وولد عويج بن عدي بن كعب: عبيدًا، وأمه: مخشية بنت عدي بن سلول بن كعب بن عمرو، من خزاعة. فولد عبيد بن عويج: عبد الله؛ وعوفًا، أمهما: مارية بنت حجر بن عبد بن معيص. فولد عبد الله بن عبيد: عامرًا، أمه: أم سفيان بنت رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح. فولد عامر بن عبد الله: غانمًا؛ وعقيلة، ولدت عمرًا وقلابة ابني المؤمل بن حبيب، أمهما: قلابة بنت ذي الإصبع، وهو حرثان، ابن سياه بن هنى بن عامر بن ظرب بن الحارث؛ وهو عدوان، وأخواه لأمه: عمرو وأهيب ابنا نفيل بن عبد العزى. فولد غانم بن عامر: حذيفة؛ وحذافة؛ وشريقًا، وأمهم: هند بنت أبي شأس، وهو مخلع، ابن مخلع بن قيس بن عبد بن دعبل؛ ونصر بن غانم؛ وأبا حثمة بن غانم، وأمهم: أم سفيان بنت سفيان بن نقيد بن بجير بن عبد بن قصي. فولد حذيفة بن غانم: أبا جهم بن حذيفة، كان من مشيخة قريش، عالمًا بالنسب، وصحب النبي ﷺ؛ وكان من معمري قريش، بني في الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية ومرة في الإسلام، حين بناها قريش، وحين بناها ابن الزبير؛ ودفن عثمان بن عفان رابع أربعة، هو وحكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم؛ وأم أبي جهم: يسيرة بنت عبد الله بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن كعب، وأخته
[ ١ / ٣٦٩ ]
لأمه: ليلى بنت أبي حثمة بن غانم؛ وأبا حثمة بن حذيفة؛ وورقة بن حذيفة؛ وعاتكة، وأمهم: غيلة بنت نقيذ بن بجير بن عبد بن قصي، وأخوهم لأمهم: الأسود بن العوام بن خويلدح وشريق بن حذيفة؛ ومنبهًا؛ وضرارًا، وأمهم: هند بنت قتال بن واقد بن الحارث، من بني عمرو بن تيم، وإخوتهم لأمهم: بنو عميلة بن السباق، من بني عبد الدار، ولا بقية لهم.
فولد أبو الجهم بن حذيفة: عبد الله الأكبر، قتل يوم أجنادين بالشأم، وأخوه لأمه: عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وأمه: أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن حبيش بن حرام بن حبشية، من خزاعة؛ ومحمد بن أبي جهم، قتله مسلم بن عقبة يوم الحرة، وأمه: خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة، وأخوه لأمه: موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي؛ وحميد بن أبي جهم، وأمه: أميمة بنت الجنيد بن كنانة بن قيس بن زهير بن جذيمة، وأخوه لأمه: مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري؛ وكان حميد من رجال بني جهم؛ وعبد الله الأصغر، وسليمان، ابني أبي جهم، أمهما: أم عبد الله بن الحارث بن حر بن النعمان بن أخيذة، من غسان، وهي زجاجة، وفيها وقع الشر بين بني جهم. وزكرياء بن أبي جهم، لأم ولد؛ وعبد الرحمن، لأم ولد؛ وصخرًا، وصخيرًا، لأم ولد، يقال لها: مريم بنت سليح.
هؤلاء ولد أبي جهم لصلبه.
