقص علاهم:
لسنا إذا ذكر الفعال كمعشر … أذري بفعل أبيهم الأبناء (^١)
وقال: (وبالجملة فبنو خالد قوم كرام الأرومة نجباء الجرثومة، وإنهم أكثر قبائل الديار الشامية عددا، وأعلاهم بعد الهاشمن مجدا وسندا) (^٢).
قلت: ومثل هذا القول قول كعب (^٣) -﵁-.
ورثوا الكرامة كابرا عن كابر … إن الكرام هم بنو الأخيار
ومن صفات بني خالد: التواد، والتراحم، وزيارة بعضهم البعض وإن طالت
_________________
(١) الروض البسام ص ١٥ - ١٦.
(٢) الروض البسام ص ١٦
(٣) نفحة العنبر في حياة إمام العصر لمحمد بن يوسف بن محمد بن زكريا البنوري -نشر المجمع العلمي بكراتشي - باكستان سنة الطبع ١٣٨٩ ه
[ ٦ / ٥٥٢ ]
المسافات بين الدول، وقد جاء في "جامع أنساب العرب" (^١) ما نصه: (ولبني خالد مع بعضهم البعض في الدولة العربية صلات طيبة، وحميمة، ويتزاورون، ويتقاربون).
وقال في "لمع الشهاب" (^٢): (وأما بنو خالد، فهم قوم كرام، أهل شيمة ومجد، وصيانة عرض، وحكامهم منهم، وهي طائفة تسمى آل حميد، وهم ولاة أراضين كثيرة معروفة، مما يلي نجدا إلى القبلة حتى تمضي شرقا إلى البحر، وشمالا إلى الجهرة، وجنوبا إلى أرض الصير من عُمان).
وقد قال المؤرخ المستشرق: ج. ج لوريمر (^٣) عن بني خالد: (وبنو خالد مهذبون، ويعاملون الغرباء بطريقة لائقة، ويتبعون المذهب المالكي (^٤) ومشاركة المرأة -عندهم - في الحياة الاجتماعية محدودة للغاية. وخيامهم أكثر اتساعا من خيام البدو الآخرين، وهم أكثر وسامة من البدو الآخرين، وحسنوا الهندام، ويرتدون العباءات (^٥) في العادة، وأحيانًا يتلثمون) انتهى.
وقال أحمد وصفي زكريا (^٦) عن قبيلة بني خالد: (وهي لعراقة نسبها، وسعة أماكن
نجعتها، واتحادها مع بعض عنزة -ضنا عبيد الأسبعة- وقت الحرب لم تتفق الكلمة على عدها من عشائر القسم الثاني "الرعية" بل من القسم الأول، ويقدرون أن باستطاعتها أن تحشد للحرب أربعة آلاف خيال … إلخ).
وقد قال الشيخ محمد البسام التميمي عند ذكره صفات بعض فروع قبيلة بني خالد:
_________________
(١) جامع أنساب قبائل العرب ص ٦١.
(٢) لمع الشهاب ص ٦٦ طبع دارة الملك عبد العزيز، تحقيق وتعليق الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ.
(٣) دليل الخليج ج ٣ ص ١٢٥٢ القسم الجغرافي.
(٤) هذا في السابق أما حاليا فالغالبية من بني خالد يتبعون المذهب الحنبلي في المملكة العربية السعودية، أما في الشام فمنهم من ترك المذهب المالكي واتبع المذهب الشافعي ومنهم من اتبع المذهب الحنفي ومنهم من هو على المذهب المالكي، ومشيخة المالكية في مصر كانت لآل الدماميني من آل خالد بن الوليد.
(٥) العباءات: تعرف في الوقت الحاضر بالبشوت والمشالح.
(٦) عشائر الشام ج ٢ ص ٤٤٨.
[ ٦ / ٥٥٣ ]
فمنهم: العماير، الذين إليهم المجد صاير، والمثل بهم ساير، إنهم جرثومة المجد وأكرم الناس خالا وجد، وأيمنهم في الهبات وركون المكرمات، وأقدم للقراع وأكرم في الطباع، وأما عددهم أربعة آلاف سقماني وسبعماية فارس غير واني.
