هذا بحث نعرض فيه لنسب (وِلْد حُسين) في قبيلة حرب، نقدم له بالحديث عن العلاقة بين قبيلة حرب والحسينيين، فنقول:
عن قبيلة (حرب) القحطانية المشهور عند المؤرخين أن فيها أحلافا كغيرها من القبائل العربية الكبيرة، وممن حالفهم بعض الحسينيين، وسبب ذلك الحلف العلاقة الوثيقة بينهم، حيث تفيد كثير من المراجع أن تلك العلاقة بدأت من عصور متقدمة، ومن ذلك ما ذكره الهمداني عند حديثه عن أفخاذ حرب: "عددهم زهاء ثلاثمائة، وسيدهم في ذلك العهد يعني عام ٣٢٢ هـ أبو الحُسين يحيى الزُّبيدي صاهر إليه آل يحيى بن الحسن الحُسيني بالعقيق من المدينة" (^١).
وهذا النص ورد بصيغة أخرى في المطبوع من الإكليل، حيث ورد كالتالي "وزبيد بن الخيار فيهم زهاء ثلاثمائة، وسيدهم اليوم -أي في بداية القرن الرابع الهجري- أبو الحسين يحيى الزَّبيدي هاجر إليه يحيى بن الحسين الحسيني بالعقيق من المدينة (^٢).
ونقل الجاسر عن الهمداني مصاهرات أخرى بين الحربيين، حيث يقول: (ومن ذلك قوله عن عطاء بن محمود بن علي: أخته "منُّ الله" امرأة لأبي أحمد القاسم بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى الحسيني، ومحمود المذكور هو سيد بني حرب سنة ٣٢٠ هـ"، وقال أيضا: "ومن بقايا بنات محمود امرأة أبي جعفر بن إدريس الحُسيني، له
_________________
(١) الإكليل (المخطوط) نقلا عن "بنو حرب وصلتهم بولاية المدينة"، مقال لحمد الجاسر في المجلة العربية العدد ٢٢، السنة ٢١، ص ١٠٠ - ١٠١.
(٢) الإكليل (المطبوع) ١/ ٢٩٨، نقلا عن الجاسر في مقاله المتقدم، وقد أشار لهذا الاختلاف ووصف الذي في المطبوع بالخطأ في عبارة: "هاجر إليه يحيى بن الحسين" وورد هذا النص بهذه الصيغة في كتاب: مذكرات تاريخية عن بعض أعلام قبيلة حرب ص ١٥، نقلا عن كتاب التعليقات والنوادر لأبي علي الهجري المدون في أوائل القرن الرابع الهجري، تحقيق حمد الجاسر ١/ ٢١.
[ ١١ / ٦٤٥ ]
منها موسى سيد شريف يقاتل مع أخواله، وقال: "وأخرى أم بني موسى بن الحسن الحسيني العريضي، يعرفون بالعريضيين) (^١).
وفي هذا السياق أيضا يقول الهمداني: "فمن بني عوف مسروح بن عوف، ومسعود بن عوف، وعلي بن عوف، وممن هنالك بنو ذؤيب من ولد سباق بن الفاحش بن حرب، وهم أَحَدُّ بني حرب حدًّا، وهم أخوال أبي القاسم إدريس بن جعفر، من ولد موسى بن جعفر بن محمد الحسيني، وهم يُعَظَّمُون في بني حرب، ويتزوجون من بني حرب .. ولا يزوجون أحدا، وبنو حرب لا تزوج إلا رجلا منها أو قرشيًا" (^٢).
وقد فصل الحديث عن تلك العلاقة العلَّامة حمد الجاسر -﵀- ذاكرا أنها تجاوزت المصاهرة إلى الولاء السياسي، حيث قال: "لقد قويت الصلة بين الحربيين والحُسينيين بعد أن غلبت قبيلة حرب في أول القرن الرابع الهجري على تلك البلاد فقهرت، فتعلقت قريش بأصهارهم، وغلبوا على طريق المدينة إلى مكة، فلم يسرها أحد إلا بخفارتهم، وكان المقتدر بالله العباسي ييعث إليهم طول حياته بالمال في خفارة الطريق ولا شك أن هذه القبيلة بعد أن بلغت ما بلغت من الاستقرار والقوة وكثرة العدد أصبحت رِدًا وسندًا لأصهارهم الحُسينيين حتى استقر أمرهم في ولاية المدينة" (^٣).