[ ١ / ٣٧٠ ]
وكان مسلم بن عقبة، بعد ما أوقع بأهل المدينة يوم الحرة في إمرة يزيد بن معاوية، وأنهبها ثلاثًا، أتي بقوم من أهل المدينة؛ فكان أول من قدم إليه محمد بن أبي جهم؛ فقال له: " تبايع أمير المؤمنين يزيد على أنك عبد قن! فإن شاء أعتقك، وإن شاء، استرقك! " قال محمد: " بل، أبايع على أني ابن عم كريم حر! " فقال: " اضربوا عنقه "؛ فقتل؛ ثم قدم إليه يزيد بن عبد الله بن زمعة؛ فقال له مثل ذلك؛ فأجابه مثل جواب محمد فقدمه، فقتله؛ ثم قدم إليه سعيد بن المسيب؛ فقال له: " بايع أمير المؤمنين على أنك عبد قن! فإن شاء أعتقك، وإن شاء استرقك! " قال سعيد: " لا أبايع عبدًا ولا حرًا! " فقال مسلم: " مجنون والله! " للذين أتيا به؛ فحنقاه حتى ثقل في أيديهما؛ فظنا أنه قد مات؛ فأرسلاه؛ فسقط؛ ثم أفاق؛ فقال: " لا والله! لا والله! "، فتقدم إليه مروان بن الحكم، وعمرو بن عثمان؛ فشهدا أنه مجنون؛ فقال: " قد ظننت ذلك، أرسلاه! " فانصرف راجعًا إلى المدينة؛ فلحقه مروان وعمرو بن عثمان، فقالا له: " الحمد لله الذي سلمك يا أبا محمد "، فقال: " اذهبا إليكما، أتشهدان بالزور وأنا أسمع، وتنفسان على الشهادة؟! والله لا أكلمكما أبدًا! ".
وأما صخير بن أبي جهم، فإنه اعترض مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومصعب يومئذ على شرط مروان بن الحكم؛ فحطمه بقضيب معه، فكسر أنفه؛ ثم هرب؛ فاشتملت عليه بنو عدي؛ فطلبه مصعب؛ فلم يقدر عليه. وقدم معاوية في تلك السنة؛ فمشت إليه بنو عدي، فكلموه أن يعرض عن صخير، ويقتص منه مثل الذي فعل به؛ فكلمه معاوية؛ فأبى أشد الإباء؛ فقال له: " فاقتص منه مثل الذي فعل به؛ فكلمه معاوية؛ فأبى أشد الإباء؛ فقال منه! " قال: " لا! ضربني، وأنا سلطان، وللسلطان أن يأخذ حقه ويؤدب، لو فعل هذا لغيري، لاقتصصت لمن فعل ذلك له،
[ ١ / ٣٧١ ]
وأخذت منه حق السلطان بسفهه "، فأبى على معاوية؛ فقيل لبني عدي: " إنكم أخطأتم المطلب، فعليكم بمروان، فالسلطان سلطان مروان، وهو صنيعته " فجاؤوا مروان، فكلموه؛ فقال: " أبعد كلام أمير المؤمنين؟ " قالوا: " نعم، إنما هو صنيعتك " فأتاه مروان، فكلمه؛ فقال: " إي ها الله إذًا! إنما السلطان سلطانك، وإنما أمنت حقك! وقد وهبت بممشاك حقي قبلهم ". فانصرف القوم مسرورين. وبلغ معاوية؛ فأرسل إليه، فقال: " إيهًا يا مصعب! كلمتك؛ فأبيت علي؛ فعذرت عليك، وقلت: رجل يطلب حقه، وشفعت مروان! " قال: " وما تنكر من ذلك؟ أفسدتني! فلولا تلافى مروان عني لم أرتفع! " وكان معاوية ضربه مائة سوط، وحبسه سنةً، في أمر إسماعيل بن هبار، كان اتهم بقتله؛ فقبلها منه معاوية، وتجاوز له عما صنع.
وكان صخير بن أبي جهم قد نزل الكوفة، وأطعم الطعام؛ وكان له بها قدر، وبال، ودار، وموالي.
وعبد الله وسليمان ابنا أبي الجهم، بسببهما وسبب أمهما زجاجة، كانت الحرب بين بني عدي. وكانت خولة بنت القعقاع بن معبد عند أبي جهم؛ فاشتكت، فادعت أن زجاجة سحرتها؛ ففر بها ابناها عبد الله الأصغر وسليمان ابنا أبي جهم، فلجؤوا إلى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب؛ فطلبهم أبو جهم؛ فحيل بينهم وبينه. واجتمع بنو رزاح بن عدي مع عبد الرحمن بن زيد، فمنعوا أبا جهم منهم؛ واجتمعت بنو عريج بن عدي مع أبي جهم؛ فوقع الشر، وقتل في ذلك زيد بن عمر بن الخطاب؛ ولم يكن عبد الله بن عمر من الفريقين بسبيل، إلا النهى؛ فلم يطيعوه؛ فكانوا كذلك زمانًا.
وقد انقرض ولد حميد بن أبي جهم؛ وكان حميد معتزلًا للشر.
