يرجع نسب قبائل بيشة في الأصل إلى سبأ، التي كونت دولة عظيمة في الجاهلية، وقد انطلقت من جنوب غرب الجزيرة العربية، وامتدت عبر جبال السروات، وشمال الحجاز، وأواسط نجد وشمالها حتى بلاد الشام كما تدل على ذلك الآثار التي توصل إليها علماء الحفريات وكانت عاصمة تلك الدولة تقع في مأرب جنوبي وادي نجران، ومأرب مدينة بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام (^٤).
لقد كانت لتلك الدولة حضارة زاهرة كما تشير الدلائل إلى ذلك، ومن أشهرها بناء السدود، واستصلاح الأراضي الزراعية، والآثار التي امتدت حتى بلاد الشام، ويكفينا دليلا قاطعا على عظمة تلك الدولة وقوتها ورود ذكرها في القرآن الكريم (^٥).
_________________
(١) إمارة بيشة، بيشة الخضراء، ١٤٠٨ هـ، ص ٤.
(٢) مقابلة مع: سالم بن شكبان، ٧٣ سنة، الدحو، ربيع الثاني ١٤١٦ هـ.
(٣) ذكرت معظم قبائل بيشة مفصلة في المجلدات السابقة من الموسوعة وذكرناها هنا باختصار في منطقة بيشة ليعرف القارئ الكريم علاقات وارتباط هذه القبائل بتلك المنطقة وإبراز دورها في الجزيرة العربية. خاصة وأن هذا المجلد الحادي عشر هو آخر مجلد في الموسوعة يتناول السرد عن قبائل المملكة العربية السعودية.
(٤) ياقوت الحموي، المرجع السابق، ج ٣، ص ١٨١.
(٥) القرآن الكريم، سورة سبأ، آية ١٥ وما بعدها.
[ ١١ / ٦٩٧ ]
لقد أنشأ السبئيون قديمًا دولة أكسوم المشهورة في أرض الحبشة، وقد ذكر بعض المؤرخين أن فراعنة مصر الجنوبيين هم في الأصل من أهالي جنوب الجزيرة العربية الذين استوطنوا الحبشة، وتوسعوا حتى وصلوا نهر النيل حيث أقاموا هناك حضارتهم المشهورة (^١).
وبعد أن تنبأ بعض الكهان بانهيار السد خرج السبئيون من اليمن، وتفرقوا إلى ما يزيد عن عشرين قبيلة، وقد تفرقت من هذه القبيلة المتشعبة أربعة بطون مهمة هي:
١ - أزد شنوءة.
٢ - أزد السراة.
٣ - أزد عُمان.
٤ - أزد غسان (^٢).
أما عن نسب قبائل بيشة المتفرع من سبأ فترجع إلى خثعم بن عمرو بن الغوث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب، وفي رواية خثعم بن أنمار بن أراشة بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك، وولد خثعم ولدا اسمه حلف- حاء مضمومة فلام ساكنة، وفي رواية خلف وفي رواية حلف، حاء مفتوحة فلام مكسورة، وولد لحلف عفرس، عين مكسورة قفاء ساكنة فراء مكسورة ومن نسل عفرس ناهس أو "ناهش" وشهران وكود والد أكلب (^٣)، وفي رواية أن أكلب بن عفير بن خلف (^٤)، ومن بني ناهس حام وهم بطن، وبنو أجرم وهم بطن، ويسمون ببني معاوية، وأوس مناة بن ناهس، وهو الحنيك وهم بطن، وكذلك بنو عنه عين مضمومة، فنون مشددة مفتوحة فهاء، وبنو قحافة، وفي رواية أن شهران وربيعة وناهش أولاد عفرس بن
_________________
(١) د. صالح عون الغامدي، الباحة، ط ا، الرياض، ١٩٨٨ م، ص ٢٧.
(٢) إبراهيم زكي خورشيد وآخرون، دائرة المعارف الإسلامية، المجلد ٣، القاهرة، ص ١٦٨.
(٣) علي جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام، جـ ٤، القاهرة، ص ٤٤٤.
(٤) محمد أمين البغدادي السويدي، سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، بيروت، ص ٨٢.
[ ١١ / ٦٩٨ ]
خلف بن أفتل وفي رواية أخرى أن كرز -كاف مضمومة فراء ساكنة- ابن خثعم بطن دخل في بني ناهس، والخنيني بطن، فولد ناهس حام بطن، وأجرم بطن، ويسمى بنوه بنو مغويه، ميم مفتوحة، فعين ساكنة، فواو مكسورة، فياء مشددة، فهاء -وقد وفدوا على رسول الله -ﷺ- فقال لهم: "أنتم بنو رشيد"، وأوس مناة بن ناهس وهم بطن، منهم أسماء وسلمى، وعون بنو عميس بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة، وبنو قحافة أهل بيت خثعم (^١).
على أن بعض المستشرقين ومن ذهب على شاكلتهم ظنوا أن خثعمًا ليست قبيلة وإنما هو حلف تألف من عدة قبائل متعددة تحالفت لمصالح مشتركة جمعت بينها، وقد ذكر ياقوت الحموي في معجمه بأن في بيشة يطون كثيرة من الناس من خثعم وهلال وسواء بن عامر وعُقيل والضباب وقريش (^٢).
وقد خرجت مجموعة كبيرة من رجالات قبائل بيشة إلى خارجها بل ومنهم من خرج خارج الجزيرة العربية سواء قبل الإسلام أو بعده وقد ذكر بعض المؤرخين أن سبب خروجهم منها بحثًا لطلب الرزق، إلا أنني أشك في هذا الادعاء فبيشة كانت منطقة غنية بزراعاتها ووفرة مياهها بل إنها كانت منطقة يلجأ إليها طالبوا البحث عن الرزق، وفي اعتقادي أن سبب خروجهم منها هو الخوف من الثأر أو الانتقام أو التآمر.