ذكر الشيخ أبو عبد الرحمن الظاهري عن العجمان قائلًا (^١):
قال شيخي حمد الجاسر عن قبيلة العُجمان:
واحدهم عَجمي، قبيلة كانت بلادها قديمًا جنوب الجزيرة، في منطقة نجران، وهي من قبيلة يام التي لا تزال مستقرة هناك، على أشهر الأقوال (^٢).
وانتقالها من بلادها القديمة إلى وسط الجزيرة وشرقها في آخر القرن الثاني عشر الهجري، وكانت قبل ذلك تقوم بغارات في وسط الجزيرة، من أقدم ما عُرف منها وقعة قذلة -الموضع الواقع في العرض - سنة ١١٧٧ هـ، حيث قُتل من العجمان نحو خمسين رجلًا، وأسر نحو مئتين وثلاثين، وبسببها سار أهل نجران لغزو الرياض، فحدثت وقعة الحاير المعروفة سنة ١١٧٨ هـ.
أما استيطانهم فقد أوضح ابن عيسى زمنه، فقال في ذكر حوادث سنة ١٢٧٦ هـ.
وفي هذه السنة، أظهرت بادية العجمان العصيان والمحاربة للمسلمين، وهم من همدان من قحطان ينتسبون إلى مذكر بن يام بن أصبا (^٣) بن دافع بن مالك بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان، كما هو معروف في كتب الأنساب، وكانت مساكنهم فيما مضى عند قبائلهم في نجران، ثم ساروا إلى نجد، ولم يكن لهم ذلك الوقت قوة يمتنعون بها، فكانوا يحالفون العربان، وينزلون معهم، ولما كان في أيام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود -رحمه الله تعالى- صار رؤساؤهم يحضرون عنده. ويتملقون عنده بالكلام، وكانت لهم ألسن حداد، فبذل فيهم
_________________
(١) انظر كتاب العجمان وزعيمهم راكان بن حثلين - الطبعة الثانية ١٩٩٦ م،
(٢) وفي جبال اليمن الجنوبية قبيلة تدعى العجمان، نسبها صاحب "طرفة الأصحاب" إلى مَذْحِج القبيلة التي تعرف الآن باسم (قحطان) التي تحل البلاد المعروفة بها شرقي بلاد عسير، حمد الجاسر.
(٣) الأرجح ضبطها بالألف المقصورة هكذا (أصبى) لأن الاشتقاق من الصبى، انظر "الاشتقاق" لابن دريد ٤٢٣ هـ. ابن عقيل. (ولكن قواعد الإملاء وضحت وسيلة لصيانة اللسان عن الخطأ في النطق، فهي وسيلة لا غاية، ومن العلماء المتقدمين من يرى كتابة الكلمة كما تنطق - حمد).
[ ٦ / ٥٦٦ ]
الإحسان. وجمعهم على رئيسهم فلاح بن حثلين، وبذل فيهم العطاء، وأنزلهم ديرة بني خالد، فصار لهم بعد ذلك شوكة عظيمة، وعظم أمرهم، ولما تولي الإمام فيصل -رحمه الله تعالى - عاملهم بالإحسان، انتهى.
إذن فاستقرارهم في شرق الجزيرة كان في عهد الإمام تركي (بين سنتي ١٢٣٥ و١٢٤٨) (^١)
وقد استقروا شمال الإحساء وغربه، ولهم تاريخ طويل محزن، حتى أنعم الله على هذه البلاد بنعمة الأمن والاستقرار منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -﵀- فعاشوا في بلادهم مع إخوانهم متآخين متحابين، ولهم هجر كثيرة ذكرت في "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية" قسم "المنطقة الشرقية" من أشهرها: الصرار، وحنيذ، وعريعرة وغيرها، ولكن ذكرها ليس من شرط هذا الكتاب، لكونها حديثة العمران، حين استقر بها العجمان.