وقال أيضا في سياق حديثه عن حرب وعلاقتها بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي -﵀-: "وكما قامت هذه القبيلة في أول عهدها في مناصرة الحسينيين في محاولتهم التمكن من ولاية المدينة فها هي تقوم بدور أقوى وأعظم نفعًا، فقد كانت صلتها بدعوة التجديد صلة إيمان وتقبل بقناعة وصدق .. " (^٤).
_________________
(١) المجلة العربية العدد ٢٣٦ (رمضان ١٤١٧ هـ) ص ١٠١.
(٢) الإكليل ١/ ٢٩٨، نقلا عن المجلة العربية المجلد الأول ٧ و٨، السنة ٢٥، (محرم وصفر ١٤١١ هـ).
(٣) "بنو حرب وصلتهم بولاة المدينة"، مقال لحمد الجاسر في المجلة العربية العدد: ٢٢، السنة ٢١، ص ١٠١.
(٤) "بنو حرب وصلتهم بولاة المدينة"، مقال لحمد الجاسر في المجلة العربية العدد: ٢٢، السنة ٢١، ص ١٠١.
[ ١١ / ٦٤٦ ]
وبعد ضعف سلطان الحُسينيين على المدينة في العهد العثماني تذكر المراجع التاريخية أن كثيرا من الحُسينيين تركوا المدينة واستوطنوا هجرا حولها، وأكثرهم في المناطق التي يمر بها طريق الحاج وطريق ينبع، وحالفوا في ذلك القبائل التي حولهم، حتى إنهم كانوا معهم في قتال أمير المدينة الحسيني أحيانا، وقتال بعض أبناء عمهم الذين بقوا في المدينة، وكان لهم حظ ونصيب في بعض إدارة المدينة، ومن ذلك ما ذكره العصامي أنه في عام ٩٦٢ هـ امتنع أمير المدينة عن دفع المبالغ المخصصة للحسينيين والعربان المقيمين على طرق الحج، فتحالف أبناء عمه الحسينيون الذين منع عنهم الأعطيات مع العربان وجهزوا حملة شارك فيها آل نعير برئاسة منصور بن محمد، وآل جماز برئاسة أحد مقدميهم، وطوائف أخرى نحتلفة برئاسة الشيخ أبي ذراع وكمنوا لموكب الحج المدني عند منطقة الفريش، وانتهت المقابلة بعد القتال بتعهد بعض أعيان الركب بإقناع أمير المدينة بإعطائهم المبالغ المخصصة لهم، وقد كان، ويذكر المؤرخون أن هذه الحادثة آخر محاولة تذكر لأمراء المدينة الحُسينيين لاستعادة سلطانهم ونفوذهم، بعد أن صارت السلطة الفعلية في يد الحَسنيين (^١).
وقد أثبتت بعض كتب أنساب الأشراف أمر تحالف قبيلة حرب مع الحُسينيين وذكرت بعضا من نصوص معاهداتهم في تلك الفترة، ومن ذلك تحالف بني السفر من حرب مع بعض بني حُسين، وهو ما أورده ضامن بن شدقم الحُسيني كما يلي: "وهذه صورة الحلف بينهم مضيان بن أحمد شيخ بني سالم (^٢)، وسالم الجمل بن سحيم الفريدي (^٣)، ومحمد وحمدان ابني عتيق الوهبي، فتعاطوه وتحالفوا وتعاهدوا بأن كلا منهم صديق صديقه، وعدو عدوه، جالبا الخير لحليفه، ودافع الشر عنه، وليس على الشريف حسن بن علي الركوب إلى الحروب، والغارات في الكروب، بل النفع منه لهم على الأعداء بما اقتضاه الحلف في الوقت لسياق الدماء، وعليهم النفع بالمعاضدة له، ودفع الأعداء عنه، بما اقتضاه الجهد، حلفا مؤبدا موروثا سرمدا، ماضيا على الأعقاب وأعقاب الأعقاب، والأتباع وأتباع الأتباع، لا انتهاء له ولا غاية لحده،
_________________
(١) المدينة المنورة عبر التاريخ للبرادعي ص ١٢٦، نقلا عن تاريخ المدينة الشامل ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠.
