وولد زهرة بن كلاب، أخو قصي بن كلاب: عبد مناف بن زهرة، وأمه: جمل بنت مالك بن قصية بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة؛ والحارث بن زهرة، وأمه: عقيلة بنت عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي، وهو ثقيف، بن منبه بن بكر بن هوازن. والعدد في ولد الحارث بن زهرة؛ وكان البيت في ولد عبد مناف.
نهاية الجزء السابع
[ ١ / ٢٥٧ ]
وبداية الجزء الثامن
[ ١ / ٢٥٩ ]
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: فولد عبد مناف بن زهرة: وهبًا، وهو جد رسول الله ﷺ، أبو أمه، أم رسول الله ﷺ: آمنة بنت وهب بن عبد مناف. ولوهب بن عبد مناف يقول الشاعر:
يا وهب يابن الماجدين زهره
سدت كلابًا كلها ابن مرة
بحسب زاك وأم حره
وأمه وأم إخوته أهيب وقيس وأبي قيس راكب البريد: قيلة بنت أبي قيلة، واسم أبي قيلة: وجز بن غالب، وهو من خزاعة، وهو أول من عبد الشعرى، وكان وجز يقول: " إن الشعرى تقطع السماء عرضًا؛ فلا أرى في السماء شيئًا، شمسًا ولا قمرًا ولا نجمًا، يقطع السماء عرضًا؛ والعرب تسمى الشعرى " العبور "، لأنها تعبر السماء عرضًا؛ ووجز هو أبو كبشة الذي كانت قريش تنسب رسول الله ﷺ إليه، والعرب تظن أن أحدًا لا يعمل شيئًا إلا بعرق ينزعه شبهه؛ فلما خالف رسول الله ﷺ دين قريش، قالت قريش: "
[ ١ / ٢٦١ ]
نزعه أبو كبشة "، لأن أبا كبشة خالف الناس في عبادة الشعرى! وكانوا ينسبون رسول الله ﷺ إليه. وكان أبو كبشة سيدًا في خزاعة، لم يعيروا رسول الله ﷺ به من تقصير كان فيه، ولكنهم أرادوا أن يشبهوه بخلاف أي كبشة، فيقولون: " خالف كما خالف أبو كبشة ".
فمن ولد عبد مناف بن زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وهو من المستهزئين، حنى جبريل ظهره، ورسول الله ﷺ ينظر؛ فقال رسول الله ﷺ: " خالى! خالي! " فقال جبريل: " دعه عنك! " فمات الأسود. وأمه: هنيدة بنت مازن، من أهل اليمن. ومن ولد الأسود بن عبد يغوث: عبد الرحمن، وكان له قدر، وأمه: آمنة بنت نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، زعموا أنه كان ممن ذكره عمرو بن العاصي وأبو موسى الأشعري في الحكومة، فقال: " ليس له ولا لأبيه هجرة " وكان ذا منزلة من عائشة أم المؤمنين؛ وعبد الرحمن بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب، كانت له صحبة، وكان والي بيت المال زمن عثمان بن عفان، حتى كان آخر خلافة عثمان.
ومن ولد أهيب بن عبد مناف بن زهرة: مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وأمه: رقية بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وكان مخرمة من مسلمة الفتح، وكان له سر وعلم، كان يؤخذ عنه النسب؛ وابنه المسور بن مخرمة، وأمه: عاتكة بنت عوف ابن عبد عوف،
[ ١ / ٢٦٢ ]
وهاجرت، وأمها: الشفاء بنت عوف بن عبد، هاجرت أيضًا، وهي أم عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن عوف خال المسور بن مخرمة، أخو أمه لأبيها وأمها؛ وكان المسور ممن يلزم عمر بن الخطاب ويحفظ عنه؛ وكان من أهل الفضل والدين؛ ولم يزل مع خاله عبد الرحمن مقبلًا ومدبرًا في أمر الشورى، حتى فرغ عبد الرحمن؛ ثم انحاز إلى مكة حتى توفي معاوية، وكره بيعة يزيد؛ فلم يزل هنالك حتى قدم الحصين بن نمير، فحصر عبد الله بن الزبير وأهل مكة؛ وكانت الخوارج تغشى المسور بن مخرمة وتعظمه، وينتحلون رأيه، حتى قتل تلك الأيام، أصابه حجر المنجنيق، فمات من ذلك.