والأسر المتحضرة من قبيلة العجمان قليلة، بل قد تكون أسرة واحدة في مدينة الرس في القصيم.
وتحضر هذه الأسرة قبل صلة قبيلة العجمان بهذه البلاد بزمن طويل.
فقد ذكر الشيخ إبراهيم بن ضويان -﵀- وهو من أهل الرس - أن محمدًا المُلقَّب أبا الحصين من قبيلة العجمان اشترى الرس من آل صقية بعد أن أحيوه وعمروه في منتصف القرن العاشر، فاشتراه في حدود سنة ٩٧٠ هـ وانتقل إليه بأولاده من عنيزة وعمروه، ويُعرفون بآل حصنان.
ومنهم الشيخ قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس بن حمد بن علي بن محمد من آل حصنان.
ومنهم آل عساف أبواء الرس يجتمعون مع آل قرناس في محمد وآل رشيد -بفتح الراء - ومنهم علماء يجتمعون مع الشيخ قرناس في علي بن محمد.
_________________
(١) سيأتي ترجيح أن ذلك بين سنتي ١٢٤٥ - ١٢٤٨ هـ أبو عبد الرحمن.
[ ٦ / ٥٦٧ ]
وهناك في الرس أُسَر كثيرة ينتمون إلى أبي الحصين ثم إلى آل محفوظ ثم إلى العجمان (^١).
وقول الجمهور الراجح أن العجمان من ذرية:
يام بن أصبا بن دافع بن مالك بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان من ذرية زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب.
وعند ابن حزم:
يام بن أصبا بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان.
ويُقال للعجمان: أولاد مرزوق.
وفي منتخب ابن مغيرة ما ملخصه:
العجمان أولاد مرزوق بن علي -الملقَّب بعجيم لآفة في لسان- ابن هشام. من ذريته: معيظ بن علي بن مساوي بن نشوان بن مرزوق.
_________________
(١) جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد ٢/ ٥٧١ - ٥٧٣ وعن العجمان ويام انظر المصادر التالية: "الإيناس" للوزير المغربي ص ٢٧٧، و"جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص ٣٩٤ و٤٧٥، وأحال محققه إلى المقتضب لياقوت ٢٢٦ مصورة دار الكتب المصرية. و"الإكليل" ١٠/ ٦٨ - ٧٤. و"نهاية الأرب" للقلقشندي ص ٤٠٦ و"المنتخب" للمغيري ص ٢٢٠، ٢٢١، و"تاريخ نجد" للألوسي ص ٩٢، وتتمة ابن سحمان ص ١٣٥، والبادية للراوي ص ١٠٣، ومعجم قبائل العرب لكحالة ٢/ ٧٥٨ - ٧٥٩ و٣/ ١٢٥٩ - ١٢٦٠ ومن مصادره "قلب جزيرة العرب" لفؤاد حمزة، و"جزيرة العرب" لحافظ وهبة، والرحلة اليمانية للبركاني، وتاريخ نجد للريحاني، وتاريخ سينا لنعوم شقير، وملوك العرب للريحاني، وتاريخ ابن خلدون، وصفة جزيرة العرب للهمداني، والأنساب للسمعاني، وتاج العروس للزبيدي. وتحفة المستفيد في تاريخ الإحساء ١/ ٢١٣، وزهر الأدب للحقيل ص ٦٨ - ٧٠، وقد استوفى أسرهم المتحضرة في نجد ص ١٣٠، قال أبو عبد الرحمن: وينتسب إلى العجمان آل نافع أهل شقراء كما سمعت من عميدهم الشيخ يوسف ومن عدد من الناس، (المعروف أن آل نافع هؤلاء ينسبون إلى تميم في قصة حدثني بها الشاعر الأخ عبد الله بن صقيه حمد). وكنز الأنساب للحقيل ص ١١٧ - ١٢٠، وص ١٨٣، ١٨٤، وعلماء نجد لابن بسام ٢/ ٣٧٥ و٤٥٤، ٣/ ٧٦٤، و٨٢٥، ٩٢٦، وروضة الناظرين للقاضي ١/ ١٧٩، ٢/ ١٥٢ و٣١٨، ومعجم قبائل المملكة لحمد الجاسر ٢/ ٥١٣ و٨٩٥ - ومجلة العرب س ٢ ص ٩٥٤ - ٩٥٨ وس ٧ ص ٦٧٨، ٦٧٩، ودليل الخليج ١/ ٧٤ - ٧٧.
