لا واهني ياطير من هو معك حام … والا أنت تنفل لي حمايض علومي (^١)
إن كان لا من حمت وجهك على الشام … بايسر مغيب سهيل تبغى تحوم
باكتب معك مكتوب سر ولا الام … ملفاه ربع كل أبوهم قروم
سلم على ربع تنشد بالاعلام … لا واهني من شافهم رُبع يوم
ومن سايلك مني فانا من بني يام … من لابة بالضيق تقضي اللزوم
ريعي ورا الصمان وأنا بالاورام … من دونهم يزمي بعيد الرجوم
ومن دونهم حوران ضلع بعد زام … دار أهلها ما تعرف السلوم (^٢)
حال البحر من دونهم له تليطام … ومن دونهم مايات موج تعوم
من عقب ما سيفي على الضد حطام … اليوم سيفي واضعه كنه شرم
صارت سوالفنا معي مثل الاحلام … . مالي جدا يكون عد النجوم (^٣)
لا من ذكرت رموس عصر لنا دام .. قمت اتململ والخلايق نيوم
يالله ياللي طالبه ما يضام … تفرج لشخص لاجي عند قوم
الله من عين لها سبعة أعوام … تسهر وتبكي من كثير الهموم
الحال باد وباقي جسم وعظام … كنه مريضى واقع ومحموم
وقعت انا في ديرة ما بها اسلام … والبن الاشقر ما يدار معدوم
سجين سجن ولاجي عند ظلام … ودوني بحور وبالحديد محزوم
والجفن يسهر تالي الليل ما نام … ومن جملة الكيفات صرت محموم
_________________
(١) حمايض علومي: أخباري الخاصة.
(٢) حوران: منطقة مشهورة في جنوب سوريا الشام.
(٣) مالي جدا يكون. ليس حيلة إلَّا.
[ ٦ / ٦٣٠ ]
وعزي لمن مثلي عليه الدهر هام … مقصور رجل ولا جزع ما يشوم (^١)
وصلاة ربي عبد من يلبس إحرام … وإعداد ما تذرى ذواري سموم
على نبي خصه الله بالإكرام … على جميع الخلق صار محشوم
قال الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين هذه القصيدة، ردًّا على محمد بن هادي شيخ قحطان.
ياركب حُرِّ تِذرَّب سنامه … عليه ني راكب نيه العام (^٢)
ما صِكْ لحيه في ليالي فطامه … وعظمه قوي من لبن كل مرزام (^٣)
إلى ورَد عدِّ يطير حَمَامه … جا للصريمة من لحية تقصام
تلفى لابن هادي كبير العمامه … شيخ ورمحه مع هل الخيل مرسام (^٤)
مَرَّ يواعدنا بحرب وقوامه … ومر يجينا منه هرج وتسلَّام
حي الكلام وحي من هو كلامه … اللي لفانا منه هرج التوهام
وش الجزا ياشوق زاهي الوشامه … بالسابق اللي ما عرفنا لها أوقام (^٥)
كزيت لها نور السلف والجهامه … باغيه ذخر في مقابيل الأيام (^٦)
وغديت أنا وياك مثل النعامه … جاها بلاها من ثقيلات الأقدام
_________________
(١) ما يشوم: لا يغادر مكانه. مراجع القصيدة: * ديوان ابن فردوس - مصدر سابق - ص ١٦٣، ١٦٤ " عدد الأبيات ٢٠". * خيار ما يلتقط - مصدر سابق - ص ١/ ١١٩ "عدد الأبيات ١٥". * العجمان وزعيمهم راكان - مصدر سابق - ص ٢٦١، ٢٦٢ "عدد الأبيات ٢٠".
(٢) الني: هو شحم السنامه.
(٣) صحك لحيه: لم يحل بينه وبين الرضاعة في وقت الفطام.
(٤) مرسام: في رواية أخرى "مسلام".
(٥) السابق: الفرس - أوقام: أمثال.
(٦) كزيت - هنا بمعنى أهديت.
