فولد أسيد بن أبي العيص: خالدًا؛ وعتابًا؛ استعمل رسول الله ﷺ عتابًا على مكة؛ وقبض رسول الله ﷺ، وهو عامل له عليها؛ وقالوا: خطب علي بن أبي طالب جويرية بنت أبي جهل؛ فشق ذلك على فاطمة؛ فأرسل إليها عتاب. وأم عتاب بن أسيد وأم أخيه خالد: زينب بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. وزعموا أن رسول الله ﷺ نظر إلى خالد بن أسيد
[ ١ / ١٨٧ ]
يتقاذف في مشيته؛ فقال: " اللهم زده فخرًا "، ومات خالد بمكة، وله من الولد: عبد الله بن خالد، استعمله زياد على فارس، ووهب له بنت المكعبر، فولدت له الحارث؛ واستخلفه زياد حين مات على عمله؛ فأقره معاوية؛ وهو صلى على زياد. ولعبد الله بن خالد يقول أبو حزانة:
إني وإن كنت كبيرًا نازحًا
تطوح الدار بي المطاوحا
ألقى الغرام برحًا بارحا
لمادح إني كفاني مادحا
من لم يجد في زنده قوادحا
إن لعبد الله وجهًا واضحًا
ونسبًا في الأكرمين صالحًا
وأبو عثمان بن خالد؛ وأمية بن خالد؛ وأمهم: ريطة بنت عبد الله بن خزاعي بن أسيد بن الحويرث بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم، من ثقيف.
[ ١ / ١٨٨ ]
فولد عبد الله بن خالد بن أسيد: خالدًا، وهو صاحب يوم الجفرة.
كان خالد وأمية ابنا عبد الله بن خالد بن أسيد مع المصعب بن الزبير بالبصرة؛ فلما أراد المسير إلى المختار، اتهمهما؛ فسيرهما؛ فلحق خالد بعبد الملك. وقال الشاعر:
سير أمية بالحجاز وخالدًا واضرب علاوة مالك يا مصعب
فانطلق خالد حتى أتى عبد الملك بن مروان؛ فقال: " وجهني إلى البصرة، وأمددني برجال، حتى أخذها لك من مصعب؛ فإن مصعبًا قد خرج منها "، فرجع خالد إلى البصرة؛ فقام معه مالك بن مسمع، في ناس من ربيعة وبني غنم والأزد؛ فاجتمعوا بالجفرة؛ وعمر بن عبيد الله بن معمر خليفة مصعب، وعباد بن الحصين الحبطي على الشرطة؛ فساروا إليهم. فهرب مالك بن مسمع وأصيبت عينه؛ وفر خالد، ولم يمدده عبد الملك ودخل الناس في الأمان. وفي ذلك يقول الفرزدق:
عجبت لأقوام تميم أبوهم وهم في بني سعد عراض المبارك
وكانوا أعز الناس قبل مسيرهم إلى الأزد مصفرًا لحاها ومالك
وما ظنكم بابن الحواري مصعب إذا افتر عن أنيابه غير ضاحك
ونحن نفينا مالكًا عن بلاده ونحن فقأنا عينه بالنيازك
[ ١ / ١٨٩ ]
فلما ظهر عبد الملك، استعمل خالدًا على البصرة. ولخالد يقول الشاعر:
إن الجواد الذي ترجى نوافله أبو أمية إن أعطى وإن منعا
تغشى الأراكيب أفواجًا سرادقه كما يوافي بأهل المسجد الجمعا
وأم خالد وأمية وعبد الرحمن بني عبد الله بن خالد بن أسيد: أم حجير بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.