[ ٦ / ٥٦٨ ]
يتفرع عنه آل نابجعة وآل سفران من آل راشد بن معيظ.
وآل صالح بن معيظ، وآل لزيز بن معيظ، وآل حمد بن ربيعة بن معيظ، وآل سلبة بن معيظ.
ومن أولاد علي بن مساوي آل حبيش.
ومن أولاد مساوي بن نشوان آل سليمان.
ومن أولاد نشوان بن مرزوق آل هتلان وآل محفوظ.
ومن ذرية مسعود بن مرزوق بن علي بن هشام: آل ضاعن، وآل مصرع،
وآل شامر.
وعلى هذا فآل حثلين من آل ناجعة من آل معيظ بن علي.
ويؤكد أن آل مرزوق بمرادف العجمان ما ورد في الشعر العامي من استعمال المرازيق بمعنى العجمان.
قال نغيمش بن هادي الشولاني العجمي - وهو من المتأخرين:
وربعي مرازيق دوا كل عايل … هرج صحيح واضح وكاد
وقال جريس بن جلبان العجمي:
زهمت أولاد مرزوق بصوت … ولبوا لي بني عنم عصاة
وقال ليل المتلقم من مشايخ العجمان:
مهبول يا اللِّي للمرازيق حراب … في الموقف الكايد على الموت جسرين
وقال هادي المسيحير:
قال ابن مرزوق الذي له حصان … من خيل نجد طيبات عموقه
وقال راكان:
ربعي ضني مرزوق بالعسر واللين … لطامة للِّي عليهم يزوم
وقال فلاح بن راكان:
يوم أقبلت مثل القنوف المهلة … لا زعزعوا مرزوق ياتنه رياع
[ ٦ / ٥٦٩ ]
وقال عبلان:
في ضف مردين الحفيف المرازيق … كم من حفيف قد مشوا في دماره
وقال:
ابن مرزوق هل المدح والثنا … يصالون ضو الحرب يوم التهابها
وقال:
قال ابن مرزوق الذي بات ساهر … على النار يلحق ما جذا من وقودها
وسياق المغيري يدل على أن العُجمان من مُرَّة بن يام.
قال أبو عبد الرحمن: المتفق عليه أنهم من ذرية مذكر بن يام (^١).
قال سام بن حوشان العجمي من آل سليمان:
ولعل جد حط مذكر ضنينه … تكتب له الجنة مع الأبرار
قال أبو عبد الرحمن: ومن هجس بخاطره أن العُجمان من بقايا عبد القيس فقد أبعد النجعة لعدة أمور:
أولها: أن نزول العجمان في بلاد عبد القيس طارئ جدًّا في عهد الإمام تركي بن عبد الله.
وثانيها: أن في الأسر المتحضرة أفرادًا من قدماء علماء نجد سجلوا نسبتهم إلى العجمان من يام بالتواتر.
وثالثها: أن نسبة العجمان إلى يام مستفيضة بين القبائل كما سيمر في شعر راكان وخصومه.
بل إن راكان انتسب إلى الجد الأدنى عندما قال:
قال المعيظي بالضحى يبدع القاف … في دار سمحين الوجيه الكرام
ورابعها: أن مؤرخي نجد نصَّوا على ذلك وصحت وشيجة القربى بنجدة قبيلة يام لهم من نجران سنة ١١٧٨ هـ.