ومن ولد أهيب بن عبد مناف: سعد بن أبي وقاص؛ وكان مجاب الدعوة، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ؛ وهو من المهاجرين الأولين، وهو أحد العشرة الذين كان رسول الله ﷺ يسميهم، فيقول: " فلان في الجنة، وفلان في الجنة " فهو أحدهم؛ وفتح مدائن كسرى؛ وهو أحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب الشورى إليهم بعده؛ ومناقب سعد كثيرة؛ وأخوه عمير بن أبي وقاص، استشهد يوم بدر، وأراد رسول الله ﷺ أن يخلفه، فبكى فخرج مع رسول الله ﷺ واستشهد ببدر؛ وأخوهما عامر، كان من مهاجرة الحبشة؛ وأمهم: حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس؛ وعتبة بن أبي وقاص، كان أصاب دماء في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلًا ومالًا، ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص، كان أصاب دماء في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلًا ومالا، ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص وأمه: هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة؛ وابنه هاشم الأعور، الذي يقال له " المرقال " أصيبت عينه يوم
[ ١ / ٢٦٣ ]
اليرموك؛ وشهد القادسية مع عمه سعد؛ وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه؛ وقتل بصفين؛ وهو الذي يقول:
أعور ببغي أهله محلا
قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل أو يفلا
وكان بالشأم؛ فأمد به عمر سعد بن أبي وقاص في سبعة عشر رجلًا، أمره بهم من جند الشأم، هاشم أحدهم. وأم هاشم بن عتبة: بنت خالد بن عبيدة بن سويد، من بني الحارث بن عبد مناة، حليف بني زهرة؛ وخالد بن عبيدة جده الذي يقول له ضرار بن الخطاب:
دعوت إلى نجمة خالدًا من المجد ضيعها خالد
ومن ولد سعد بن أبي وقاص: عمر بن سعد، قتله المختار؛ ومحمد بن سعد، قتله الحجاج؛ وأمهما: مارية بنت قيس بن معدي كرب، من كندة؛ وعامر بن سعد، حمل عنه الحديث، وأمه من بهراء؛ وعمير بن سعد الأكبر، هلك قبل أبيه؛ وأخواه لأمه: عبد الله وعبد الرحمن ابنا العباس بن عبد المطلب، اللذان قتلهما بسر بن أرطاة باليمن؛ وأمهم: أم حكيم بنت قارط بن خالد؛ وأخوهم لأمهم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن عوف؛ وصالح بن سعد، كان نزل الحيرة لشر وقع
[ ١ / ٢٦٤ ]
بينه وبين أخيه عمر بن سعد، ونزلها ولده؛ وقتله غلمان، فتحول ولده إلى رأس العين؛ وحفص بن عمر بن سعد؛ قتله المختار مع أبيه، وأمه: أم حفص بنت عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ وإسماعيل بن محمد بن سعد، روي عنه الحديث، وأمه: خولة بنت عمرو، من ولد تغلب بن وائل؛ وأبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، روي عنه الحديث.
هؤلاء بنو عبد مناف بن زهرة.