ومنهم المهاشير المعروفون والكمات الموصوفون، ذي الوفاء بالعهود والإنجاز للوعود والصبر لأهوال اصطلاء الحرب السجال، والكرم الباهر والجود الوافر عددهم ألف رجل وفرسانا خمسماية مناضل.
ومنهم الصبيح، الأماجد، العاضين على المكارم بالنواجذ، ذي الحمية الذابة، والشيم الشابة، أولو العزم والنجدة، والحزم والمجدة، يجيبون السؤال، والداعي حي على القتال، نيرانهم تشهد لهم بالكرم، وحيرانهم في أمنع حرم، جريين الجنان، حيين اللسان، المحامد ألطف بهم والهيجاء أعرف بهم. أما عددهم فألف وخمسماية، وفرسانهم ثلاثماية، معدودة المحماية.
ومنهم العمور، في الهبات الغمور، والطعن المشهور، البحر الزاخر في الحرب، وفخر المفاخر لهم عند الطعن والضرب أقرب للجميل من عين إلى جفن وأبعد عن اللوم من مصر إلى عدن، تحل لهم المكرمات وهم أهلها ويفعلون الطيبات ويحمدون أنفسهم على فعلها، أما عددهم سقمانا فألفين وفرسانا مائتين.
ومنهم الجبور ذي البيت المعمور والفخر المذكور، ذي الجمع الثقيل والعدد القليل، والمتقدمون بآبائهم المقتبس النور من بهائهم، عمدة الضايم له الدهر والمتبعي العسر باليسر، أظرف من ركب الخيل، وأشرف من غشيه الليل، هباتهم متزايدة، فأيهم معن بن زائدة، وكماتهم كالأسود يوم النزال، وعلاماتهم أشهر من بروق الخيال، أما عدد سقمانهم ألفين، وأما فرسانهم مائيين. انتهى.
وما ذكر الشيخ محمد البسام التميمي النجدي في كتابه: "الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر" (^١) الذي انتهى من تأليفه سنة ١٢٤٦ هـ الموافق ١٨١٨ م عن شجاعة
_________________
(١) الدرر المفاخر ص ١١٣ - ١١٩.
[ ٦ / ٥٥٤ ]
بني خالد وكذلك ما ذكره غيره عن شجاعتهم (^١) فإن الشجاعة من الصفات الطيبة التي تورث، وقد ورث أبناء قبيلة بني خالد هذه الصفقة من والدهم الأعلى "خالد بن الوليد" الذي سماه النبي - ﷺ - "سيف الله"، وأجمع المسلمون من عهد النبي - ﷺ - إلى يومنا هذا على مثاليته في الشجاعة والإقدام، ولهذه القبيلة وغيرها من القبائل في رسول الله - ﷺ - أسوة في ذلك، فقد كان رسول الله - ﷺ - من أشجع الناس، وأصبر الناس، وأجلدهم، ما فر قط من مصاف ولو تولى عنه أصحابه.
قال بعض أصحابه: كنا إذا اشتد الحرب وحمي الناس، نتقي برسول الله - ﷺ -.
ففي يوم حُنين ولى الناس كلهم، وكانوا يومئذ اثني عشر ألفا، وثبت هو في نحو مائة من الصحابة، وهو راكب يومئذ بغلته وهو يركض بها نحو العدو، وهو ينوه باسمه ويعلن بذلك قائلا: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" حتى جعل العباس وعلي وأبو سفيان يتعلقون في تلك البغلة ليبطئوا سيرها خوفا عليه من أن يصل أحد من الأعداء إليه، ولا زال كذلك حتى نصره الله وأيده في مقامه ذلك وما تراجع الناس إلا والأشلاء مجندلة بين يديه - ﷺ - (^٢).