_________________
(١) تحفة المستفيد ٢/ ١٥٨ عن تاريخ ابن عيسى و"تذكرة أولي النهى" ٢/ ١٨٧، وهذا هو المستفيض.
[ ٦ / ٥٧٠ ]
وأصبحت نجران ملاذ العجمان في كثير من محنهم، فهذا عبلان العجمي -معاصر راكان - يبعث ابنه سعدا يستنجد بيام من نجران في حروبهم فيقول:
لا يا سعد دنوا معاويد ضمر … عيرات من حدب الظهور النجايب
سود المدامع من عمان منتبة … ما وقفت في كل سوق جلايب
كنها مع الفرجة ليَّا روَّحَت بكم … سفن مع الغبة قفتها هبايب
وإلا كما ريم مع الجو هرب … قد حققت شوف العرب بالحبايب
من فوقها اللِّي ما يهيبون فرجة … فهود الزراج وبايقين الزرايب
مصاقيل جم معاويد غربة … مناعير لاشبت الضوى لهايب
نص الركايب غلمة زايدية … يا نعم من تلفي عليه الركايب
هشين بشين على العسر والقسا … وفرسان لاشبت ضوي الحرايب
ومن كان مضيوم فزَبن بجالهم … حتى تقطع منه كل الطلايب
وأيضًا الركايب نصها صلب جدنا … وسلم على الشبان مع كل شايب
يامية يشكى الملايل حريبهم … إلا وسم سيوفهم له سبايب
إن سايلوا عَنَّا فنطلب حضورهم … لعزيمة يدعى لها كل غايب
على مزاغيف ومطارق القنا … ومن فوق زلبات مناها الهذايب
ويا ما غدا في دقلنا من شمرة … منها عشا طير ومنها جنايب
ويا ما غدا في دقلنا من مجرب … زيزوم سلقان يخسر القرايب
وجموعنا لا دبرت لزم تنثني … مثل السباع اللِّي عشاها نهايب
هواشم نسل الشريف المعرب … ما حن بهافين المناسب ضرايب
وأمراء يام في نجران المكارمة يُقال إنهم أشراف، ولهذا وصفهم عبلان بالهواشم، ومثله سالم بن حوشان قال يفخر بأهل نجران:
[ ٦ / ٥٧١ ]
مقدم بني هاشم هل المدح والثنا … نسل شريف مطوعين الاشرار (^١)
وخامسها: أن شيخنا حمد الجاسر نقل عن ابن رسول في (طرفة الأصحاب) قبيل القرن الثامن وجود قبيلة تُدعى العجمان تُنسب إلى مَذحِج.
قال أبو عبد الرحمن: الراجح أن هذه نسبة حلف قديمة، فقد ذكر الإمام ابن حزم حلفا بين يام وجنب التي شملت بعض مَذحِج (^٢).
أما مساكن العجمان فإنني في مجاهل الجزيرة أحير من ضب، ولولا معجم الجزيرة لأضربت صفحًا عن المواضع ولهذا فسأستأنس بالأجزاء الثلاثة التي أصدرها الشيخ حمد الجاسر عن المنطقة الشرقية، وسيظل تمام بحثي عن مواطن العجمان مرهونًا بانتهاء المعجم.
فمن مواطنهم على العموم الدهناء والضمان والجوف وشمال الإحساء والعقير، وقد نقل الزركلي عن مذكرات خالد الفرج أنهم استبدوا بالأحساء (^٣).
وقد فهم شيخنا حمد الجاسر من قول ابن هادي:
يا ذا البَهَم بالعون تباري الجهامة … حتى تجي من بين صفوى والأوجام
أنه يهدد العجمان بدفعهم نحو البحر (^٤).
