وولد جدعان بن عمرو بن كعب عبد الله بن جدعان؛ هؤلاء ولد معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب وكلدة بن جدعان، قتل في الفجار؛ وأمهما: سعدى بنت عويج بن سعد بن جمح؛ وكان عبد الله بن جدعان سيد قريش في الجاهلية، وفي داره كان جلف الفضول؛ وقال رسول الله ﷺ: " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم "، وكان تحالفوا ألا يظلم أحد بمكة إلا أقاموا معه حتى يرد ظلامته؛ وهو حلف مشهور؛ وفيه يقول نبيه بن الحجاج السهمي:
لولا الفضول وأنه لا أمن من روعائها
لأتيتها أمشي بلا هاد لدى ظلمائها
فشربت فضلة ريقها ولبثت في أحشائها
ولعبد الله بن جدعان يقول أمية بن أبي الصلت الثقفي:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك؟ إن شيمتك الحياء
[ ١ / ٢٩١ ]
وله يقول أيضًا في أشعار كثيرة، قد مدحه بها مشهورة:
وأبيض من بني تيم بن كعب وهم كالمشرفيات الفراد
له داع بمكة مشمعل وآخر فوق دارته ينادي
إلى ردح من الشيزاء فيها لباب البر يلبك بالشهاد
لكل قبيلة ثبج وصلب وأنت الرأس تقدم كل هادي
وكان عبد الله بن جدعان مولعًا بالخمر، حتى قال في ذلك:
شربت الخمر حتى قال قومي: ألست عن السفاه بمستفيق؟
وحتى ما أوسد في مبيت أبيت به سوى الترب السحيق
وحتى أغلق الحانوت مالي وآنست الهوان من الصديق
ثم حرمها على نفسه، فلم يقربها؛ وكان قد كبر؛ فأخذت بنو تميم على يده ومنعوه أن يعطي من ماله شيئًا؛ فكان الرجل إذا أتاه، قال له: " ادن مني "، حتى إذا دنا منه لطمه، ثم قال: " اذهب، فاطلب لطمتك أو ترضى منها! "
[ ١ / ٢٩٢ ]
فيطالبه الرجل بلطمته، فيرضيه بنو تميم من مال عبد الله بن جدعان؛ ففي ذلك يقول ابن قيس الرقيات، حين فخر بسادات قريش، فذكر هذا، فقال:
والذي إن أشار نحوك لطمًا تبع اللطم نائل وعطاء
وقال الشاعر:
ليلطمك أمثال ابن سعدى بكفه وما سيبه من لطمه ببعيد
ومن ولده: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان، الذي يحدث عنه، وأمه: ميمونة ابنة الوليد بن أبي حسين المكي؛ وعلي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان المكفوف، الذي يحدث عنه، وأمه: أم ولد.
هؤلاء ولد جدعان بن عمرو بن كعب.