[ ١ / ٤١٣ ]
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: فولد عمرو بن عبد شمس: سهيلًا، وأمه: ريطة بنت زهير بن عبد سعد بن نصر بن مالك بن حسل، وسهيل هذا هو الأعلم الخطيب، وكان من أشراف قريش، وأسر يوم بدر؛ وقدم في فدائه مكرز بن حفص بن الأخيف المعيصي، فقاطعهم على فدائه مكرز بن حفص، ثم قال: " اجعلوا رجلي في القيد مكان رجليه حتى يبعث إليكم بالفداء "، ففعلوا ذلك به؛ وفي ذلك يقول مكرز بن حفص بن الأخيف:
فديت بأذواد كرام سبا فتىً ينال الصميم غرمها لا المواليا
وقلت: سهيل خيرنا فاذهبوا به لأبنائنا حتى يديروا الأمانيا
[ ١ / ٤١٤ ]
فبعث سهيل بالفداء. وفي سهيل يقول حسان بن ثابت الأنصاري:
ألا ليت شعري هل تصبين نصرتي سهيل بن عمرو بدؤها وعقابها
وصفوان عود حز من وذح استه فهذا أوان الحرب شد عصابها
وإياه عني ابن قيس الرقيات حين فخر بأشراف قريش، فذكر، فقال:
منهم ذو الندى سهيل بن عمرو عصمة الجار حين جب الوفاء
حاط أخواله خزاعة لما كثرتهم بمكة الأحياء
وأم سهيل: حبى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حيان بن غنم بن مليح بن عمرو بن خزاعة. قال: وكان عمرو بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ: " انزع ثنيته حتى يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا " وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة؛ فقال رسول الله ﷺ: " لعله يقوم مقامًا محمودًا "، فأسلم سهيل في الفتح؛ وقام بعد ذلك بمكة خطيبًا حين توفي رسول الله ﷺ وهاج أهل مكة، وكادوا يرتدون؛ فقال فيهم سهيل بمثل خطبة أبي بكر الصديق بالمدينة، كأنه كان سمعها؛ فسكن الناس، وقبلوا منه، والأمير يومئذ عتاب بن أسيد. وخرج سهيل بجماعة أهله إلى الشأم؛ فجاهدوا حتى ماتوا كلهم هناك؛ فلم يبق من ولده أحد، إلا فاختة بنت عتبة بن سهيل، قدم بها على عمر؛ وكانت تسمى: الشريدة؛ فزوجها عبد الرحمن بن
[ ١ / ٤١٥ ]
الحارث بن هشام بن المغيرة، وكان أيضًا يقال له: الشريد، كان أبو الحارث خرج هو وسهيل، فلم يرجع ممن خرج معهما إلا عبد الرحمن وفاختة؛ فسماهما الناس الشريدين؛ فنشر الله منهما رجالًا ونساءً؛ فلهما اليوم عدد كثير.
والسكران بن عمرو، مات مهاجرًا بأرض الحبشة؛ وكانت عنده سودة بنت زمعة بن قيس؛ فخلف عليها رسول الله ﷺ؛ وأمه: حبى بنت قيس بن ضبيس، هو أخو سهيل لأمه؛ وحاطب بن عمرو، وأمه من أشجع؛ وسليط بن عمرو، وكان من المهاجرين الأولين، وأمه من عبس، قتل يوم اليمامة.
فولد سهيل بن عمرو بن عبد شمس: عبد الله بن سهيل؛ خرج عبد الله مع أبيه إلى بدر؛ فلما لقوا رسول الله ﷺ، هرب من أبيه إلى النبي ﷺ؛ فكان معه، وكان يكتم أباه إسلامه.