وبالرغم من اتصاف بني خالد بالشجاعة فإنهم أيضًا يتصفون بالهدوء والسلم، وإطاعة أوامر الحكومة (^٣).
قلت: وإطاعة أوامر إلحكومة ضرب من ضروب الولاء، والإخلاص: وليس هذا بغريب علي بني خالد فإن الصفات تورث، وقد ورث أبناء هذه القبيلة هذه الصفة من
_________________
(١) عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد لإبراهيم الحيدري ص ٢٠٥ ط مطبعة دار البصري - بغداد، تاريخ العراق لعثمان بن سندر ص ١٥١ ط المطبعة السلفية سنة ١٣٧١ هـ القاهرة.
(٢) شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير شرح وتحقيق الدكتور مصطفى عبد الواجد ص ١٢٦ - ١٢٧ ط الثانية سنة ١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م طبع ونشر دار الرائد العربي - بيروت - لبنان.
(٣) عشائر الشام ج ٢ ص ٤٤٨، معجم قبائل العرب لعمر كحالة ج ١ ص ٣٢٦، جامع أنساب قبائل العرب لسلطان السرحاني ص ٦٠.
[ ٦ / ٥٥٥ ]
جدهم الأعلى "خالد بن الوليد المخزومي" فإنه -﵁- عندما عزله أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -﵁- عن قيادة الجيش بالشام، وولى أبا عبيدة بن الجراح -﵁- استمر خالد يقاتل بين يدي أبي عبيدة إلى أن تم لهما الفتح عام ١٤ هـ (^١). فلم يلق السلاح ويعود إلى بيته بعد أن تم عزله بالرغم من عدم رضاه من عزل عمر له عن قيادة الجيش، بل إنه تحول من قائد إلى جندي فيه، واستمر يقاتل حتى تم النصر للمسلمين، وهذا ضرب من ضروب الإخلاص للدولة وللإسلام والمسلمين.
هذا، وأضيف القول أنني ولله الحمد لا أعرف خالديا واحدا غير مخلص لحكومته.
وأما صفة الحياء التي ذكر الشيخ محمد البسام (^٢) اتصاف بني خالد بها في قوله: (جريين الحنان، حيين اللسان) فإن غالبية بني خالد يتصفون بها، ومن يتعامل معهم، أو يعيش بينهم في مناطق سكناهم يعرف ذلك؛ ولذا فإنهم إذا لاحظوا على شخص شدة حيائه قالوا: "فيه حياء بني خالد".
قلت: وهذه الصفة المقرونة عند بني خالد مع صفة عزة النفس أيضًا من الصفات الحميدة، فقد قال رسول الله - ﷺ -: "الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر" (^٣).
والحياء ذروة سنام الأخلاق الإسلامية يسري في الأفعال فيجعلها نماء وبركة، وقرة عين للبشر (^٤).
وصفة الحياء من صفات النبي - ﷺ -. قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن
_________________
(١) كتاب الوفيات لابن منقذ القسطنطيني ص ٤٩.
(٢) الدرر المفاخر ص ١١٧.
(٣) أخرجه الحاكم ج ١ ص ٢٢، وأبو نعيم في الحلية ج ٤ ص ٢٩٧ من حديث ابن عمر، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، انظر. الأخلاق النبوية المعطرة في الآيات القرآنية المطهرة لسليم بن عبيد الهلالي - الطبعة الأولى ص ١٨.
(٤) الأخلاق النبوية المعطرة ص ١٩
[ ٦ / ٥٥٦ ]
شعبة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد قال: كان النبي - ﷺ - أشد حياءً من العذراء في خدرها (^١).
وأما صفة الكرم التي هي من صفات بني خالد، وممن ذكر اتصافهم بها "صاحب لمع الشهاب" (^٢) والشيخ محمد البسام التميمي (^٣) وإبراهيم الحيدري (^٤) فإنها أيضًا من الصفات الحميدة في القبائل العربية.