(٢) في أصل الكتاب المطبوع (رمضان بن حمد) والتصويب من كتاب مذكرات تاريخية عن بعض أعلام قبيلة حرب ص ١٢٠.
(٣) المثبت في الكتاب (الفريد)، والصواب ما أثبت ههنا إذ هو المراد.
[ ١١ / ٦٤٧ ]
ولا مركز لآخره، فعلى هذا تعاطوه وتحالفوا، وتعاهدوا بعهد الله وميثاقه، على كتاب الله ﷿ وعهد رسوله -ﷺ-، وأمانة وميثاق، ثم تلازموا الأعراض، من النكث والخيانة والبوقة، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، والله خصيمه يوم القيامة، ومن أوفى بما عاهد الله سيؤتيه أجرا عظيما، وقد حضر هذا الحلف: فضل بن جمعة الفريدي، وعامر الحبيطي، وسلامه بن … آل حميدان، وأجازوا الحلف كما هو مذكور، وبهذا وقع الإشهاد، والله خير الشاهدين وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، حرر خامس عشر من شهر رجب الفرد، سنة ٩٨٥ هـ، شهود الحال يحيى وصالح ابني عامر الظالمي، ومحمد بن راضي الوحادي، وإبراهيم بن قناع الز .. وبريك بن .. " (^١).
وذكر المؤرخ د. فايز البدراني الحربي أن هذا الحلف سببه ثورة بني السَّفر الفردة والوهوب على الشريف حسن بن علي (^٢).
وغاب أمراء المدينة عن الأحداث- وخصوصا الأحداث والتحولات التي وقعت في عام ١٠٨٢ هـ، وهي أحداث تتعلق بالصراع على إمارة الحجاز، بما فيه المدينة، حيث أصبحت الولاية الفعلية في يد الحسنيين مع الأتراك الذين أخذوا زمام الأمور في الحجاز بشكل عام وذلك لأن الحسينيين تركوا المدينة إلى ريفها، وأقاموا في القرى والمزارع لعدم جدوى من إقامتهم في المدينة سياسيا واقتصاديا (^٣)، يؤكد ذلك قول الرحالة المغربي العياشي الذي زار المدينة في ذلك الوقت: "والآن صار الأمر لبني حسن، فجمعوا الولايتين، ولم يبق لبني حُسين إلا رسوم قليلة من ولاية المدينة، وصاروا كلهم إلا القليل بادية يرحلون وينزلون بنواحي المدينة" (^٤).
وذكر النسَّابة ضامن بن شدقم الحُسيني في مواضع عدة من كتابه تحفة الأزهار أن كثيرا من بني حسين بادية حول المدينة المنورة (^٥)، فمن الطبيعي أن تتحالف مع
_________________
(١) تحفة الأزهار وزلال الأنهار ٢/ ١/ ٤٦٦.
(٢) ينظر: مذكرات تاريخية عن بعض أعلام قبيلة حرب ص ١٢٠.
(٣) ينظر: تاريخ المدينة الشامل ٢/ ٣٤٢.
(٤) ماء الموائد ١/ ٣١٠.
(٥) ينظر الصفحات الآتية من كتاب (تحفة الأزهار): ٢/ ٢٩٧، ٢٩٩، ٣٢٧، ٣٦٥، ٣٦٦، ٤٥٩، ٤٦٨.
[ ١١ / ٦٤٨ ]
القبائل الموجودة في تلك المنطقة، ومن أعظم القبائل هنالك قبيلة حرب، وما تقدم بيانه من العلاقة بن القبيلتين منذ العصور المتقدمة مهَّد لهذا التحالف الذي وصل إلى حد الاندماج.
ولا يستغرب إذا وجد من يجهل أمر انتسابه إلى آل البيت ممن دخلوا مع حرب، حيث ذكر النسابة علي بن الحسن بن شدقم الحُسيني- المتوفى سنة ١٠٣٣ هـ أن كثيرا من بادية بني حسين يجهلون انتسابهم إلى آل البيت (^١).