[ ٦ / ٦٣١ ]
إن كان تبغي سابقك والسلامة … خلوا ظعاينكم مع العتش خرام
يُحرم عليك النوط تطلق بلامه … مادام عنده واحد من ضنى يام (^١)
معنا الطويل اللي تحبيكم علامه … مثل العديم اللي على الجوال صرام (^٢)
الترك قبلك زارنا به زعامه … قد عافنا واختار عنا هل الشام
إن كان تطرى حدرتك بالجهامه … لما توصل بك لهذيك الأرجام (^٣)
ذي ديرة الحاكم كبير العمامه … اللي نحى عنها طوابير الأورام
قدامكم شيخ رفيع مقامه … الخيل قرح وأبيض الخد قدام (^٤)
وإن رادها غيره ضربنا رثامه … عود يبدل هفوته بالتندام
يا الله عيى الفردوس ملقى عظامه … اللي بعث دين النبي دين الإسلام
مثل الدويش اللي يقدى الجهامه … عقرت جواده فوق رجله والاقدام
وإن كان حدر لابته من … حِنَّا لهم في مقطع الصلب قدام
أقبل وحِنَّا لك نسي كرامه … شَلف على شهب سريعات الاولام (^٥)
تسعين رمح كسرن في العدامه … عشرين منهن بين راكان وحزام
كم ثار عند ركابنا من كتامه … ياما هلك من ضدنا من سبب يام
كم من حريب دارج الدم دامه … يشبع بها السرحان والطير لاحام
حنَّا كما سيل تنحي غمامه … هامل بردها بالفرنجي والأروام
سيله يقزي مانحا من عدامه … وروعودها منها المدن له تقصام
_________________
(١) النوط: هو وعاء من سعف النخيل كانت تحفظ فيه التمور قديمًا - تطلب بلامه: تفتحه - مادام عنده هنا بمعنى مادام بالقرب. ومعنى البيت أنه يستحيل أن تصلك إلى منطقة الإحساء "حيث يقيم العجمان" إلا بعد أن تقضي على جميع سلالة يام!
(٢) العديم الصقر الذي لا مثيل له - الجول: هو جول الحباري.
(٣) إن كان تطري إذ كنت تذكر - حدرتك مجيئك من نجد إلى المنطقة الشرقية
(٤) أبيض الخد: الأرض البيضاء الفسيحة - قدام أمام. وهذا كله تحدي وتحذير - الخيل قرح مستعده.
(٥) شلف: رماح.
[ ٦ / ٦٣٢ ]
كم سيف هندي فضخنا لجامه … بإيماننا كنه مقابيس الإظلام
نزوي من أرقاب السكارى حيامه … في هية يشبع بها كل حوَّام
نطعن لعين اللي عريض سنامه … شقح مفاليها مباكير الاوسام
إن كان ودك عندنا لك كرامه … وتدري بضيفتنا لك الشرق والشام
أقبل علينا حي سوق المسامه … وعاداتنا نغلي جلب كل سوام
حريبنا تصبح بكيده ندامه … وبراية الله نجعله حذر الإقدام
نرجى مهاشيلك تعدي تعامه … لا ساقك الله والقدم ناحر يام (^١)
وصلاة ربي عندما أنشئ غمامه … على نبي خصه الله بالإكرام
قال الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين هذه القصيدة وهو في المنفى، يخاطب زميلا له يسمى حمزة، ربما يكون من الدولة العثمانية، وذلك أثناء الحروب الإسلامية مع المغرب:
حمزة مشينا من ديار المحبين … الله يرجعنا عليهم سلوم
مشوا بنا العسكر لدار السلاطين … في مركب جزاوه ترك وروم
عشرين ليل يمة الغرب مقفين … ما حن نشوف إلا السما والنجوم
والنوم يامشكاي ما لاج في العين … والقلب ياحمزة تزايد هموم
من الخداعة واحتيال الملاعين … هيهات لو أني عرفت العلوم
هيا اركبوا من عندنا فوق ثنتين … وخلوا نجايبكم مع الدو تومي (^٢)
لا زوعن بالوصف مثل القطاتين … تبغي الشراب ولا يعنها السموم (^٣)
_________________
(١) ناحر يام. قاصد يام. مراجع القصيدة: * ديوان ابن فردوس مصدر سابق ص ٨٠، ٨١ "عدد الأبيات ١٦". * العجمان وزعيمهم راكان - مصدر سابق - ص ٢٦٣، ٢٦٧ "عدد الأبيات ٣٤".