استعمل عبد الملك بن مروان أمية بن عبد الله بن خالد على خراسان. ومدحه نهار بن توسعة، فقال:
أمية يعطيك اللها إن سألته وأن أنت لم تسئل أمية أضعفا
ويعطيك ما أعطاك جذلان ضاحكًا إذا عبس الكز اليدين وقفقفا
هنيئًا مريئًا جود كف ابن خالد إذا مسها الرعد يد أعطى تكلفا
وقال شاعر آخر:
أمسى أمية يعطي المال سائله عفوًا إذا ضن بالمال المباخيل
لا يتبع المن من أعطاه منفسة إذا البليغ زهاه القال والقيل
بحراك بحرًا يمين فاز وارده إذا البحور بنا ريح صلاصيل
وعثمان بن عبد الله، وأمه: أم سعيد بنت عثمان بن عفان؛ وعبد العزيز وعبد الملك، ابني عبد الله، أمهما: أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف؛ وأخوهما لأمهما: عبد الله بن سعيد بن العاصي.
[ ١ / ١٩٠ ]
استعمل عبد الملك بن مروان عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد على مكة؛ وله يقول أبو صخر الهذلي:
يا أم حسان إني والسرى تعب جبت الفلاة بلا سمت ولا هادي
إلى قلائص لم تطرح أزمتها حتى ونين ومل العقبة الحادي
والمرسمون إلى عبد العزيز بها معًا وشتى ومن شفع وفراد
عوامد لندى العيص قاربة ورد القطا فضلات بعد وراد
إذا تبرضت الأثماد أو نكرت أوردت فيض خليج غير أثماد
ومات عبد العزيز برصافة هشام؛ فرثاه أبو صخر الهذلي؛ فقال:
فإن تمس رمسًا بالرصافة ثاويًا فما مات يا ابن لعيص أيامك الزهر
وذي ورق من فضل مالك ماله وذي حاجة قد رشت ليس له وفر
وعمر بن عبد الله بن خالد، وعمر أبو القاسم؛ أمهم: السرية
[ ١ / ١٩١ ]
بنت حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري؛ ومحمد بن عبد الله؛ والحصين؛ والمخارق؛ وأم عبد العزيز؛ وأم عبد الملك، تزوجها عبد الله بن مطيع، فولدت له محمدًا وعمران، ابني عبد الله بن مطيع؛ ثم خلف عليها الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي؛ ولها يقول:
يا أم عمران مازالت وما برحت بنا الصبابة حتى شفنا الشفق
والقلب تاق إليكم كي يلاقيكم كما يتوق إلى منجاته الفرق
تعطيك شيئًا قليلًا وهي ختئفة كما يمس بظهر الحية الفرق
وأم محمد، تزوجت عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك؛ ثم خلف عليها خالد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان؛ ومريم بنت عبد الله؛ وأمهم: مليكة بنت الحصين بن عبد يغوث بن مروان؛ والحارث بن عبد الله بن خالد وأمه: جوانبوذان ابنة المكعبر أبا عثمان؛ اصطلح عليه أهل البصرة في فتنة الوليد بن يزيد.
فولد خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد: سعيدًا؛ وعبد الملك، وأمهما:
[ ١ / ١٩٢ ]
عائشة بنت عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعي. ولسعيد بن خالد يقول موسى شهوات، مولى بني سهم:
سعيد الندى أعني سعيد بن خالد أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
ولكنما أعني ابن عائشة الذي أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى وإن مات لم يرض الندى بعقيد
وولد عتاب بن أسيد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل؛ فوقف عليه علي بن أبي طالب، فقال: " هذا يعسوب قريش! جدعت أنفي، وشقيت نفسي ". وأمه: جويرية بنت أبي جهل بن هشام؛ وعبد الرحمن بن عتاب، الذي يقول يوم الجمل:
أنا ابن عتاب وسيفي ولول والموت عند الجمل المجلل
وقطعت يده يومئذ؛ فاختطفها نسر، وفيها خاتمه؛ فطرحها ذلك اليوم باليمامة. قال: فعرفت يده بخاتمه. وزعموا أن الذي قتله جندب بن زهير الغامدي؛ قال: لقيني ابن الزبير، وعليه وجه من جديد؛ فطعنته؛ فنزل سناني عنه، وجاوزته إلى عبد الرحمن، وهو يرتجز؛ فقتله.