ومن ولده إسماعيل بن حميد بن أبي جهم، وأمه: أم ولد؛ وهو الذي دخل
[ ١ / ٣٧٢ ]
على هشام بن عبد الملك؛ فشكا إليه الدين والعيال، وقال: " إن كان هذا المال لك، فتصدق؛ فإن الله يجزي المتصدقين؛ وإن كان هذا المال لله، فبثه في عباد الله! " فقال له هشام: " كم يسرك؟ " قال: " ثلاثة آلاف دينار "، قال: " أيهات! أيهات! سألت شططًا! " قال: " والله ما الأمر إلا واحد، ولكن الله آثرك بهذا المجلس " قال له هشام: " وما تصنع بثلاثة آلاف دينار؟ " قال: " ألف أقضي بها ديني، وألف أزوج بها من أدرك من ولدي، وألف استعدها لنفقتي ". قال هشام: " نعم الموضع وضعت فيه ذمة تقضى، ونسل يرجى، وحاجة تكفى، قد أمرت لك بها " قال: " وصلتك رحم، يا أمير المؤمنين " وأما صخير بن أبي جهم، فكان من رجال قريش جلدًا وشعرًا. وهو الذي كان عند يزيد بن معاوية حين خالف أهل المدينة يزيد، وأخرجوا بني أمية؛ فجهز إليهم مسلم بن عقبة المري؛ وكان اسمه مسلمًا؛ فلما أوقع بأهل المدينة، سماه الناس " مسرفًا "، لأنه نهب المدينة ثلاثًا، وقتل من قدر عليه. فلم يحضر صخير بن أبي جهم الحرة، وقد زعموا أنه كلم يزيد، فلم يترك، وثناه بجهده عن أهل المدينة، وقال له: " قومك وعشيرتك "، فلم يعرج على كلامه.
وأبو بكر بن عبد الله بن أبي جهم، كان فقيهًا، روي عنه العلم؛ وخالد بن الياس بن صخر، روي عنه؛ وكان يقوم بالناس في مسجد رسول الله ﷺ في شهر رمضان أربعين سنة؛ وكان عالمًا بالنسب، وأمه: أم خالد بنت محمد بن أبي جهم بن حذيفة؛ وأبو بكر بن عبد الله بن أبي جهم، وأمه: أم ولد، وكان من رواة العلم؛ وبكر بن صخير بن أبي جهم، وأمه: أم ولد. روي عنه الحديث، وكان يسكن الكوفة.
هؤلاء ولد أبي جهم بن حذيفة.
[ ١ / ٣٧٣ ]
وولد أبو حثمة بن حذيفة بن غانم: سليمان بن أبي حثمة، وأمه: الشفاء بنت عبد الله بن شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وكانت من المبايعات، وكان ابنها من صالحي المسلمين، واستعمله عمر بن الخطاب على سوق المدينة؛ وابنه بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وأمه: أمة الله بنت المسيب بن السائب بن صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وكان أبو بكر بن سليمان من رواة العلم، حمل عنه ابن شهاب.
وولد حذافة بن عانم: المثلم، وبه كان يكنى؛ وخارجة؛ وحفصًا، أمهم: فاطمة بنت عمر بن بجرة بن خلف بن صداد؛ وكان المثلم بن حذافة أجار رجلًا من النمر بن قاسط، يقال له أوس، مع نفر من بني جمح؛ فلما أخذ فيه الشراب، قال: " لا يسألني أحد شيئًا إلا أعطيته! " فقال له أحدهم: " فإني أسألك أن تمكنني حتى أفعل بك كذا وكذا " يعني الفاحشة؛ فقال له أوس: " قم معي حتى أعطيك ما طلبت ". فلما خلا به أوس قتله، ثم هرب، فلجأ إلى المثلم بن حذافة؛ فمنعه؛ فطلبه أبي بن خلف وأراد أوس قتله؛ فمنعه المثلم، وقال في ذلك:
من ذا يبدد بين الناس معذرتي إن رد جاري أبي وهو مقتول
تنازع الطير بالبطحاء حشوته يقال: من جار هذا؟ غاله غول
فلست أسلم أوسًا أو أموت إذًا حتى أرد وثغر النحر مبلول
أو أبلغ العذر في أوس فيعذرني فيه الرجال إذا ما ينشر القيل