وبعد هذا التقديم سنعرض ما يؤكد صحة أن ذوي حسين هم الحُسينيين في الصواعد من عوف (من قبائل حرب) من آل البيت وسيكون ذلك في النقاط التالية:
١ - ممن يذكر عنهم في حرب أنهم يعودون إلى آل البيت (وِلْد حُسين من الصواعد من عوف)، حيث يتناقل بعض أبناء تلك القبيلة روايات عن أسلافهم تفيد بانتسابهم إلى الحسين بن علي﵁.
٢ - ما ذكره الشيخ حمد الجاسر أثناء إيراده لبعض ما استفاده من الشيخ محمد الحافظ- رحمهما الله- حيث قال: " (خَلْص): جبل أحمر كبير متصل بورقان جنوبا، وتفصل بينهما ثنيتين، وسيل هذا الوادي يتجه مع وادي ملح وصوري، وهذا من أكبر روافد العقيق، ويصب في النقيع، وسكانه بطن من الصواعد من حرب يدعى التَّراجمة، وكان قديما لولد حسين الذين دخلوا في عوف" (^٢).
ففي هذا تصريح منهما -وهما من أوثق وأدل من خاض في علم الأنساب- بان ذوي حسين أو الحسينيين من عوف داخلين معهم حلفا، وهو مؤكد للروايات التي يتناقلها بعض أفراد تلك القبيلة بعض من رواة ونسابب جيرانهم من الصواعد من عوف.
٣ - سُكْنَى ولد حسين في الصواعد للديار التي عرف أنها منازل الحسينيين من آل البيت، ومن ذلك ما يلي:
_________________
(١) ينظر: نخبة الزهرة الثمينة في نسب أشراف المدينة ص ٨٩، وزهرة المقول ص ٨١.
(٢) مجلة العرب (ج ٣، ٤، السنة: ٣٤، رمضان- شوال ١٤١٩ هـ) ص ٢٥٦ - ٢٥٧.
[ ١١ / ٦٤٩ ]
أ- منطقة خَلْص: وهذا يؤكده ما تقدم نقله عن الشيخ حمد الجاسر -﵀- في الفقرة السابقة.
وهذه المنطقة أعني (خَلْصًا) سكنها بنو هاشم منذ القرون الأولى الهجرية، حيث ذكر أبو علي الهجري (^١) (آخر القرن الئالث وأول الرابع بعد الهجرة) أثناء حديثه عن شعر إبراهيم بن علي بن هرمة (^٢) ما يلي: "وأنشدني أبو الحسن عُبيد الله بن محمد، من ساكني خَلْص، من ولد عيسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر، لإبراهيم بن علي بن هرمة، في محمد بن علي بن عبد الله يرثيه:
بدا الصبح خلف الليل أسود مظلما … ولجلح عني الناس
فقلت أمات ابن النبي محمد … أم الشمس خرت غدوة أم هوى القمر
لعمري ما يكن فمصيبة وتلك التي … لم تبق شرا ولم تذر (^٣)
والمرثي هنا من عقب جعفر بن أبي طالب -﵁- وهذا كما ذكرنا يدل على سكنى آل البيت لمنطقة (خَلْص) منذ القرن الثاني الهجري تقويبا، وهو مؤكد لما أورده الشيخ الجاسر.
وقد يكون سكنى الحُسينيين لخَلْص بعد إجلاء الجعفريين (^٤) إثر الحروب والصراعات التي درات بينهم في تلك الفترة.
_________________
(١) هارون بن زكريا، أبو علي الهجريّ، عالم بالآداب وببلدان الجزيرة العربية، كان مؤدب أولاد طاهر ابن يحيى بن الحسن الحسيني الطالبي بمكة، سكن مكة واجتمع فيها بالهمداني - صاحب الإكليل- واشتقر في المدينة، توفي نحو ٣٢٠ هـ. ينظر: الأعلام ٨/ ٦٠.
(٢) إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة، من مشاهير الشعراء المعروفين توفي سنة ١٧٦ هـ.
(٣) النوادر والتعليقات ص ٥١٢، وينظر كذلك ما نشره الشيخ حمد الجاسر في المجلة العربية (محرم وصفر ١٤١١ هـ)، والنقص الوارد في بعض الأبيات من المصدر نفسه.