وأورد مثالا لهذه الصفة بذكر كرم أحد أفراد قبيلة بني خالد، وهو شيخ بني خالد في سورية الباشا عبد الكريم بن عبد الرزاق (زراق) بن محمد بن دندن بن عبد القادر ابن ناصر آل ناصر الزمول آل ناصر بن عاصي بن مهنا بن سليمان بن مهنا بن محمد بن فارس بن عبد الكريم بن عيسى بن مهنا بن مدلج بن الفضل بن سليمان بن مدلج بن موسى بن مهنا (^٥) بن عيسى بن مانع بن محمد الأشقر بن سليمان بن سيف بن فضل بن عيسى بن عبد الكريم بن مصلت بن مهنا بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد -﵁ (^٦) - فقد ذكر أحمد وصفي زكريا (^٧) بعض صفات هذا الشيخ وابنه محمد، فقال ما نصه: (وكان هذا الباشا ذا خصال حميدة من الكرم والوفاء، والحلم عند المقدرة، والمكانة عند الحكام، وقد بلغ في كرمه وجوده حدا حاتميا، حدثني السيد عبد القادر فهيم مدير ناحية عقيربات سابقا أن هذا الباشا في سني الحرب العامة السابقة ظل ينفق على الجياع والمعوزين من عشيرته، حتى لم يبق لديه شيء من الأثاث، والمتاع،
_________________
(١) شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير ص ٧٥، صحيح البخاري ج ٣ ص ١٣٢ ط الأميرية: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن مسروق، قال: كنا جلوس مع عبد الله بن عمرو يحدثنا إذ قال … الخ.
(٢) لمع الشهاب ص ٦٦.
(٣) الدرر المفاخر ص ١١٣ - ١١٩.
(٤) عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد ص ٢٠٥.
(٥) الروض البسام ص ٩.
(٦) أخبار الخلفاء ص ١٣٨، الروض البسام ص ٩.
(٧) عشائر الشام لأحمد وصفي زكريا ج ٢ ص ٤٤٨، ٤٤٩.
[ ٦ / ٥٥٧ ]
سوى بندقيته ودلة قهوته وفروته التي جعلها غطاءه ووطاءه، وجاءه بعد سائل فلم يجد ما يعطيه سوى البندقية، فقال له: خذها يا هذا وبعها وأنفق ثمنها، ثم احتفظ هو بالدلة وحدها؛ لأنه كان لا يستغني عنها في قِرى ضيوفه، ولا زال على هذا النحو حتى لقي ربه، وقيل عن ابنه الشيخ الحالي أنه يقتفي أثر والده في الجود، وحسن الخلق والتقى وحب الوطن، وهو بذلك ممدوح السيرة كثيرا) انتهى.
وقد كان رسول الله - ﷺ - أجود الناس، فعن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله - ﷺ - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، حتى ينسلخ، فيأتيه جبريل فيعرض عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله - ﷺ - أجود بالخير من الريح المرسلة (^١).
ومن عادات بني خالد عدم تزويج بناتهم للأجانب، وقد أورد الأستاذ علي نعمة الحلو (^٢) قصة من قصصهم في تشددهم بعدم تزويج الأجانب، وفيما يلي نصها: (انتقل بنو خالد إلى الأحواز من الكويت، حيث كانت الإمارة لهم هناك قبل قدوم آل صباح لها سنة ١١٢٨ هـ - ١٧١٥ م وعندما سمعوا عن خصوبة الأرض في الأحواز، ونقاوة الهواء، وعذوبة الماء، وعزموا على النزوح إليها، وفعلا تحركوا إلى الأحواز عن طريق العراق فمنعهم أمير الضفة الشرقية لشط العرب من العبور، وكان من أمراء بني كعب الذين حكموا هذه المنطقة من سنة ١١٠٢ هـ - ١٦٩٠ م شريطة أن يزوجوه إحدى بناتهم. ولكن تقاليد بني خالد لا تسمح لهم في تزويج بناتهم للأجانب، ثم إن رأيهم اجتمع على الموافقة على زواج أمير كعب على شرط ألا يدخل عليها إلا بعد ثلاثة أيام من زواجه مدعين أنها من عاداتهم العشائرية.
