قال أبو عبد الله: ولد جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب: عبد الله؛ ومحمدًا؛ وعونًا؛ أمهم: أسماء بنت عميس بن معبد بن تيم بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن نسر بن وهب الله
[ ١ / ٨٠ ]
بن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل، وهم جماع خثعم بن أنمار. قال مصعب: خثعم جبل، ليس بنسب.
قالوا: لما هاجر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة، حمل امرأته أسماء بنت عميس؛ فولدت له هناك أسماء بنت عميس: عبد الله، ومحمدًا، وعونًا. ثم ولد للنجاشي، بعدما ولدت أسماء بنت عميس ابنها عبد الله بأيام؛ فأرسل إلى جعفر: " ما سميت ابنك؟ " قال: " عبد الله "؛ فسمى النجاشي ابنه عبد الله؛ وأخذته أسماء، فأرضعته حتى فطمته بلبن عبد الله بن جعفر. ونزلت بذلك عندهم منزلة؛ فكان من أسلم بالحبشة يأتي أسماء بعد، يخبر خبرهم. فلما ركب جعفر بن أبي طالب مع أصحاب السفينتين، منصرفهم من عند النجاشي، حمل معه أسماء ابنة عميس وولده الذين ولدوا هناك: عبد الله، ومحمدًا، وعونًا، حتى قدم بهم بالمدينة؛ فلم يزالوا بها حتى وجه النبي ﷺ جعفرًا إلى مؤتة؛ فمات بها شهيدًا.
وذكر عن عبد الله بن جعفر أنه قال: " أنا أحفظ حين دخل رسول الله ﷺ على أمي؛ فنعى لها أبي؛ فأنظر إليه، يمسح على رأسي، وعيناه تهرقان الدموع، حتى تقطر لحيته؛ ثم قال: " اللهم إن جعفرًا قدم إلى أحسن الثواب، فأخلفه في ذريته بأحسن ما خلقت أحدًا من عبادك في ذريته " ثم قال: " يا أسماء! ألا أسرك؟ " قالت: " بلى، بأبي أنت وأمي " قال: " إن الله جعل لجعفر جناحين طير بهما في الجنة " قالت: " بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، فأعلم الناس بذلك "، فقام رسول الله - صلّى الله
[ ١ / ٨١ ]
عليه وسلم - وأخذ بيدي حتى رقي المنبر، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى، والحزن يعرف إليه؛ فتكلم، فقال: " إن المرء كثير بأخيه وابن عمه ألا إن جعفرًا قد استشهد، وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة " ثم نزل رسول الله - ﷺ -؛ فدخل بيته، وأدخلني معه، وأمر بطعام فصنع لأهلي، وأرسل إلى أخي، فتغدينا عنده، والله، غداء طيبًا مباركًا: عمدت سلمى خادمة إلى شعير؛ فطحنته، ثم نسفته، فأنضجته، وأدمته بزيت، وجعلت عليه فلفلًا. فتغذيت أنا وأخي معه، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته، ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه. ثم رجعنا إلى البيت. " ومات عبد الله بن جعفر سنة ٨٠، وهو عام الجحاف: سيل كان ببطن مكة، جحف الحاج، وذهب بالإبل، وعليها الحمولة. وكان الوالي يومئذ على المدينة أبان بن عثمان بن عفان، في خلافة عبد الملك بن مروان، وهو صلى الله عليه.
وكان عبد الله بن جعفر، يوم توفي، ابن تسعين سنة.
وإخوة بني جعفر لأمهم: يحيى بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر الصديق.
فولد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: جعفرًا الأكبر، به كان يكنى، انقرض؛ وعونًا الأكبر، انقرض، وكان يجد به وجدًا شديدًا وحزن عليه حزنًا، وعرف فيه حتى أبصر بعد ورجع؛ وعلي بن عبد الله، وفيه البقية من ولده؛ وأم كلثوم، خطبها معاوية علي ولده، فجعل عبد الله أمرها إلى الحسين بن علي، فزوجها الحسين القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، وتمتد لها عن يزيد ابن معاوية، وولدت للقاسم بنتًا، فتزوجها حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام، فولدت له؛ ثم خلف عليها طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر، فولدت له أيضًا؛ ولها عقب فيهم وفي ولد حمزة؛ ثم مات القاسم عن أم كلثوم؛ فتزوجها الحجاج
[ ١ / ٨٢ ]
بن يوسف، وهو يومئذ أمير على المدينة ومكة؛ فكتب إليه عبد الملك بن مروان يأمره بفراقها؛ فطلقها؛ وأختها أم عبد الله، لم تتزوج؛ وأمهم جميعًا: زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمها: فاطمة بنت النبي - ﷺ -؛ والحسين؛ وعونًا الأصغر، قتلا بالطف، وأمهما: بنت المسيب بن نجبة الفزاري؛ وأبا بكر؛ ومحمدًا؛ وعبد الله الأصغر، بالترتيب؛ ومحمدًا الأصغر، قتل بالطف، وأمهم: ابنة خصفة بن ثقيف بن بكر بن وائل؛ ويحيى؛ وهارون؛ وصالحًا؛ وموسى؛ وأم أبيها، كانت عند عبد الملك بن مروان؛ فطلقها، وهو خليفة؛ فتزوجها علي بن عبد الله بن العباس، فولدت له، وهلكت عنده؛ وأم محمد، كانت عند يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان؛ وأمهم جميعًا: ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل؛ وأخواهم لأمهم: عبيد الله، وأبو بكر، ابنا علي بن أبي طالب؛ وصالحًا الأصغر؛ وأسماء؛ ولبابة، بني عبد الله؛ أمهم: آمنة بنت عبد الله بن كعب بن عبد الله من خثعم؛ وجعفر بن عبد الله، درج، وأمه: النابغة بنت خداش، من بني عبس بن بغيض؛ وحسينًا الأصغر، لا عقب له، ومعمرية؛ وإسحاق، بني عبد الله، لأمهات أولاد شتى.
العقب من ولد عبد الله بن جعفر لعلي ومعاوية وإسحاق وإسماعيل بني عبد الله بن جعفر؛ وليس لسائر ولد عبد الله عقب؛ وقد انقرض ولد جعفر إلا من هؤلاء المسمين، وإلا ولد أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر.
[ ١ / ٨٣ ]