قال أبو عبد الرحمن: يكون هذا الفهم صحيحًا لوأن المراد بهم العجمان، ولكن المراد بهم قحطان، والمعنى أنه سيرعى بلادهم فتكون قحطان بين صفوى والأوجام.
_________________
(١) ديوان ابن فردوس ص ٢٦٥، ٢٦٦، وبمثل هذا توهم بعض العجمان أنهم من الأشراف، وقد حكى صاحب "دليل الخليج" انتساب بعض العجمان إلى الأشراف (ولكن المكارمة من حِمير، ثم من قحطان، على ما هو معروف لدى مؤرخي اليمن - ح). ولكن هناك قول أنهم من الأشراف ذكره صاحب "لمع الشهاب"، فهم متمسكون بهذا القول، وإن كان ضعيفا. ابن عقيل.
(٢) انظر جمهرة أنساب العرب ص ٤١٤.
(٣) شبه الجزيرة ١/ ٣٠٢ و"تحفة المستفيد" ١/ ٢١٤ و"تذكرة أولي النهى" ٢/ ٢٢١.
(٤) "المنطقة الشرقية" ١/ ١٨٦.
[ ٦ / ٥٧٢ ]
ومن المراعي التي يرتادونها الحد الشمالي للجافورة (^١) ويمنعهم عن بقيتها بنو مُرّة.
ولعلَّ الماءة المعروفة بعقلة راكان منسوبة إلى راكان بن حثلين.
وفي صحراء الجافورة هلكت فرس راكان ورثاها بقصيدته التي مطلعها:
البدو يا خالد نووا بالمحال … وإنا ثمر قلبي قعد بالجوافير
ومناهل الطف الواقعة غرب وادي المياه (الستار قديمًا).
وحنيذ قرية في منطقة وادي المياه يسكنها الآن العُجمان.
وقرية الصرَّار وهي هجرة لهم الآن لآل حثلين.
والصلب الذي تغني به راكان أطال الكلام عنه شيخنا حمد، وذكر ميزته بكثرة الآكام والتلاع والرياض والدحال والخباري والمناهل.
وهكذا أطال عن الصمَّان، وقال:
ويضرب العرب خيامهم في الصمَّان، ومعظمهم تقريبًا من قبيلة مُطَيْر والعُجمان نحو الجنوب، وأحيانًا يكونون متجاورين، وقد يزور المنطقة قبائل بني خالد وقحطان وسُبيع.
وذكر قرية الصمَّان هجرة لآل صالح من العُجمان بمنطقة نطاع.
وعريعرة هجرة منصور بن جمعة العجمي.
ومن مياه العُجمان دليماء جنوب قرية حنيذ (^٢)، ومن هجرهم أم ربيعَةَ (^٣).
وغنوا هجرة آل سليمان شرق الصرار (^٤).
أميرهم ابن عصيدان شيخ آل جابر بن سليمان.
_________________
(١) المصدر السابق ١/ ٣٥٦ - ٣٦٣.
(٢) "المنطقة الشرقية" ٢/ ٦٩٧ و"تحفة المستفيد" ١/ ٢١٦.
(٣) "المنطقة الشرقية" ١١/ ١٧٠.
(٤) "المنطقة الشرقية" ٣/ ١٢٧٠.
[ ٦ / ٥٧٣ ]
قال قويفل من الهتلان:
يا ضيف يا جيعان خلك وغنوا … لانزلوا فيها سهوم المنايل
ومن موارد العُجمان رضا (^١).
وللشيخ سليمان بن سحمان في تتمته لتاريخ الآلوسي تفصيلات أكثر، ولعلي أتفرغ لاستقصاء مساكنهم في وقت لاحق.
وفي تحقيقي لشعر راكان ربما اضطررت إلى تحديد أدق من خلال أجزاء المعجم الجغرافي.
وفي تعميمات كتب الأنساب يذكرون أن العُجمان نزلوا في نقرة بني خالد، وأن حدود بلادهم من الطف إلى العقير حتى الصمَّان، ويتوغلون في الشتاء حتى الزلفي والقصيم والخرج.
