وشمال قلوة بما يقرب من خمسة أكيال واجهتنا قرية أثرية ذات مبان قديمة، من الحجر الجاف الذي لم تستعمل النورة فيه، ولكنه بناء محكم، وقد خليت من أهلها، فهي خاوية على عروشها، هذه القرية كتب عليها (الخليف)، والخلف والخليف- هكذا تذكران متصاحبتان- كانت عامرة في القرن السابع الهجري وما حولها، إذ جاء في (شفاء الغرام) أن بعض أشراف مكة إذا ضيق عليه من الدولة لجأ إلى الخلف والخليف- وفي الواقع أن مكانها من الاستراتيجية بحيث يصعب في تلك العصور الوصول إلى من يلجأ إليه، ويبدو أنها تعرضت للتدمير في زمن لا نستطيع تحديده في هذه العجالة، وأن قلوة -وهي البلد الذي لم نجد له ذكرا قديما- فقد قامت على أنقاض الخلف والخليف، ويذكر مشاييخ دوقة أن جدهم إبراهيم جاء من الخليف، وقال بنو عمهم مشاييخ حلي على أن ذلك على قرابة ٩ جدود (٣٦٠) سنة، فربما كان أهون من خراب الخلف والخليف.
_________________
(١) قينان الزهراني، كتاب زهران ص ٨٧.
(٢) انظر بين مكة واليمن للبلادي.
[ ١١ / ٦٧٤ ]
وتفرق أهلها فقامت قلوة مقامها كما قامت القنفدة مقام حلي، والليث مقام السرين، لعل هذا يقودنا إلى استنتاج مفاده أن حروبا طاحنة قامت في هذه المنطقة في حدود الألف الهجري نتج عنها:
١ - دمار حلي وتمزق ساكنيه وقيام كل من القنفدة وكياد مكانه.
٢ - دمار السرين وتمزق أهلها ونزولهم الليث وعمرانه مكان السرين، خاصة أن هناك أسطورة تحكى حول (قبيلة الحضاريت) وأنهم كان جبل ساكني السرين، فنجدهم اليوم من سكان بلدة الليث.
٣ - دمار الخلف والخليف وقيام قلوة مقامها، خاصة إذا وجدت قبائلها وما حولها تسمى الأحلاف فلعله تحالف للبقاء ضد أعداء آخرين.
٤ - تمزق قبيلة بني كنانة العدنانية الكبرى، حيث انضم كثير من فروعها إلى القبائل المجاورة، ونجد شذرات من الأساطير تقول: إن القبيلة الكبرى تعرضت للإبادة، مما شتت جمعها.