يقال: إن قبيلة العجمان أظهرت تمردًا على الإمام فيصل بن تركي آل سعود، ثم ارتحلوا إلى الكويت ونزلوا بمنطقة الصبيحية، وهذه المنطقة تكثر فيها آبار المياه العذبة، وهي تبعد عن مدينة الكويت حوالي ٦٠ كم، فأمر الإمام فيصل ابنه الأمير عبد الله أن يتجهز لغزوهم فاعد لهم الفرسان، وخرج من الرياض في آخر شهر شعبان عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م، ومعه جماعة من أهل الرياض، والخرج، والحوطة، والوشم، وسدير، والمحمل، ومعه أيضًا ائتلاف من قبائل سُبيع، والسهول، ومُطير، وقحطان، وتوجهوا جميعهم إلى الكويت، فوجدوا العجمان
_________________
(١) الزير في خمسين عاما يوسف حمد البسام - ط ١٩٧١ - الكويت ص ٩٨.
(٢) الأوضاع القبلية في البصرة د خالد حمود السعدون ط ١، ١٩٨٨ ص ١٧، شركة الربيعان للنشر - الكويت.
[ ٦ / ٦٠٦ ]
متفرقي، منهم من كان مقيمًا في منطقة الصبيحية، وبعضهم بمنطقة الوفرة، وآخرون بمنطقة مَلَح، وتبعد منطقة مَلَح عن مدينة الكويت حوالي ٢٥ كم، أما المسافة بين الصبيحية وملح فهي حوالي ١٥ كم.
وكانت الغارة الليلية الأولى على العجمان الذين يقيمون في منطقة الوفرة، وبعد أن انتصر الأمير عبد الله عليهم، توجه هو ومن معه إلى منطقة الصبيحية، وانتصر عليهم أيضًا، ثم توجه إلى منطقة مَلَح، وكان راكان بن فلاح بن حثلين نازلًا فيها، فجمع بقايا العجمان وأخذ كافة الاستعدادات لمواجهة فرسان الأمير عبد الله، ودارت معركلة طويلة وضارية بين الفريقين، وكان النصر في هذه المعركة أيضًا للأمير عبد الله.
وكانت خسائر العجمان تقدر بنحو سبعمائة قتيل، وكانت أهم أسباب الهزيمة تعود إلى قلة عدد فرسان العجمان بالنسبة لعدد فرسان الأمير عبد الله، بالإضافة إلى ذلك لم يكن لدى العجمان الوقت الكاف للاستعداد والقتال الذي اعتمد على عنصر المباغتة، فضلًا عن تشتت العجمان في عدة مناطق متفرقة، وبالإضافة إلى كل هذه الاعتبارات فإن توقيت المعركة كان في اليوم السابع من شهر رمضان عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م.