أما في نجد قبل استقرارهم في النقرة فقد تحضر منهم أسر في الرس، وفي الصوح نخيلات لآل جوفان من الهتلال من العُجمان، وفي ماءة السعودية ثلاثة آبار لآل وبير من العُجمان:
وفي شمال أفقرى بينها وبين أكمة صغيرة تسمى ضليع العُجمان قيل عن سبب هذه التسمية أنهم ألجئوا إلى هذا الجبيل في إحدى غزواتهم وحيل بينهم وبين اللياذ بجبلة.
استفدت كل ذلك من "معجم اليمامة" و"المجاز" لابن خميس و"عالية نجد" لابن جنيدل.
وشدة بأس العُجمان مع قلتهم ظاهرة أشاد بها الدارسون والمؤرخون.
قال الأستاذ فهد المارك - ﵀ - عن مبارك الصباح وأتباعه في وقعة الطرفية عام ١٣١٨ هـ: وابن حثلين، وابن منيخر، ومعهما رجال قبيلتهما العُجمان الذين وإن كانوا من أقلّ قبائل نجد عددًا، إلَّا أنهم من أشد القبائل بأسًا، وأسرعهم نجدة، وأوفرهم بطولة، وأكثرهم حمية وتكاتفًا فيما بينهم.
_________________
(١) "المنطقة الشرقية" ٢/ ٧٥٥.
[ ٦ / ٥٧٤ ]
قال المارك: قلت للأمير سلمان بن عبد العزيز: لو أن عدد قبيلة العُجمان كعدد بعض القبائل لأصبحت السيادة لهم على قبائل الجزيرة بكاملها نظرًا لتكاتفهم فيما بينهم بشجاعتهم، فقال: إن قلتهم هذه هي التي دفعتهم إلى ما تراه من شجاعتهم وتكاتفهم، فأعجبت بجواب سلمان الذي دائما أسمع منه جوابًا منطقيًّا ومقنعًا، فما هذا الشبل إلَّا من ذاك الأسد! (^١).
وقد قدر الراوي بيوتهم ب ٣٢٠٠ بيتًا، ولا أعلم مدى صحة مثل هذه التقديرات.
وجاء في كتاب (لمع الشهاب) الذي فرغ مؤلفه منه في ١٢٣٣ هـ أن العُجمان منذ مائة سنة حلوا نجد يمشون في أي موضع شاءوا منها لقوتهم وشجاعتهم، وأن عددهم خمسة آلاف رجل (^٢).
إذن حلولهم في نجد قبل وقعة نذلة بأربعين سنة ونيفًا تقريبًا إذا صح قول صاحب (لمع الشهاب).
وقال محمد آل عبد القادر: كانت مساكنهم نجران، وفي نجران بقايا منهم حتى الآن، ورحلوا إلى جهات الإحساء في آخر القرن الثاني عشر، والدليل على ذلك إنا لَمْ نجد ذكرا في الوقائع الدائرة بين بني خالد وعرب الجزيرة (^٣).
قال أبو عبد الرَّحمن: نص ابن عيسى على أنَّ الإمام تركي أسكنهم الشرقية.
وعهد تركي آخر النصف الأول من القرن الثالث عشر؛ أي فيما بين سنتي ١٢٣٥ هـ و١٢٤٨ هـ.
فلعل الإمام تركي أنزلهم بعد تعلقهم بهذه المنطقة مغالبة.
قال الشيخ حمد الجاسر: ومن القبائل التي لا تزال تتمسك بالمميزات القَبَلية القديمة، من سكان هذه البلاد آل مُرَّة والعُجمان، وعند ضعف قبيلة بني خالد
_________________
(١) "من شيم الملك عبد العزيز" ١/ ٢٢٩.
(٢) "لمع الشهاب" ص ٦٥.