(٤) وهم أبناء جعفر الطيار ابن أبي طالب، وقد كانت نهاية الصراع بينهم وبين الحسينيين أن تم جلاؤهم جبرًا من حول المدينة المنورة إلى صعيد مصر، وظلت منهم أشلاء وقليل ما هم بنواحي خيبر مع قبيلة عنزة، وكذلك قسم آخر جاور قبيلة طيئ. وكما تذكره مصادر التاريخ أن قبيلة حرب الخولانية القحطانية قد آزرت بني الحسين ضد الجعافرة الهاشميين من أبناء عمومتهم مما يفسر تكاثر قبائل حرب حول المدينة المنورة بعد قدومها من الفرع وما حوله من المواضع وذلك بعد أن استقطبهم أمراء المدينة من بني حسين ليتقووا بهم ضد خصومهم.
[ ١١ / ٦٥٠ ]
ومما هو معروف لدى القبائل التي تسكن تلك المنطقة أن الحُسينيين الذين في عوف هم سكان خلص في الزمن السابق، ولا تزال بعض أملاكهم هناك شاهدة بذلك إلى الآن بجانب سكانه الحاليين من قبيلة التراجمة الذين يروون قصة قدوم جدهم (علي بن رعاية بن ترجم السُّلَمي) على الحُسيني، وفيها: أنه قدم على الأشراف في (خلص)، وهو حامل ساق شجرة بعد تثقيفها وتجريد لحائها، ومعه على جمله كيسين من حب الحنطة، فسأله الشريف عنهما، فقال: هذه عصاي، وهذان الكيسان هما قضيم لي أتسلى به، فذهل الحسيني منه، وامتحنه بستين كيسا من الحنطه، على أن يطحنها خلال ثلاثة أيام فقط وإلا قتله، فوزعها علي بن رعاية بالمد والمدين، والكيس والكيسين بين منازل العرب وأعطاهم عليها نقودا، وأحضرها إلى الحُسيني في موعدها، فأعجب الحسيني من فطنته وحسن تصرفه فزوجه وأسكنه بجواره (^١).
ب- منطقة خَاخ (^٢): وهي من أملاك الحسينيين الذين في عوف و(خاخ) باسمها إلى يومنا هذا، ومعروف أن (خَاخ) منازل بعض بني هاشم، يقول في ذلك الفيروز آبادي: "وخاخ مشترك بين جماعة، فيه منازل لمحمد بن جعفر بن محمد (^٣)، وعلي بن موسى الرضا (^٤)، وغير هم من الناس" (^٥).
وذكر ضامن بن شدقم الحسيني أن ممن سكن خاخ أبي القاسم محمد الديباج ابن أبي عبد الله جعفر الصادق (^٦).
_________________
(١) ينظر: موسوعة القبائل العربية ج ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ لمحمد سليمان الطيب.
(٢) خاخ: موضع قرب المدينة، يبعد عنها من جهة الجنوب حوالي (١٥ كم)، وهو الذي فيه روضة خاخ التي أدرك فيها عليّ بن أبي طالب -﵁- ومن معه المرأة التي معها كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش. ينظر الرَّوض المعطار في خبر الأقطار للحِمْيَري ص ٢١٢.
(٣) محمد بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان فاضلا مقدما في أهله، مات سنة ٢٠٣ هـ تاريخ بغداد ٢/ ١١٣، الكامل ٦/ ٣١١، والأعلام ٦/ ٦٩.
(٤) علي الرضا ابن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق، أحد أئمة أهل البيت، سمع من أبيه وأعمامه، وكان من العلم والدين والسؤدد بمكان، صيَّره المأمون العباسي ولي عهده، ومات في أيامه سنة ٢٠٣ هـ، الكامل ٦/ ٣٢٦، وفيات الأعيان ٣/ ٢٦٩، سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٨٧، والأعلام ٥/ ٢٦.
(٥) المغانم المُطابة في معالم طابة ٢/ ٧٧١.
(٦) ينظر: معجم ما استعجم ٤/ ١٣٣٠، وينظر أيضًا: معجم البلدان لياقوت الحموي، حيث ذكر أن خاخ للعلويين.
[ ١١ / ٦٥١ ]
وأشار البكري المتوفى سنة ٤٨٧ هـ إلى أن (خاخ) للعلويين (^١).