_________________
(١) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب (٥) حديث رقم (٦) ١/ ٣٠ ولفظه. كان رسول الله - ﷺ - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة في رمضان، فيدارسه القرآن، فرسول الله - ﷺ - أجود بالخير من الربح المرسلة، انظر الشمائل النبوية والخصائل المصطفوية للترمذي ص ٤٣١ حديث رقم (٣٥٥) تحقيق فؤاد أحمد زمرلي الطبعة الأولى سنة ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.
(٢) الأحواز قبائلها وأسرها ج ٤ ص ٧٢ - ٧٣ ط الأولى سنة ١٣٩٠ هـ.
[ ٦ / ٥٥٨ ]
فاستجاب أمير كعب لذلك وأجاز لهم العبور على المنيوحي - كوت شنوف.
ولقد لجأ بنو خالد إلى خدعة تتلخص في أنهم نصبوا خيمة أقاموا فيها الزينات ووضعوا بداخلها وصيفة عجوزة ورحلوا عنها.
وفي اليوم الرابع دخل الأمير الكعبي الخيمة فوجد تلك الوصيفة السوداء، فذاع خبر الحادث بين العشائر المجاورة، فضربت مثلا فقال العرب: "مكعبة بني خالد") انتهى.
ومن عادات بني خالد التي عد علي نعمة الحلو (^١) بعد ذكر هذه الحادثة:
١ - عدم تزويج بناتهم للأجانب ولا يشيعون الزواج إلا بعد ثلاثة أيام، ولا تقام ولائم الأعراس إلا بعد ثلاثة أيام من العرس.
٢ - لا يستعملون الحناء.
٣ - عدم حلق لحاهم.
٤ - يأنفون من بيع الخضر، والبقول، والألبان … إلخ.
٥ - يعتزون ببيوت الشعر.
ومن صفات بني خالد: الشهامة، ونصرة المظلوم.
ومن مواقفهم في ذلك قصة ذكرها جابر المانع (^٢) عند كلامه عن آل حميد من بني خالد حيث قال: (كان جدهم الأعلى الأمير براك بن عريعر آل حميد قد استخلص الإحساء من الأتراك سنة ١٠٨١ هـ -١٦٦٩ م)، وقد مد نفوذه إلى ضواحي كاظمة، وقد بنى قلعة في الموقع الحالي لمدينة الكويت، وكانت موطنهم بين البصرة والحجاز، وقد نزحوا إلى إقليم الأحواز في عهد الشيخ فارس بن داود وذلك بين سنة ١٢٠٧ هـ -
_________________
(١) الأحواز: أسرها وقبائلها ج ٤ ص ٧٤ فما بعد.
(٢) مسيرة إلى الأحواز ص ٦٦ - ٦٨.
