عشيرة صغيرة كانت تقيم في إحدى بوادي الكويت، وقد تعرضت هذه العشيرة لغارة خاطفة، قام بها العجمان، ثم فروا عائدين إلى منازلهم في المنطقة الشرقية، وقد حدث هذا في عهد الشيخ مبارك الصباح، وبعد أن علم الشيخ مبارك الصباح بالحادث كتب إلى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل طالبًا منه تأديب العجمان، ورد ما أخذوه بالقوة من عشيرة خليط (^١)، وفي تلك الأيام كان الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، يعاني من جراح أصابته في المعركة السابقة.
وفي هذه المناسبة قال الشاعر الكويتي، خالف محمد الفرج:
فأتاه مبارك بن صباح … ملقيًّا في الحراب باقي القداح
بينما ابن السعود دامي الجراح … يابني العجمان جاءوا مراحي
ثم نالوا من ماله المستباح … الغياث الغياث فاسمع صياحي
ولم ير الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بدا من غزوهم، فخرج بجيشه مستهدفًا العجمان في الإحساء، فوصلها في شهر رجب عام ١٣٣٣ هـ - الموافق ١٩١٥ م، وكان العجمان مقيمين في مكان يسمى "كنزان" وهو منطقة مياه تمتاز بالعذوبة، كما أنها قريبة من قرية "الكلابية" في شرق الإحساء، وقبل المعركة تبادلوا الرسل وتباحثوا في إمكانية استرداد ما أخذوه من عشيرة خليط، ولكن شيوخ العجمان لم يوافقوا على هذا المطلب.
_________________
(١) بحثنا كثيرًا عن أصل عشيرة خليط، فلم نجد قبيلة أو عشيرة بهذا الاسم سواء في الماضي أو الحاضر، ولكن ربما تكون خليط من القبائل، ظهرت في فترة من الفترات ثم تفتت أو ذابت أو اندمجت في الكيانات القبلية الكبيرة، والمجتمعات الحضرية.
[ ٦ / ٦٢٠ ]
وفي منتصف شهر شعبان، استعد الفريقان للمعركة، فلما اقتربت ساعة الصفر، أخرج العجمان نساءهم وأطفالهم من البيوت وأبعدوهم عنها، وكمن الرجال المقاتلون وراء المتاريس، وصبت الغارة نيرانها على البيوت الفارغة، أما العجمان فقد قاموا بعملية التفاف وهاجموا من الخلف، فارتبك الجيش، ولم يتعرف على من معه ومن ضده، مما جعله يقتل بعضه البعض، فوقعت الهزيمة بالجيش، حيث جرح الملك عبد العزيز وقتل أخوه سعد بن عبد الرحمن، فضلًا عن وقوع خسائر كبيرة بالأرواح تجاوزت الثلاثمائة رجل من أهل الإحساء، من بينهم عدد كبير من أهل نجد، ورجع الملك عبد العزيز إلى الإحساء، بينما انتشر العجمان بين النخيل والقرى، وأعاد جلالة الملك عبد العزيز تجميع وإعداد وتدعيم جيشه، وأرسل إلى والده الإمام عبد الرحمن بن فيصل، يستمد منه الدعم، وفي آخر شهر رمضان عام ١٣٣٣ هـ الموافق ١٩١٥ م، وصلت إلى الإحساء الإمدادات بقيادة الأمير محمد بن عبد الرحمن الفيصل، قادمة من الرياض.
واستؤنفت المعارك بين الفريقين على أشدها، إلى منتصف شهر ذي القعدة عام ١٣٣٣ هـ الموافق ١٩١٥ م، ثم حرك جلالة الملك عبد العزيز جيوشه إلى جبل القارة، ونصب مدافعه على قمة الجبل، وأخذ يرمي معسكر العجمان في جبل "البريجارميا"، فأصابهم بخسائر كبيرة بالأرواح، فرحلوا هاربين إلى الكويت، ولما وضعت الحرب أوزارها، واطمأن أهالي الإحساء، عاد جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلي الرياض منتصرًا، أما العجمان فإنهم ذهبوا إلى الكويت واستقروا هناك مدة طويلة، ثم عادوا وطلبوا من الملك عبد العزيز العفو والأمان، فأمنهم ورجعوا إلى ديارهم في المنطقة الشرقية.
وفي هذه المناسبة، قال الشاعر خالد محمد الفرج هذه الأبيات (^١):
قم تعرف معي إلى العجمان … هم قبيل ينمي إلى قحطان
رحل يقطنون في نجران … ثم جاءوا الإحساء من زمان
فأناخوا بعسفهم بجران … شبهوهم في العرب بالألمان
_________________
(١) تحفة المستفيد، مصدر سابق. ص ٣١٣.
[ ٦ / ٦٢١ ]