ومن ولده: سعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن؛ وأمهما: بنت أبي
[ ١ / ١٩٣ ]
إهاب بن عزيز. ولسعيد بن عبد الرحمن، يقول الراعي:
وأخضر آجن في ظل ليل سقيت بحوضه رسلًا حرارا
سقيناها عشاشًا واستقينا نبادر من مخافتها النهارا
فأقبلها الحداة بياض نقب وفخًا قد رأين به إطارا
لحاجات تحصر ماء غدق فما نسطيعها إلا خطارا
ترجي من سعيد بني لؤي أخي الأعياص أنواء عزارا
تلقى نوؤهن سرار شهر وخير النوء ما لاقى السرارا
كريم تعزب العلات عنه إذا ما حان يومًا أن يزارا
متى ما تأته في يوم جدب فلا بخلًا تخاف ولا اعتذارا
هو الرجل الذي نسبت قريش فصار المجد منه حيث صارا
وأنضاء تحن إلى سعيد طروقًا ثم عجلن ابتكارا
على أكوارهن بنو سبيل قليل نومهم إلا غرارا
حمدن مزاره ولقين منه عطاء لم يكن عدة ضمارا
[ ١ / ١٩٤ ]
وقال يمدحه أيضًا:
أني جعلت يمينًا غير كاذبة وقد حبا دونها ثهلان والنير
لولا سعيد أرجى أن ألاقيه ما ضمني في سواد البصرة الدور
الواهب البخت خضعًا في أزمتها والبيض فوق تراقيها الدنانير
سجعاء معجلة تدمى مناسمها كأنها حرج بالقد مأسور
ما عرست ليلة إلا على وجل حتى تلوح من الصبح التباشير
حتى أنيخت على ما كان من وجل في الدار حيث تلاقى المجد والخير
إلى المكارم أحسابًا ومأثرةً بني الأكارم يبرى ظهرها الكور
كائن تخطت إليكم من ذوي قرة كأن أبصارهم نحوي مشاتير
ما يدرأ الله عني من عداوتهم فإن شرهم في الصدر محذور
إن يعرفوني فمعروف بذي كرم أو ينسبوني فعالى الذكر مشهور
يا خير مأتى أخي هم وناقته إذا التقى حقب منها وتصدير
زور مغب ومسؤول أخو ثقة وسائر من ثناه الصدق منشور
[ ١ / ١٩٥ ]
وقال فيه أيضًا:
أسعيد إنك من قريش كلها شرف السنام وموضع القلب
متحلب الكفين غير عصيه ضيق محلته ولا جدب
وإذا تغولت البلاد بنا منيته وفعاله صحبي
متواترات بالإكام إذا حلت العزاز جوالب النكب
حتى أنخن إلى ابن أكرمهم حسًا وكن كمنجز النحب
وقال فيه أيضًا يمدحه:
أبلغ سعيد بن عتاب مغلغلة إن لم تغلك بأرض دونه غول
أنت ابن فرعي قريش لو تقايسهم مجدًا لصار إليك العرض والطول
إذا ذكرتك لم أهجع بمنزلة حتى أقول لأصحابي بها: حولوا
زعموا أنه أعطاه ثلاث آلاف دينار. وكان الحجاج نكح أمه. وأنكحه عبيد الله بن زياد ابنته حبيبة، وأمها: هند بنت أسماء بن خارجة؛ ثم ولدت له خليلان، مشهور خبره في البصرة، شهد عند سوار؛ فأجاز شهادته في شيء يسير، وقال: " إن له شرفًا، ومثله لا يكذب ". فقال خليلان: " أما أني قد كرهت الشهادة، وبذلت لصاحبه مثل الذي يطلب؛ فأبى علي؛ فلم أجد بدًا من أدائها " واستودع مالًا كثيرًا، فأداه؛ وكان فتىً من الفتيان، يدخل في بعض ما يرغب له عنه.
فهؤلاء بنو أبي العيص بن أمية بن عبد شمس.
[ ١ / ١٩٦ ]