فولد علي بن أبي طالب: الحسن، ولد للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وسماه رسول الله - ﷺ - حسنًا؛ ومات لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة خمسين، ودفن ببقيع الغرفد؛ وصلى عله سعيد بن العاصي، وكان أمير المدينة، قدمه الحسين، وقال: " لولا أنها سنة، وما قدمتك ". ويكنى الحسن أبا محمد.
والحسين بن علي، ويكنى أبا عبد الله؛ وولد لخمس لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة ٦١، قتله سنان بن أنس النخعي؛ وأجهز عليه خولي بن يزبد الأصبحي من حمير، وحز رأسه، وأتى به عبيد الله بن زياد، وقال:
أوقر ركابي فضة وذهبًا أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أمًا وأبا
[ ١ / ٤٠ ]
وقال سليمان بن قتة يرثيه:
وإن قتيل الطف من الآل هاشم أذل رقابًا من قريش فذلت
مررت على أبيات آل محمد فألفيتها أمثالها حيث حلت
وكانوا لنا غنمًا فعادما رزية لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها وإن أصبحت منهم برغمي تخلت
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
وعند غني قطرة من دمائنا سنجزيهم يومًا بها حيث حلت
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة لفقد حسين والبلاد اقشعرت
وقال النجاشي يرثي الحسين بن علي - ﵀ -.
يا جعد بكيه ولا تسأمي بكاء حق ليس بالباطل
علي ابن بنت الطاهر المصطفى وابن ابن عم المصطفى الفاضل
لن تغلقي بابًا على مثله في الناس من حافٍ ولا ناعل
وزينب ابنة علي الكبرى، ولدت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب؛ وأم كلثوم الكبرى، ولدت لعمر بن الخطاب؛ وأمهم: فاطمة بنت النبي - ﷺ -.
ومحمد بن علي بن أبي طالب، الذي يقال له " ابن الحنفية "؛ يقولون: أمه: خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة، من بني حنيفة؛ وتسميه الشيعة المهدي. قال كثير:
هو المهدي أخبرناه كعب اخو الأحبار في الحقب الخوالي
[ ١ / ٤١ ]
وكانت الشيعة يزعمون أنه لم يمت؛ ولذلك يقول السيد:
ألا قل للوصي: فدتك نفسي أطلت بذلك الجبل المقاما
أضر بمعشر والوك منا وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طرًا مقامك عنهم عشرين عامًا
وما ذاق ابن خولة طعم موت ولا وارت له أرض عظامًا
لقد أمسى بمورق شعب رضوى تراجعه الملائكة الكلاما
وإن له به لمقيل صدق وأنديه تحدثه كرامًا
وإن له لرزقًا من طعام وأشربة يعل به الفطاما
هدانا الله إذ جرتم لأمر به وعليه نلتمس العظاما
تمام مودة المهدي حتى تروا راياتنا تترى نظاما
وله يقول كثير:
من ير هذا الشيخ بالخيف من منى من الناس يعلم أنه غير ظالم
وأخت محمد لأكه: عوانة بنت أبي مكمل، من بني غفار.
وعمر بن علي، ورقية، وهما توأم، وأمهما: الصهباء، يقال: اسمها أم حبيب بنت ربيعة من بني تغلب، من سبي خالد بن الوليد؛ وكان عمر آخر ولد علي بن أبي طالب؛ وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك، يسأله أن يوليه صدقة أبيه علي بن أبي طالب؛ وكان يليها يومئذ ابن أخيه الحسن بن الحسن بن علي؛ فعرض عليه الوليد الصلة وقضاء الدين؛ وقال: " لا حاجة لي بذلك؛ إنما جئت في صدقة أبي؛ أنا أولى بها؛ فاكتب لي في ولايتها "،
[ ١ / ٤٢ ]
فكتب له الوليد رقعة فيها أبيات ربيع بن أبي الحقيق النضري:
إنا إذا مالت دواعي الهوى وأنصت السامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم نقضي بحكم عادل فاضل
لا تجعل الباطل حقًا ولا نلط دون الحق بالباطل
تخاف أن تسفه أحلامنا فنخمل الدهر مع الخامل
ثم دفع الرقعة إلى أبان، وقال: " ادفعها إليه، وأعلمه أني لا أدخل على ولد فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - غيرهم، فانصرف عمر غضبان، ولم يقبل منه صلةً.
والعباس بن علي، ولده يسمونه " السقاء "، ويكنونه أبا قربة؛ شهد مع الحسين كربلاء؛ فعطش الحسين؛ فأحذ قربة، واتبعه إخوته لأبيه وأمه بنو علي، وهم: عثمان، وجعفر، وعبد الله، فقتل إخوته قبله، وجاء بالقربة يحملها إلى الحسين مملوءة؛ فشرب منها الحسين؛ ثم قتل العباس بن علي بعد إخوته مع الحسين؛ فورث العباس إخوته، ولم يكن لهم؛ وورث العباس ابنه عبيد الله ابن العباس، وكان محمد ابن الحنفية وعمر حيين؛ فسلم محمد لعبيد الله ميراث عمومته، وامتنع عمر حتى صولح وأرضى من حقه.