وولد الحارث بن زهرة: عبدًا، وعبد الله، وأمهما: قيلة بنت أبي قيلة، وهو وجز بن غالب بن عامر بن الحارث، وهو غبشان، وغبشان هو أبو كبشة، بن عمر بن ملكان بن أفصى، من خزاعة؛ وأخواهما لأمهما: وهب وأهيب، ابنا عبد مناف بن زهرة؛ ووهب بن الحارث بن زهرة، الذي يقال له " ذو الفرية "، وشهاب بن الحارث، وأمهما: لبنى ابنة أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف، من ثقيف. ووهب بن الحارث لا بقية له؛ فالعقب من ولد الحارث لعبد بن الحارث. ومن ولده: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وهو أمين رسول الله ﷺ على نسائه؛ وصل رسول الله ﷺ خلفه في غزوة تبوك، وهو صاحب الشورى؛ وكان اسمه عبد عمرو، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن؛ وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة؛ ومناقبه كثيرة؛ وأخوه الأسود بن عوف، هاجر قبل الفتح؛ وأمهما: الشفاء بنت عوف
[ ١ / ٢٦٥ ]
بن الحارث بن زهرة، وقد هاجرت؛ وعبد الله بن عوف، لم يهاجر ولم يدخل المدينة، وعاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وأوصى ابن الزبير؛ وأمه: زينب ابنة مقيس بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
فمن ولد عبد الرحمن بن عوف: سالم الأكبر، مات قبل الإسلام، وأمه: أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وأم القاسم بنت عبد الرحمن، ولدت في الجاهلية، وأمها: بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ ومحمد بن عبد الرحمن، به كان يكنى، ولد في الإسلام؛ وإبراهيم؛ وحميد؛ وإسماعيل؛ وأمهم: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، من المهاجرات المبايعات؛ كانت خرجت إلى رسول الله ﷺ في الهدنة؛ فطلبها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة، فقدما المدينة، فطلبا ردها من رسول الله ﷺ؛ فقالت له: " يا رسول الله، صلى الله عليك، أتردني إلى الكفار، فيستحلون حرامي، ويفتنوني عن ديني؟ " وكان رسول الله ﷺ قد شرط لقريش حين كتب بينه وبينهم كتاب الصلح بالحديبية: " إن من جاء منكم رددناه عليكم ". فكان يرد إليهم الرجال، رد إليهم أبا جندل بن سهيل، ورد أبا بصير الثقفي؛ فأنزل الله ﷿: " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن. الله أعلم بإيمانهم؛ فإن علمتموهن مؤمنات مهاجرات فلا ترجعوهن إلى الكفار؛ لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن ". فلم يردها رسول الله ﷺ إليهم. وأخت بني عبد الرحمن هؤلاء: زينب ابنة الزبير بن العوام. وكل بني عبد الرحمن من أم كلثوم. وقد روي عنه الحديث.
[ ١ / ٢٦٦ ]
ومن ولد عبد الرحمن: عروة بن عبد الرحمن، قتل بإفريقية، وأمه: بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن مسعود، من بني شيبان؛ وسالم بن عبد الرحمن الأصغر، قتل يوم فتح إفريقية، وأمه: سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس؛ وأخوه لأمه: محمد بن حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وأخواهما أيضًا: بكير بن الشماخ السلمى، وسليط بن عبد الله بن الأسود بن هشام بن عمرو العامري؛ وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأمه: أم حكيم بنت قارط بن خالد بن عبيد بن سويد، من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وعبد الله الأكبر بن عبد الرحمن بن عوف، قتل يوم فتح إفريقية، وأمه من بني عبد الأشهل؛ وأبو سلمة الفقيه، روى الناس عنه، وهو عبد الله الأصغر، وأمه: تماضر ابنة الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن هبل من كلب، وهي أول كلبية نكحها قريشي، وأمها: جويرية بنت وبرة بن رومانس، ووبرة بن رومانس أخو النعمان بن المنذر، وهو من كلب؛ وإخوة أبي سلمة لأمه: أحيح وخالد ومريم، بنو خالد بن عقبة بن