وأبا جندل بن سهيل، أسلم بمكة؛ فطرحه أبوه في الحديد؛ فلما كان يوم الحديبية، جاء يرسف في الحديد إلى رسول الله ﷺ، وقد كتب سهيل كتاب الصلح بينه وبين رسول الله ﷺ؛ فقال سهيل: " هو لي " وقال رسول الله ﷺ: " هو لي " فنظروا في كتاب الصلح؛ فإذا سهيل كتب: " إن من جاءك منا، فهو لنا، ترده علينا "، فخلاه رسول الله ﷺ؛ فقام إليه سهيل بغصن شوك، فجعل يضرب به وجهه، فجزع من ذلك عمر بن الخطاب، فقال: " يا رسول الله، على من نعطي الدنية في ديننا؟ " فقال له أبو بكر الصديق: " الزم غرزه! فإنه رسول الله حقًا حقًا "، فقام عمر، فجاء يمشي إلى جنب أبي جندل، والسيف في عنق عمر،
[ ١ / ٤١٦ ]
ويقول لأبي جندل: " يا أبا جندل! إن الرجل المؤمن يقتل أباه في الله "، قال عمر: " فضن أبو جندل بأبيه، وقد عرف ما أريد ". ثم أفلت بعد ذلك أبو جندل؛ فلحق بأبي بصير الثقفي؛ فكان معه في سبعين رجلًا من المسلمين فروا من قريش وخافوا أن يردهم رسول الله ﷺ إليهم إن طلبوهم؛ فاعتزلوا؛ فكانوا بالعيص، يقطعون على ما مر بهم من عير قريش وتجارهم، حتى شق ذلك على قريش؛ فكتبوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يضمهم إليه، فلا حاجة فيهم؛ فضمهم إليه.
وعتبة بن سهيل؛ وأمهم: فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي؛ وأخوهم لأمهم: أبو إهاب بن عزيز بن قيس بن سويد، من بني تميم؛ وهند بنت سهيل، ولدت لحفص بن عبد بن زمعة، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ثم خلف عليها عبد الله بن عامر، ثم خلف عليها حسين بن على بن أبي طالب، وأمها: الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة؛ وسهلة بنت سهيل، لها محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ولها سليط بن عبد الله بن الأسود بن عمرو، من بني مالك بن حسل؛ ولها بكير بن شماخ بن سعيد بن قانف بن الأوقص بن مرة، ولها سالم بن عبد الرحمن بن عوف، وأمهما: فاطمة بنت عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل.
فولد عتبة بن سهيل: فاختة، ولدت لعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأمها: كنود بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف.
[ ١ / ٤١٧ ]
وولد سهيل بن عمرو بن عبد شمس أيضًا: عمرو بن سهيل، وأمه: بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل؛ من ولده: عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، وأمه: بريكة بنت القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب، كان من وجوه قريش، ولا الرشيد قضاء المدينة.
وولد سليط بن عمرو بن عبد شمس: سليط بن سليط، روي عنه، وأمه: قهطم بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود.
وولد قيس بن عبد شمس: زمعة، وأمه: بنت وهب بن الأثأب بن عبد بن عمران بن مخزوم؛ ووقدان بن قيس، وأمه: بنت وبر بن الأضبط بن كلاب.
فولد زمعة: عبد بن زمعة. وأمه: عاتكة بنت الأخيف بن علقمة بن عبد بن الأزب بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر، وأخوه لأمه قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف؛ وعبد الرحمن بن زمعة، وهو الذي خاصم فيه عبد بن زمعة عام الفتح سعد بن أبي وقاص: " إن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى فيه، وقال: إذا قدمت مكة، فاقبض ابن وليدة زمعة، فإنه ابني "، وقال: " الولد للفراش "، وللعاهر الحجر " وأم عبد الرحمن: أمة كانت لزمعة،
[ ١ / ٤١٨ ]
وكانت يمانية؛ ولعبد الرحمن عقب، وهم بالمدينة؛ وسودة بنت زمعة، كانت عند السكران بن عمرو بن عبد شمس؛ فهلك عنها؛ فتزوجها رسول الله ﷺ، وأمها: الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني النجار، وأخوهما لأمها: مشنق بن عبد بن وقدان بن عبد شمس، ومالك بن زمعة، هاجر إلى أرض الحبشة.
وولد وقدان بن عبد شمس: عبدًا؛ وعمرًا، وهو السعدي؛ وأمهما: عقيلة بنت غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي؛ من ولد السعدي: عبد الله بن السعدي، كانت له صحبة.