لما علم الإمام عبد الله بن فيصل بالهزائم التي لحقت بفرسانه، وبالتجاوزات التي تمارسها قبيلة العجمان في منطقة الإحساء، أعلن حالة الاستنفار بين الفرسان في منطقة الرياض كلها، وأمر أخاه محمد بن فيصل بقيادة هذه الحملة، ومنازلة أخيه الأمير سعود بن فيصل وإخراجه من الإحساء، فخرج الأمير محمد من الرياض ومعه المجاهدون من أهل الرياض وغيرهم، ومعهم أيضًا عسَّاف أبو اثنين بمن تبعه من قبيلة سُبيع، وتوجهوا إلى الإحساء، وعندما علم الأمير سعود بن فيصل بذلك، رفع الحصار عن الهفوف وتوجه ومعه العجمان وآل مُرَّة، وأحمد بن الغتم، وعدد كبير من أهل المبرَّز وأهل الطرف، وعسكروا في موقع إستراتيجي يسمى" جودة"، وهو عبارة عن منطقة آبار عذبة، وتقع جوده في وادي المياه (وادي العجمان) بالقرب من الدهناء من جهة الشرق - وتبعد عن الرياض حوالي ٢٥٠ كم، وعن الإحساء حوالي ١٦٠ كم، وهي أيضًا تقع على طريق القوافل
_________________
(١) تحفة المستفيد - مصدر سابق. ص ١٦٨، ١٦٩.
[ ٦ / ٦١٣ ]
النازلة من الرياض والصاعدة إليها وكان من المقرر أن يمر عليها الأمير محمد بن فيصل ولكن الأمير سعود ومن معه نزلوا في منطقة الماء قبل وصول الأمير محمد إليها، الذي وصل في اليوم السابع والعشرين من رمضان عام ١٢٨٧ هـ - الموافق ١٨٧٠ م، والتحم الفريقان، ولما اشتد القتال بينهما، اقترب راكان بن حثلين من عساف أبو اثنين، وهو من فرسان الأمير محمد، فنزل راكان عن فرسه، وقال له:
- ياعم، اركب هذه الفرس ألين لك.
وكان يهدف من وراء ذلك إرضاء عسَّاف حتى ينسحب هو وجماعته من المعركة، وفهم عسَّاف ماذا كان يقصد راكان، فأشار لجماعته بالانسحاب من المعركة ولبوا الأمر، وانهزموا فرسان الأمير محمد على أثر هذا الانسحاب المفاجئ.
- وقتل من فرسان الأمير محمد أربعمائة رجل، من أبرزهم:
١ - الفارس: عبد الله بن بتَّال المُطَيري.
٢ - الفارس: مجاهد بن محمد، أمير الزلفي.
٣ - الفارس: إبراهيم بن سويد، أمير جلاجل.
٤ - الفارس: عبد الله بن مشاري بن ماضي.
٥ - الفارس: عبد الله بن علي آل عبد الرحمن، أمير ضرمى.
وأسر الأمير محمد بن فيصل قائد الحملة، فأمر الأمير سعود بن فيصل بتقييده وإرساله إلى سجن القطيف، ومن مكان المعركة كتب الأمير سعود إلى أهل الهفوف، يأمرهم بالتسليم، والمبايعة، فساروا إليه وبايعوه، فرجل من "جودة" إلى الإحساء واستولى عليها، وأخذ من أهلها أموالًا كثيرة، وفرَّقها على العجمان والفرسان الذين كانوا معه (^١).
عندما علم الإمام عبد الله بن فيصل بهذه الهزائم التي مني بها فرسانه بقيادة أخيه محمد، جمع كل ماله في الرياض من مال وذخيرة وعتاد، ورحل بها من
_________________
(١) تحفة المستفيد - مصدر سابق. ص ١٦٩
[ ٦ / ٦١٤ ]
الرياض متوجهًا إلى حايل، مقر إمارة محمد بن عبد الله بن علي الرشيد، وكان معه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بابطين، وسارا معًا حتى وصلا "البعيثة"، ونزلا في مكان الماء المسمى العروق، وأرسل الشيخ عبد العزيز البابطين إلى والي بغداد طالبًا منه المساعدة على حرب أخيه، ليستعيد ملكه المسلوب، فوعده الوالي خيرًا، وآنذاك كانت الدولة العثمانية طامعة في احتلال الإحساء وما جاورها، فانتهزت هذه الفرصة وقامت باحتلال الإحساء منذ عام ١٢٨٨ هـ الموافق ١٨٧١ م حتى عام ١٣٣١ هـ الموافق ١٩١٢ م.