ج- المناطق الواقعة على امتداد وادي العقيق، مثل: خاخ المتقدم، والعُشَيْرة، واللثامة، وكلها مناطق تذكر المراجع أنها منازل للحُسينيين من آل البيت، ومن ذلك ما تقدم نقله من قول الهمداني في قبيلة حرب: "عددهم زهاء ثلاثمائة، وسيدهم في ذلك العهد -يعني ٣٢٢ هـ- أبو الحُسين يحيى الزُّبيدي صاهر إليه آل يحيى بن الحسين الحُسيني بالعاقيق من المدينة (^٢)، وفي هذا دلالة على أن الحُسينيين يسكنون تلك المناطق منذ العصور المتقدمة، وما زالت أفخاذهم لم تبرح هذه الديار إلى يومنا هذا.
د- من أملاك الحُسينيين بعض مزارع منطقة عوالي المدينة، وهي أملاك آلت إليهم عن طريق التوارث، وكانت أغلب الأملاك في هذه المنطقة تعود للحسينيين من آل البيت كما هو معروف.
٤ - أشار رحالة الحج العيَّاشي المغربىِ في رحلته التي قام بها عام ١٠٣٧ هـ (القرن الحادي عشر الهجري) إلى تواجد الحُسينيين حول المدينة وكثرتهم حيث قال: "وكانت بنو حسين لهم قوة وبطش، وربما غلبوا عليهم (^٣)، والآن صار الأمر لبني حسن، فجمعوا الولايتين، ولم يبق لبني حسين إلا رسوم قليلة من ولاية المدينة، وصاروا كلهم إلا القليل بادية يرحلون وينزلون بنواحي المدينة، ومنهم قبيلة عظيمة قوية ليس لهم اسم إلا بنو حسين، وكبير هم الموسوم بولاية المدينة نازل بالمدينة وبعض أقاربه، ولهم شارة حسنة ومنازل رفيعة" (^٤).
ولا تعرف قبيلة تحمل هذا اللقب حول المدينة من ذلك التاريخ إلى اليوم وينطبق عليها وصف العظم الذي ذكره العيَّاشيّ إلا الحسينيين مع الصَّواعد من عوف، وما زال الكثير منهم بادية بنواحي المدينة المنورة.
_________________
(١) ينظر: تحفة الأزهار ٢/ ٢/ ٦٤. ومحمد بن جعفر توفي عام ٢٠٣ هـ ينظر: الأعلام ٦/ ٦٩.
(٢) الإكليل (المخطوط) نقلا عن "بنو حرب وصلتهم بولاة المدينة"، مقال لحمد الجاسر في المجلة العربية العدد: ٢٢، السنة ٢١، ص ١٠٠ - ١٠١.
(٣) الضمير يعود على بني الحَسَن﵁.
(٤) ماء الموائد ١/ ٣١٠.
[ ١١ / ٦٥٢ ]
٥ - المستعرض لكتب الأنساب القديمة لا يجد من فروع قبيلة حرب ذكرا للحسينيين مع أنهم من أكبر فروع الصَّواعد من عوف في تقسيم النَّسابة اليوم ويحملون هذا اللقب منذ قرون متقدمة، وحينما يذكر المتأخرون أن هذا الفرع من الصَّواعد فإنه يحمل على أنه حلف لانسبًا، بدليل أن الحُسينيين أحد فروع (عَلَّاق) وهذا الفرع سمي بذلك لكثرة من علق به من الأحلاف (^١).
٦ - الملاحظ أن الحُسينيين اليوم في تعدادهم وذكر سلسلة نسبهم لا يورد أحد منهم جدا اسمه (حسين) تشترك فيه القبيلة، وفي هذا دلالة على أن هذه النسبة قديمة، بل يذكر بعضهم أن (حسين) الذي ينتسبون إليه هو ابن علي﵄ ويصفونه بابن النبي -ﷺ-.
٧ - لو أن الحسينيين الذين في الصواعد من عوف لا صلة لهم ببادية بني حسين الأشراف لوجدنا من يُنوّه عن ذلك من النسَّابة والمؤرخين حتى لا يشتبه الأمر ما بين القبيلتين، خصوصا إذا عرفنا أنهم في نفس ديار بني حسين الأشراف، ففي ذلك دلالة قاطعة على اعتراف النسَّابة بالحسينيين في عوف من حرب أنهم هم بادية بني حسين الأشراف.