[ ٦ / ٥٥٩ ]
١٢٢٠ هـ، وقد ذكر لي أحد رؤساء الحميد وهو شيخ كبير طاعن في السن كان يقيم في قرية الخليفة في الزوير من توابع ملا ثاني ويدعى حميد بن كعيد أنهم جاءوا إلى الأحواز بعد وقعة بينهم وبين بني تميم كان النصر فيها حليف تميم فأجلت الحميد إلى الأراضي المعروفة اليوم بمنطقة ملَّا ثاني. وملاّ ثاني هذا هو رئيس عام الحميد، وجد بيت الرئاسة الحالي، ولهم نخوة خاصة هي (شمة) وشمة هذه امرأة فقيرة كانت من أهالي كاظمة فتزوجت رجلًا من قبيلة تُدعى الخرامزة وكانت منازل هؤلاء في أعالي الجراحي، وكانت الحميد من جناة الإبل ويكارون بها إلى نواحي الإقليم ومدنه، وصدفة كان عبور القافلة بالقرب من الدار التي كانت تقيم فيها تلك المرأة، وكانت تطرد من الدار بين ساعة وأخرى. وكان إخوة زوجها كثيرًا ما يؤذونها، ولما لم يكن حام لها في تلك الديار لم يكن لها كذلك أي قدر ومنزلة عند كبار القبيلة وصغارها إلى جانب زوجها المتعنت. وكانت المسكينة تذهب إلى الخارج باكية حزينة تشكوأمرها وحظها الرديء ثم تعود إلى دارها تجر أذيال الخيبة. وكانت أهالي القرى المجاورة تردد ظلم هؤلاء لهذه المسكينة. وكان رئيس قافلة الحميد قد سمع من قبل قصتها، وقبل وصول القافلة في ذلك اليوم كان عابر سبيل قد روى قصة هذه المرأة لقائد القافلة الشهم مما أثار عواطفه نحوها، لذلك وعند وصول القافلة كانت المسكينة جالسة على قارعة الطريق فترجل منها القائد أولا ثم لحق به خمسة من أبناء عمومته فسلموا عليها، وقالوا لها: أنت شمه قالت: نعم. وروت لهم ما يجري لها. قالوا لهاة اذهبي إلى باب دارك، وقفي هناك في الغد ولما نأتي تبصري فينا ثم اصرخي ونادي إخوتي، وهذا هو المطلوب منك. وفعلا صار الغد وفعلت شمه مثل ما أرادوا. وفزع أهل القرية ليروا إخوة شمه وقد شاهدوهم فرسانًا أقوياء عليهم آثار العز، ثم هرع لاستقبالهم رئيس القرية، ولكن إخوة شمه رفضوا الدعوة وأصروا على العودة نظرا لما لاقوه في أختهم، وبذلك علا شأن شمه يين قبيلة زوجها بعد ذلك الذل كله. أما الحميد فقد عرفوا بإخوة شمه، ومن أقوالهم في هذا الموضوع ما يلي:
[ ٦ / ٥٦٠ ]
قوموا يا عمامي كلكم بهمه … المندوبين كلكم وبين أخو شمه
هَلا بريس العشيرة الكل حمل زمه … وللتضلع دوم بداريها ا هـ
وهذه الشهامة في بني خالد قد ذكرها صاحب (لمع الشهاب) (^١) في قوله: (أما بنو خالد، فهم قوم كرام، أهل شيمة ومجد).
ومن عادات بني خالد السير مع الضيف من خروجه من بيوتهم إلى أن يركب راحلته ويسير عليها.
أما نساء بني خالد فهن حفيدات المخزوميات اللاتي يقول عنهن العرب: "المخزوميات" رياحين العرب (^٢).
ولعدد منهن عقول وافرة، وآراء صائبة، وتدبير حسن، ومن نماذجهن في ذلك: فاطمة بنت الوليد بن المغيرة المخزومي أخت خالد بن الوليد. أسلمت يوم الفتح، وبايعت النبي - ﷺ - وهي زوج ابن عمها الحرث بن هشام بن المغيرة المخزومي. وقد ولدت للحرث بن هشام عبد الرحمن وأم حكيم. وقد خرجت مع زوجها الحرث إلى الشام. وقد استشارها أخوها خالد في بعض أموره وذلك لوفرة عقلها، وحسن تدبيرها، ولما مات عنها زوجها الحرث عادت إلى المدينة. وروي لها عن النبي - ﷺ - أحاديث رواها عنها بعض الصحابة (^٣).
(انتهى نقل نصوص كتاب الاختيارات الزبنية من تراجم ذرية خالد ابن الوليد المخزومية للدكتور عبد الله محمد الزبن الخالدي).
_________________
(١) لمع الشهاب ص ٦٦.
(٢) عبقرية خالد لعباس العقاد ص ١٥٩.
(٣) الدر المنثور في طبقات الخدور للأديبة: زينب بنت يوسف فواز العاملي - الطبعة الثانية.
[ ٦ / ٥٦١ ]