(٣) "تحفة المستفيد" ٢/ ٢١٣.
[ ٦ / ٥٧٥ ]
انساح إلى هذه البلاد، من جنوب الجزيرة بطنان من قبيلة يام من همدان من قحطان، هما آل مُرّة والعُجمان، فأراحوا سكانها من البادية، إلَّا من رضخ (^١) لسيطرتهم وانتشروا فيها، فحلت قبيلة العُجمان في وسطها في أريافها ونزلت قبيلة آل مُرّة ناحيتها الجنوبية في أطراف الرمال وفيما بين الإحساء وشبه جزيرة قطر (^٢).
وفي عبارة ابن عيسى عن العُجمان قوله: (وكانت لهم ألسنة حداد) وقد بني على هذه العبارة من جاء بعده الدارسين.
قال محمد آل عبد القادر: ويمتازون بفصاحة اللسان وحلاوة المنطق، وسرعة الجواب، والحمية والعصبية، والفروسية والشجاعة، ويبدلون كاف الخطاب شينًا (^٣).
قال أبو عبد الرَّحمن: هذه لهجة أهل اليمن هذا اليوم في البادية بالذات (^٤).
وقال الأستاذ سعود بن غانم (^٥) بن جمران عن جماعته العُجمان:
هم أبناء مرزوق بن علي المُلقَّب بـ (عجيم) بسبب لثغة (عجمة) (^٦) في لسانه، وقد غَلَب لقب عجيم على اسم علي هذا وجمعهم (عجمان) وواحدهم (عجمي) وهم بطن من يام من همدان من قحطان بن هود ﵇، ونسبهم هو: علي (عجيم) بن هشام من ولد الغز بن مذكر بن يام بن أصبا بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بين حبران بن نوف بن همدان بن زيد بن مالك بن أوسلة بن ربيعَةَ بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود ﵇.
_________________
(١) لَمْ تستعمل رضخ بمعنى انقاد، وإنما وردت بمعنى القسمة والكسر، واستعمالها بمعنى انقاد من أخطاء الكتاب الشائعة، ابن عُقيل.
(٢) "المنطقة الشرقية" ١/ ٥٨.
(٣) "تحفة المستفيد" ١/ ٢١٣، ٢١٤.
(٤) وهي لهجة قدية تعرف بالكشكشة - ح.
(٥) من الباحثين المشهورين في دولة الكويت وله عدة كتب صادرة من تأليفه أو تحقيقه.
(٦) لم أجد هذه الإشارة عند غير ابن متغيرة، ابن عُقيل.
[ ٦ / ٥٧٦ ]
كانت مساكنهم مع أبناء عمومتهم يام في نجران ثم زحفوا إلى نجد في حدود عام ١١٣٠ هـ هم وإخوانهم آل مُرَّة بن جشم بن يام، ثم اشتعلت الحرب بينهم وبين الأميرين محمد وماجد آل عريعر في معركة الرضيمة عام ١٢٣٨ هـ وهزموها وبسطوا يدهم على الإحساء منذ ذلك التاريخ.
أما أبناء شقيقه وبير بن علي - عجيم - بن هشام بن الغز بن مذكور بن يام فعددهم قليل جدًّا قيل لا يتجاوز عشرين رجلًا، وقد تخلفوا في العارض إلى هذا اليوم، أما (وعيل) بن هشام شقيق عجيم فقد تكاثر نسله وتخلفوا في نجران وجنوب العارض إلى هذا اليوم (ويسمون) آل وعيل، وشقيقهم الثالث (غصن) ابن هشام ذريته في جبل الريث غرب مدينة أبها كما حدثني بعض النّاس، والعُجمان حنبليون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل طيَّب الله ثراه.