(٢) الدو الصحراء.
(٣) زَّوعن: طارت.
[ ٦ / ٦٣٣ ]
اليا أصبحن كنهن جريد البساتين … نحال من كثر الحفا والرثوم (^١)
تلفي على ربع عساهم عزيزين … أهل الشجاعة والكرم والعزوم
ربعي ضنا مرزوق بالعسر واللين … لطَّامة للي عليهم يزوم
عجمان لا رد البرا للمعادين … حريبهم من همهم ما ينوم
يوم الخيانة ليت هم لي قريبين … من فوق زلبات تبوج الحزوم
وليا تعلَّوا فوق مثل الشياهين … مركاظهم يشبع وحوش تحوم
نوب سلاطين ونوب شياطين … وكم شيخ قوم توهم ما يقوم
يا الله ياقابل سؤال المصلين … يا اللي له التقدير في كل يوم
إنك تثبتنا على الحق والدين … وإنك تروف بحالنا يارحوم
وعسى مقابيل الليالي لنا زين … من عقب ما هن نوسن العلوم
وصَلُّوا على اللي وضح الزين … وشيَّد منار الدين واعلى الرسوم
وقال الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين:
فلاح دوك النو نقَّض ربابه … يازين برقه شارق في رفاياه (^٢)
جعله على الصلب الحمر واللهابه … وعلى جويات الهمل ناثر ماه
نوه على الصقري ينثر سحابه … وانحت مقاديمه على الطف واسقاه
والحبل سيَّل صحصحه مع رغابه … حيثه لطوعات المعاشير مشهاه
ديرة بني عمي زمام الحرابه … كما شيخ قوم خربوا زين مبناه
ياسعد من هم له صديق ولابه … يوم اعلنوا بالحرب عقب المساداه
_________________
(١) نحال - نحيله. مراجع القصيدة: * ديوان ابن فردوس مصدر سابق ص ١٥٩. * العجمان وزعيمهم راكان مصدر سابق ص ٢٦٨، ٢٦٩.
(٢) النو: السحاب. ربابه: ماءه.
[ ٦ / ٦٣٤ ]
أعوي كما يعوي جويع الذيابه … بَيَّن عمود الصبح والكلب ينحاه
ما أدرى بلاه الجوع ما علق نابه … والا رفيقه راح منه ولا جاه
ياحشر من عقبك يفك الطلابه … لا جات من عين طروقه مخلاه
ياطول ماسيفي وديع ذبابه … أدب به العايل ولا أدري قفياه (^١)
واليوم كَلُّ ولا بقي إلَّا نصابه … تعززوا لي ياملا عقب فرقاه (^٢)
من عقبهم صندوق قلبي خرابه … لعب دواليب الهبايب بمجراه
عجمان يوم الحرب شب التهابه … جلابة للروح والرب ياقاه
كم من حفيف قد مشوا في ذهابه … تؤخذ مواشيه ولابه مراواه
حريبهم يسعون له في عذابه … عقب الطمع تصبح عيونه مداواه
يبكي على ماله وفقد القرابة … وفي المعركة يصبح يحسِّب جثاياه (^٣)
_________________
(١) أدُب به: أصرب - سيفي دريع: أن سيفي كان حادًّا قاطعًا أضرب به المعتدي ولا أهاب - ذباب السيف: حد السيف - دريع: تمتلئ بالدم، تقول قابلني وكفه دريع من الدم؛ أي ملطخه بالدم - ولا أدري قفياه: ولا يهمني إذا حاول أن يأخذ الثأر لشدة قوتي ومنعتي.
(٢) تعززوا: اطلبوا لي عزاء.
(٣) جثاياه: جثث قتلاه. مراجع القصيدة: * ديوان ابن فردوس - مصدر سابق ص ١٧٦، ١٧٧. * العجمان وزعيمهم راكان - مصدر سابق ص ٢٨٨، ٢٨٩.
[ ٦ / ٦٣٥ ]