وهذا التنبيه بخصوص تشابه الأسماء نجده عند السيد علي بن الحسن بن شدقم الحسيني النسابة قبل أربعة قرون، ومن ذلك أنه نوه على وجود جعافرة مع قبيلة عنزة في خيبر حيث ذكر أن من جملة البادية حول المدينة الشريفة طائفة مع عنزة بادية خيبر يقال لهم الجعافرة ولم يعلم من هو جعفر الذي ينسبون إليه أهو الصادق أم الطيار أم غيرهما (^٢)، وفي مثل هذا دلالة على اهتمام ابن شدقم بالتنبيه على من يشتبه في أمر نسبته إلى آل البيت ممن يحمل النسبة نفسها.
وكل ذلك يؤكد انتساب الحسينيين من الصواعد في عوف إلى الحُسين بن علي -﵁-، وصحة ما يتناقله بعضهم من روايات، فهم ما زالوا محتفظين
_________________
(١) ينظر ما ذكره المؤرخ عاتق بن غيث البلادي في كتابه نسب حرب، حيث أكد أن (علَّاق) سمي بهذا الاسم لكثرة من علق به من الأحلاف.
(٢) ينظر زهرة المقول ص ٧٨.
[ ١١ / ٦٥٣ ]
باللقب المشهور وهو (الحُسيني)، وديارهم هي نفس الديار التي نص النسابون على أنها ديار بني الحُسين.
وبالبحث الميداني في ديار ولد حسين في المدينة النبوية وما حولها ذكر لي العديد من ثقات الرواة من قبائل حرب أن الحسينيين مع الصواعد من عوف هم من سلالة آل البيت من بنى الحسين بن علي بن أبي طالب -﵁-، وهذا متناقل لدى الكثيرين من البوادي (^١).
ومن ديار ولد حسين: خاخ، جبل الفريدة، ومراخ، والعمود، والقرية السفلى، والقرية العليا، والسد والسديد، وجبل أم خيمة، والدوارة، والدويويرة، والدبة، والحفر أو الحفيرات وهي ما بين ذي الحليفة وملل (^٢)، وخلص، والعشيرة، واللثامة، والناصبية، وأبيار الماشي، وأكثر القرى المحاذية لوادي العقيق، ومن ديارهم شرق المدينة وشمالها العاقول، والعوينة، ومران (^٣).
ومن أهم فروع الحسينيين أو ذوي حسين (مع الصواعد من عوف بن حرب): ذوي علي وذوي عليان وذوي عُليَان: وهم ثلاثة أفخاذ: آل زارع، وآل حمود، وآل رشود، ويطلق عليهم العلايين، ولهم أخ ثالث هو معيلي ومنه ذوو معيلي مع بقية السادة الحسينيين في عوالي المدينة.
ومن هذا يتضح أن ذوي حسين أو الحسينيين عشيرة كبيرة حول المدينة المنورة مع حرب حتى يوم الناس هذا.
_________________
(١) وهنا يذكرنا ذلك بما حدث مع بني حسين مع قبيلة الظفير اللامية الطائية وقد تقدم ذكرها، فرواتهم والعديد من المؤرخين ذكروا نسبهم إلى آل البيت من بني حسين، وبعد تحالفهم مع الظفير وبمرور الوقت في الآونة الأخيرة أصبح معظم أفراد القبيلة يعتبرونهم من الظفير إلا القليل من الرواة يذكرون نسبهم الصحيح للأشراف.
(٢) ينظر تحفة الأزهار، ضامن بن شدقم، حيث ذكر أن الحُفَيرات أو الحفر بين ملل وذي الحليفة من ديار بادية بني حسين، ولا زالت ديارا لبني حسين الذي في عوف ٢٠/ ١/ ٣٨٢.
(٣) ينظر تحفة الأزهار، ضامن بن شدقم، ذكر أن مران يبعد ثانية عشر ميلا عن المدينة، وهو من ديار بني حسين البادية، وما زال لبني حسين الذين في عوف من قبائل حرب ٢/ ١/ ٢٨٣.
[ ١١ / ٦٥٤ ]
ومن الحسينيين الذين يذكرون من خلال الروايات ولا يوجد لهم عقب اليوم:
الحساني، وديارهم في منطقة سواس.
[ ١١ / ٦٥٥ ]