وذكرهم صاحب لمع الشهاب في ص ٦٥ طبعة بيروت تحقيق الدكتور أحمد مصطفى أبو حاكمة المؤلف عام ١٢٣٣ هـ بقوله:
وأما العُجمان، فهم في الأصل من طوايف اليمن، ولكنهم منذ مائة سنة أحلوا نجدا يمشون في أي مواضع شاءوا منها، لقوتهم وشجاعتهم، خمسة آلاف رجل، وهم يرجعون نسبًا من يام بداة نجران، ويرجع أصلًا، إلى قحطان أيضًا. (انتهى).
ووصفهم المؤرخ أمين الريحاني في كتابه تاريخ نجد بأنهم ألمان العرب.
وقال عنهم النسَّابة الأستاذ سمير عبد الرزَّاق القطب في كتابه أنساب العرب ص ٢٣٥: العُجمان، إنهم قوم ذوو بأس وشدة، وفيهم من الشِّيمَ الفاضلة والمزايا الحسنة ما يجعلك تعي على أنَّهم صفوة ممتازة وأناس بررة، وأعراب أصيلو الأصول، وطاهرو المنبت، مصلحون عاملون الخير والإنسانية، وصفاتهم تدل عليهم من محاسنهم وسيرتهم في هذه الحياة، وهم بعاداتهم دوما يسعون للعمل المجدي الذي ينفعهم في دنياهم وآخرتهم، واعين مجدين لراحة البال والضمير، فيهم طيبة واستقامة. وذوو نفوس رضية، يؤهلون بالضيف، ويكرمون كل عابر
[ ٦ / ٥٧٧ ]
سبيل إن قصدهم والتجأ إليهم. وهو بأفعالهم وتصرفاتهم، وما يصدر عنهم محبب إلى النفس، والنفس منجذبة إليه؛ لأنه يصدر عن إخلاص في نضارة وعن كرم في طهارة، وهم ربيع أمتهم وقوتها العاملة وأصلها الصادق، يصبرون على المكاره ويثبتون للخطوب.
وهم قبيلة من أشد العرب بأسًا وأقواها في الحرب مراسًا.
ومن العُجمان المتحضرين في نجد: آل عساف أمراء مقاطعة الرس منذ القديم، منهم الشيخ حسين بن عساف أمير الرس في الوقت الحاضر، ووكل الإمارة منصور بن عساف، وهم أهل كرم ونبل ونجدة، ومن أسرهم المتحضرة أيضًا: آل عذل، وآل رشيد، وآل قرناس: منهم الشيخ فرناس بن عبد الرَّحمن المتوفي في الرس سنة ١٢٦٢ هـ وآل رميح، وآل عفيسان، وآل العواجي: منهم معالي الدكتور إبراهيم العواجي وكيل وزارة الداخلية السعودية، ومنهم أيضًا أسرة الدهلاوي كانت لهم إمارة الرس في السابق، ومنهم الغفالا في الرس، وآل شارخ في الرس، وجميع عجمان الرس يقال لهم آل أبا الحصين، وهم من سلالة محمد بن علي بن حاجة العجمي.
ومن العُجمان المتحضرين في نجد: آل علي، وعساف العواجي في بلدة عفيف وآل جوفان في الوسيلة من الوشم وآل غدير في حُريملاء، وهم من مذكر من يام. ومن العُجمان أيضًا الفوية في وادي هرجاب في جنوب بيشة لهم رئاسة في تلك المنطقة.
وقد ذكر الأستاذ أحمد بن سليمان عددًا من أسر العُجمان المتحضرين في مدينة الرياض، وذلك في مقال له نشر بمجلة العرب السعودية عدد/ ٣ و٤/ للسنة ١٥ تموز وآب ١٩٨٠ ص ١٩٥، فقال: إن من أسر العُجمان المتحضرين في مدينة الرياض: آل حاضر، وآل عبيد، وآل غدير، وآل لوبية، وقال: إن أصل هذه الأسر من العُجمان من يام.
[ ٦ / ٥٧٨ ]