أبي معيط، خلف عليها بعد عبد الرحمن؛ وعبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: أسماء بنت سلامة بن مخرمة بن جندل بن نهشل بن دارم؛ وأخوه لأمه: عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. ومصعب بن عبد الرحمن، وهو الذي اتهم بمقتل إسماعيل بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، ومعاذ بن عبد الله التيمي، وابن جعونة الليثي حليف العباس بن عبد المطلب؛ فحبسهم معاوية، ثم استحلفهم كل رجل منهم خمسين يمينًا، ثم خلاهم. واستعمل مروان بن الحكم في زمن معاوية على
[ ١ / ٢٦٧ ]
شرطه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. وفيه يقول ابن قيس الرقيات:
حال دون الهوى ودو ن سرى الليل مصعب
وسياط علىأك ف الرجال تقلب
وكان أهل المدينة قبل عمل مصعب هرجوا: يقتل بعضهم بعضًا؛ فلما ولى مصعب، شد بهم وجلدهم، وهدم الدور؛ ففزع الناس من ذلك؛ فشكوه إلى مروان؛ فكاد يعزله؛ فدخل عليه المسور بن مخرمة؛ فقال له مروان: " ألا ترى ما يشكو الناس من مصعب بن عبد الرحمن؟ " فقال له المسور بن مخرمة:
ليس بهذا من سياق عتب يمشي القطوف وينام الركب
فلم يزل على شرطه حتى مات معاوية، وقدم عمرو بن سعيد واليًا ليزيد بن معاوية؛ فولى مصعبًا الشرط، ثم أمره بهدم دور بني هاشم ومن كان في حيزهم والشدة عليهم، وبهدم دور بني أسد بن عبد العزى والشدة عليهم، حين خرج الحسين بن علي بن عبد الله بن الزبير، وأبيا بيعة يزيد؛ فقال له مصعب: " أيها الأمير! إنه لا ذنب لهؤلاء، ولست أفعل "، قال: " انتفخ سحرك، يابن أم حريث - وكانت أمه سبية من بهراء - إلى سيفنا؟ " فرمى السيف، وخرج عنه، ولحق بابن الزبير؛ فقتل في الحصر الأول، حصر الحصين بن نمير. وكان من أشد الناس بطشًا، وأشجعهم قلبًا.
[ ١ / ٢٦٨ ]
سمعت أبي، عبد الله بن مصعب، يقول: خرج مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومصعب ابن الزبير، والمختار بن أبي عبيد، والمختار يومئذ مع عبد الله بن الزبير بمكة، في طاعته ثلاثتهم؛ فوقفوا على مسلحة للحصين بن نمير؛ فهاجوا بهم؛ فباتوا يقاتلونهم؛ فأصبحوا، وقد قتلوا من أهل الشأم مائة رجل.
وقال الواقدي محمد بن عمر في بعض إسناده: كان يعرف قتلى مصعب بن عبد الرحمن بوثبات كان يثبهن، ذرع كل وثبة ثنتا عشرة ذراعًا، وكان لا يخفي جرح سيفه. وحدثني الزبير بن حبيب: أصاب مصعبًا سهم، فقتله؛ فرثاه رجل من جذام، فقال:
لله عينًا من رأى مثل مصعب أعف وأقضى بالكتاب وأفهما
وقالوا: أصابت مصعبًا بعض نبلهم فعز علينا من أصيب وعزما
وشد أبو بكر لذا الركن شدة أبت للحصين أن يطاع فيغرما
مشد امرئ لم يدخل الذل قلبه ولم يك أعمى من هدى الله أبكما
وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وهو أبو الأبيض، وأمه: مجد بنت زيد بن سلامة ذي فايش الحميري. ولسهيل بن عبد الرحمن يقول عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، حين تزوج الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس:
أيها المنكح الثريا سهيلًا عمرك الله كيف يلتقيان
وعثمان بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: غزال بنت كسرى، من سبى سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن؛ وجويرية بنت عبد الرحمن بن عوف، ولدت للمسور بن مخرمة، وأمها: بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب
[ ١ / ٢٦٩ ]
الثقفي، وبادية التي قال فيها هيت المخنث لعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، ورسول الله ﷺ يسمع: " يا عبد الله بن أبي أمية، إن فتح الله عليكم الطائف غدًا، دللتك على بنت غيلان؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان "، فقال رسول الله ﷺ: " لا يدخلن هؤلاء عليكن ". وقد كان لعبد الرحمن بن عوف ولد من صلبه وانقرضوا.