وأم العباس وإخوته هؤلاء: أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب بن ربيعة.
وعبيد الله بن علي، كان قدم على المختار بن أبي عبيد الثقفي، حين
[ ١ / ٤٣ ]
غلب المختار على الكوفة؛ فلم ير عنده المختار ما يحب؛ زعموا أن المختار قال له: " صاحب أمرنا هذا رجل منكم لا يعمل فيه السلاح؛ فإن شئت، جربت فيك السلاح؛ فإن كنت صاحبنا، لم يضرك السلاح وبايعناك! " فخرج من عنده؛ فقدم البصرة، فجمع جماعة؛ فبعث إليه مصعب بن الزبير من فرق جمعه، وأعطاه الأمان؛ فأتاه عبيد الله؛ فلم يزل مقيمًا عنده، حتى خرج مصعب ابن الزبير إلى المختار؛ فقدم بين يديه محمد بن الأشعث بن قيس الكندي وأم محمد بن الأشعث: أم فروة بنت أبي قحافة، أخت أبي بكر الصديق لأبيه؛ فضم عبيد الله إليه مع محمد في مقدمة المصعب؛ فبيته أصحاب المختار، فقتلوا محمدًا، وقتلوا عبيد الله تحت الليل. ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم؛ وإخوة عبيد الله لأمه: صالح، وأم أبيها، وأم محمد، بنو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب خلف عليها عبد الله بن جعفر بعد علي بن أبي طالب، جمع بين زوجته وابنته.
ويحيى بن علي، لا عقب له، ولا لعبيد الله بن علي؛ وأم يحيى: أسماه ابنة عميس، وإخوته لأمه: عبد الله، ومحمد، وعون بنو جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر الصديق؛ توفى في حياة علي، ولم يدع ولدًا.
ومحمدًا الأصغر، درج، لأم ولد.
وأم الحسين؛ ورملة، ابنتي علي، أمهما: أم سعيد بنت عروة بن مسعود ابن معتب الثقفي، وإخوتهما لأمهما: بنو يزيد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية؛ وزينب الصغرى؛ وأم جعفر، واسمها جمانة؛ وأم سلمة؛ وميمونة؛ وخديجة؛ وفاطمة؛ وأمامة، بنات علي، لأمهات أولاد شتى.
[ ١ / ٤٤ ]
كانت أم الحسين بنت علي عند جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ فولدت له؛ ثم خلف عليها جعفر بن عقيل بن أبي طالب، فلم تلد له.
وكانت رملة بنت علي عند أبي الهياج، واسمه عبد الله، بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ولدت له؛ وقد انقرض ولد أبي سفيان بن الحارث؛ ثم خلف عليها معاوية بن مروان بن الحكم بن العاصي.
وكانت رقية الكبرى بنت علي عند مسلم، فولدت له: عبد الله، قتل يوم الطف، وعليًا، ومحمدًا بني مسلم بن عقيل، وقد انقرض ولد مسلم بن عقيل.
وكانت زينب الصغرى بنت علي عند محمد بن عقيل بن أبي طالب؛ فولدت له: عبد الله، الذي يحدث عنه، وفيه العقب من ولد عقيل؛ وعبد الرحمن؛ والقاسم؛ ثم خلف عليها كثير بن العباس بن عبد المطلب؛ فولدت له: أم كلثوم، تزوجها جعفر بن تمام بن العباس؛ وقد انقرض ولد كثير وتمام ابني العباس.
وكانت أم هاني بنت علي عند عبد الله الأكبر بن عقيل بن أبي طالب؛ فولدت له: محمدًا، قتل بالطف، وعبد الرحمن، ومسلمًا، وأم كلثوم.
وكانت ميمونة بنت علي عند عبد الله الأكبر بن عقيل؛ فولدت له عقيلًا.
وكانت أم كلثوم الصغرى، واسمها نفيسة، عند عبد الله الأكبر بن عقيل: ولدت له أم عقيل؛ ثم خلف عليها كثير بن العباس بعد زينب الصغرى؛ فولدت له الحسن؛ ثم خلف عليها تمام بن العباس؛ فولدت له نفيسة، تزوجها عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وكانت خديجة بنت علي عند عبد الرحمن بن عقيل: ولدت له سعيدًا،
[ ١ / ٤٥ ]
وعقيلًا؛ ثم خلف عليها أبو السنابل عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد الله بن عامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.
وكانت فاطمة بنت علي عند محمد بن أبي سعيد بن عقيل؛ فولدت له حميدة؛ ثم خلف عليها سعيد الأسود بن أبي البختري؛ فولدت له برة، وخالدة؛ ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام، فولدت له عثمان، وكندة، درجًا.
وكانت أمامة بنت علي عند الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ فولدت له، وتوفيت عنده.
فهؤلاء ولد بن أبي طالب لصلبه.