في أيام الإمام عبد الله بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود.
وبعد وفاة الإمام فيصل بن تركي، استمر التعاون بين الإمام عبد الله وإخوانه حوالي سنة واحدة، ففي سنة ١٢٨٣ هـ الموافق ١٨٦٦ م، خرج الأمير سعود بن فيصل من الرياض، وهو الابن الثالث للإمام فيصل، منشقا على أخيه الإمام عبد الله، وتوجه إلى محمد بن عايض، رئيس منطقة عسير، وأقام عنده مدة، وحكى له ما في نفسه، وطلب منه النجدة على محاربة أخيه.
وعندما علم الإمام عبد الله بهذه المؤامرة، كتب فورًا إلى محمد بن عايض وأوضح له قائلًا:
- إن خروج أخيه من الرياض لا مبرر له، وكل قصده شق الصف وتفتيت جهود المسلمين.
وفي نفس الوقت كتب لأخيه سعود رسالة، طلب منه إنهاء تلك المؤامرة التي انكشفت كل أبعادها، والعودة إلى الرياض فورًا، وسوف يعطيه كل ما يطلب من المخصصات، ولكن الأمير سعود لم يستجب لنداء أخيه الإمام عبد الله، بينما استجاب محمد بن عايض لطلب الإمام عبد الله، فعدل عن مساعدة الأمير سعود ومناصرته على أخيه.
وبعد إذن خرج الأمير سعود من عسير وتوجه إلى نجران قاصدًا شيخها، وبعد أن أقام عنده المدة المتعارف عليها عند أهل البادية، طلب منه النصرة، فلم يجبه إلى طلبه، ولكن لما سمع رؤساء العجمان، ما حدث بين الأخوين الإمام عبد الله بن فيصل والأمير سعود بن فيصل، وكان في نفوسهم الغيظ الكامن على الإمام عبد الله بن فيصل، بسبب الضربات التي أنزلها بهم في معركة ملح والطبعة؛ أيدوا الأمير سعود ووعدوه النصرة على أخيه، كما حصل على تأييد
_________________
(١) بعض المراجع تسمى المكان الذي وقعت فيه هنه المعركة "المعتلا".
[ ٦ / ٦٠٩ ]
ومساندة فعلية من قبيلة آل مُرَّة، ومبارك بن روية أمير بلاد السليل، من وادي الدواسر، وتراجع رئيس نجران عن موقفه الأول، وأمده باثنين من أولاده وفصيلة من جيشه.
وعندما تأكد الإمام عبد الله، من عزم أخيه سعود، أمر أخاه محمد بن فيصل، وهوأصغر سنًّا من عبد الله وأكبر سنًّا من سعود، أمره بأن يتجهز ويسير بمن معه لقتال سعود، وصده عن مهاجمة نجد، والتقى الجمعان بالمكان المسمى "المعتلى"، وبدأ بينهم القتال، وطال حتى انتصر الأمير محمد ومن معه، وكانت خسائر جماعة الأمير سعود في الأرواح كبيرة، حيث قُتل أولاد رئيس نجران علي ابن سريعة، وجُرح الأمير سعود عدة جراحات، فهرب مع بقية حنوده إلى الإحساء، وأقام عند آل مُرَّة، إلى أن شفيت جراحه، ثم هاجر إلى عُمان وأقام هناك (^١).
وفي عام ١٢٨٤ هـ الموافق ١٨٦٧ م أرسل الإمام عبد الله عمه الأمير عبد الله بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، ومعه سرية من أهل الرياض، والوشم، وسدير، لطرد العجمان من الإحساء، فتوجه الأمير عبد الله بن تركي إلى الإحساء، وكان حاكمها آنذاك هو الأمير محمد بن السديري، فقبض على من وجد فيها من العجمان، وأودعهم السجون، وحرق بيوتهم، وفي هذه السنة عزل الإمام عبد الله، والأمير محمد بن أحمد السديري عن إمارة الأحساء، وعيَّن مكانه ناصر بن جبر الخالدي.
أما راكان فمن المحتمل أنه هاجر؛ لأنه بعد معركة المعتلي أرسل قصيدة للشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، ويذكر فيها انتصار الإمام عبد الله الفيصل، ومطلعها (^٢):
ما قال عبد الله بدا ذيك الأرواس … بين الدلم وخشوم قصر البجادي
حول الضبيعة من ورا ذيك الأطعاس … بين الخشوم النايفة والحماد
_________________
(١) تحفة المستفيد - مرجع سابق. ص ١٥٠، ١٥١.
(٢) العجمان وزعيمهم راكان - أبو عبد الرحمن الظاهري - ص ١٥١.
[ ٦ / ٦١٠ ]
ثم تشكى له قائلًا:
ياشيخ عيلات (^١) الدهر تقلب … يا ماجرى في الكون من عصر عاد
ثم ذكر راكان أبياتًا من الشعر قال في مطلعها، وهو يبين بها مناصرته للأمير سعود في معركة المعتلي:
يوم الجدا فاللِّي جدانا من الناس … عدالة الميزان بن البوادي
ثم يعود إلى تأكيد انتصار الأمير عبد الله فيقول:
وما رازنا إلا نور قصر ابن دواس … اللَّي جنوده مثل وصف الجراد
ثم يعلن عن عزمه على مغادرة البلاد:
ودار جفت ربع عمايمهم الطاس … لا حل بأطراف الجهامة منادي
والله لو أعطى بها مال عباس … وفراشي الديباح والشكر زادي
من عقب مجفاها حمى ذن الأفراس … من عقب ذولا ما بها لي قعادِ
ويقول أبو عبد الرحمن:
من الأرجح أن يكون بقاء راكان في الإحساء عام ١٢٨٧ هـ الموافق ١٩٧٠ م. بينما انضم عدد من العجمان إلى الأمير سعود، ويزعم البعض أنه رحل إلى البحرين، بينما البعض الأخر يزعم أنه رحل إلى عُمان، وذلك بتدبير من رؤساء العجمان الذين بقوا في الإحساء، معلنين الطاعة للإمام عبد الله الفيصل، وأقسموا لأميره ناصر بن جبر أنهم سوف يحاربون الأمير سعود.