ومن ولد عبد الرحمن بن عوف: القاسم بن محمد بن عبد الرحمن، أمه: مريم ابنة أبي العاصي بن الربيع بن عبد العزى، وأمها: بنت سعيد بن العاصي أبي أحيحة؛ وكان أبو العاصي بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ؛ فليس لأبي العاصي عقب إلا من ابنته مريم، هي أم القاسم بن محمد؛ وللقاسم بن محمد ولادات قد ولدها في قريش؛ وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص؛ وكان قاضيًا بالمدينة، ويروى عنه الحديث؛ وابنه إبراهيم بن سعد، وأمه: أمة الرحمن بنت محمد بن عبد بن عبد الله بن عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس العامري، روي عنه الحديث، وإسماعيل بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، لأم ولد استشهد بالروم؛ وإسحاق بن غرير، واسم غرير بن عبد الرحمن، ابن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ وكان في صحابة المهدي وموسى وهارون، وهلك في خلافة هارون؛ وكان ذا منزلة منهم وقدر؛ وكان معروفًا بالسخاء؛ له يقول الشاعر:
استوسق الناس وقالوا معًا لا جود إلا جود إسحاق
[ ١ / ٢٧٠ ]
وأخوه محمد بن غرير، كان من وجوه أهل المدينة، وكان أكبر من إسحاق؛ وأخوهما يعقوب بن غرير، وكان من وجوه قريش، وكان ينزل فرش ملل، ويكون بيين، ويلي صدقة غرير بيين، وكان مألفًا، يغشاه الناس في باديته؛ وابنه يوسف بن يعقوب، كان على بيت المال في خلافة أمير المؤمنين هارون. وأم بني غرير: هند ابنة مروان بن الحارث بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري؛ وأم يوسف بن يعقوب: سودة بنت عبيد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف.
ومن ولد عمر بن عبد الرحمن بن عوف: محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وكان على قضاء المدينة في زمن المنصور أمير المؤمنين، وكان من سروات قريش، وأمه: أم ولد، وكان ممن يروي عن ابن شهاب، وكان كثير العلم؛ وعبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن، الذي يقال له " الأعرج "، وكان عالمًا، وكان يحيى بن خالد بن برمك قد أصحبه؛ فقدم عليه، ووصله يحيى بأموال كثيرة؛ وكان رجلًا لا يمسك شيئًا، ينفي المال ويتوسع فيه، فلم يدع من ذلك المال كبير شيء حين هلك؛ وأمه: أمة الرحمن بنت حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف؛ وإبراهيم بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، كان من وجوه بني عبد العزيز بن عمر، قتله الحسن بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وكان يدعى عليه قتل أخيه عمر بن إسماعيل: قتل أخوه عمر في مال لهم بالعيص؛ وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، كان من
[ ١ / ٢٧١ ]
وجوه بني عبد العزيز، وكان يصحب عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وأمه: هند بنت عبيد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ ويعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن، وأمه: بنت يعقوب بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان راوية للحديث، حمل عنه؛ وهارون بن عبد الله بن محمد بن كثير بن معن بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه: سهلة بنت معن بن عمر بن معن بن عبد الرحمن بن عوف، ولاه المأمون قضاء المصيصة، ثم صرفه عنها، وولاه قضاء عسكر المهدي ببغداد، ثم صرفه، وولاه قضاء مصر، وتوفي المأمون وهو على قضاء مصر، حتى صرف في آخر خلافة المعتصم؛ وإسحاق بن محمد ومحمد الذي يقال له أبو قباحة، وهو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قتل إسحاق بقديد، وأمه: أم ولد؛ وأخوه لأبيه وأمه: عبد الرحمن بن محمد، الذي يقال له ابن أبي قباحة، بذلك يعرف عبد الرحمن، وكان مشهورًا بالغناء، وسلمة ابن سلمة بن عبد الرحمن كان قاضيًا بالمدينة، وأمه: أم ولد؛ وعمر بن أبي سلمة، روي عنه الحديث؛ وأحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ممن حمل العلم، وروى عن مالك بن أنس وغيره من أهل المدينة، وولاه عبيد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب قضاء المدينة، إذ كان عبيد الله واليًا للمأمون، وأم عبيد الله بن الحسن: بنت الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأمها: أم سلمة بنت سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ ويعرف أحمد بن أبي بكر بكنيته " أبي مصعب "، وهو حي اليوم، وهو فقيه أهل المدينة اليوم؛ وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن، روى عنه مالك بن أنس الحديث، وغير مالك، وأمه: أم ولد؛ والعتير بن سهيل، وأمه: أم عثمان ابنة يزيد بن محصن، من بني
[ ١ / ٢٧٢ ]
الحارث بن كعب؛ وللعتير يقول عبد الرحمن بن خليفة الأشهلي:
إذ أنا نادمت العتير وذا الندا جبيرًا ونازعت الزجاجة خالدًا
أمنت بإذن الله أن تقرع العصا وأن يوقظوا من نومة السكر راقدا
ومن ولد الأسود بن عوف: محمد بن الأسود بن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث، وأمه: أم نافع بنت عامر بن كريز، أخت عبد الله بن عامر لأبيه وأمه؛ وجابر بن الأسود، وكان وليًا لابن الزبير على المدينة، وأمه: الساكنة بنت أبي هانئ بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة؛ وعياش بن الأسود، قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث، وأمه: أم ولد.
ومن ولد عبد الله بن عوف: طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف، كان من سروات قريش، وكان يقال له " طلحة الندى "، وقد روي عنه الحديث؛ وكان طلحة بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت في زمانهما يستفتيان، وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث بين أهلها من الدور والنخل والأموال، ويكتبان الوثائق للناس، وذلك بغير جعل؛ وأم طلحة: فاطمة بنت مطيع بن الأسود؛ وعبد الرحمن بن أبي عبيدة بن عبد الله بن عوف، قتل يوم الحرة، وأمه: مريم بنت عبد الله بن مطيع بن الأسود.
ومن ولد حمزة بن عوف: القاسم بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حمزة بن عوف، كان في صحابة أمير المؤمنين هارون، وهو من وجوه القرشيين ببغداد، وأمه: ابنة القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب.
[ ١ / ٢٧٣ ]
ومن ولد أزهر بن عبد عوف. المطلب، وطليب، كانا من مهاجرة الحبشة، وبها ماتا جميعًا؛ وعبد الرحمن بن أزهر، وأمه: البكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكان عبد الرحمن بن أزهر شهد حنينًا مع النبي ﷺ وحفظ عن النبي ﷺ. ومن ولد عبد الرحمن بن أزهر: موهوب بن عبد الرحمن بن أزهر، وأمه: أم ولد، وروي عنه الحديث.
هؤلاء بنو عبد بن الحارث بن زهرة.
وولد عبد الله بن الحارث بن زهرة: شهابًا، وأمه: أميمة بنت عامر بن ربيعة بن عمرو بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر؛ وإليه ينسب ابن شهاب المحدث؛ وابن شهاب المحدث اسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب، وأمه: من بني الدئل، من بكر بن عبد مناة بن كنانة؛ وابن أخيه: محمد بن عبد الله بن مسلم، روى الحديث عن عمه محمد بن مسلم، وأمه: من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي؛ وعبد الله بن شهاب الأكبر، وهو عبد الجان، فسماه رسول الله ﷺ: عبد الله، وهو من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة؛ وأخوه: عبد الله بن شهاب الأصغر، شهد أحدًا مع المشركين، ثم أسلم بعد، ومات بمكة.
فهؤلاء ولد الحارث بن زهرة. وقد انقرض ولد شهاب بن الحارث، وانقرض ولد وهب ذي الفرية بن الحارث، وولد أهيب بن الحارث؛ فلم يبق منهم أحد.
[ ١ / ٢٧٤ ]