واجتمعت بنو جمح على عدي، فقام دونهم سهم، إخوة جمح، على عدي؛ فقالوا: " إن عديًا أقل منكم عددًا؛ فإن شئتم فأخرجوا إليهم أعدادهم منكم،
[ ١ / ٣٧٤ ]
ونخلي بينكم وبينهم؛ وإن شئتم وفيناهم منا حتى يكونوا مثلكم "، فتحاجزوا. وقال قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو في ذلك:
عدي بن كعب إن سألت بطانتي فهاك وهاك عنهم فتنكب
تنشبت عيصي ما بقيت لعيصهم تنشب عيص القشعة المتنشب
وكان خارجة بن حذافة يعدل ألف رجل؛ كتب عمرو بن العاصي، وهو بمصر، إلى عمر يستمده؛ فوجه إليه خارجة بن حذافة والزبير بن العوام، وقال له: " قد أمددتك بألفي رجل " فاستعمل خارجة على شرطه؛ وخارجة الذي قتله الحروري؛ فقال عمرو للحروري: " أردت عمرًا، وأراد الله خارجة! " وإياه عنى أبو حذافة في قوله، وهو يمدح عبد المطلب وابنه أبا لهب:
أبو عتبه الملقي إلى حباءه أغر هجان اللون من نفر زهر
أبوهم قصي كان يدعى مجمعًا به جمع الله القبائل من فهر
أخارج إما إن هلكت فلا تزل لهم شاكرًا حتى تغيب في القبر
قال: وكان سبب هذا المدح أن نفرًا من جذام خرجوا من مكة، قد قضوا نسكهم، ففقدوا صاحبًا لهم، فلقوا حذافة بن عانم؛ فأخذوه، فانطلقوا به معهم؛ فلقوا عبد المطلب بعد ماكف، ومعه أبو لهب؛ فصاح بهم حذافة بن غانم؛ فقال لأبي لهب: " ارجع فأت به " فانطلق أبو لهب؛ فكلم النفر الجذاميين وقال: " قد عرفتم مالي وتجارتي، وأنا ضامن لصاحبكم؛ فأطلقوا هذا الرجل " فأطلقوه؛ فأقبل به إلى عبد المطلب، فقال: " هذا حذافة " فقال له عبد المطلب: " أسمعني صوتك، يا أبا المثلم " فكلمه، فانطلق به معه.
وكان حفص بن حذافة من شعراء قريش، وقد انقرض. وآخرهم امرأة يقال
[ ١ / ٣٧٥ ]
لها قديسة بنت عون بن خارجة بن حذافة، هلكت بمصر وتركت مالًا عظيمًا وموالي، ورثها عبد الرحمن بن إبراهيم بن الزبير بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف.
وولد أبو حثمة بن غانم: ليلى، وهي أم عبد الله الأكبر، وعبد الله الأصغر، وعبد الرحمن، بني عامر بن ربيعة العنزي؛ وهي أول ظعينة قدمت المدينة مع زوجها عامر بن ربيعة؛ وقتل ابنها عبد الله الأكبر مع النبي ﷺ يوم الطائف؛ وأمها: يسيرة بنت عبد الله بن أذاة بن رياح؛ وأخوها لأمها: أبو جهم بن عدي بن غانم.
نهاية الجزء العاشر وبداية الجزء
[ ١ / ٣٧٦ ]
الحادي عشر
[ ١ / ٣٧٧ ]
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال. حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال:
وولد نصر بن غانم: صخرًا، وصخيرًا؛ وحذافة، أمهم: بنت عدي بن نضلة بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ وسلمة بن نصر، وأمه من بني فراس. هلك نصر في طاعون عمواس.
وولد شريق بن عانم: حطيطًا، هلك في طاعون عمواس.
وولد عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب: عبدًا؛ ونضلة؛ وحرثان؛ وبرة، ولدت لأسد بن عبد العزى بن قصي، وهي الرابعة من أمهات رسول الله ﷺ؛ وأمهم: الهذلية، قد كتبناها في أمهات رسول الله ﷺ؛ فولد عبد بن عوف: أسيدًا؛ وأسدًا؛ وعبد الله، وأمهم: تماضر بنت حذيفة بن سعد بن سهم. فولد أسيد: عبد الله، وأمه: أم عمرو بنت عصير بن الأعصم بن جذيمة بن حرام بن عامر بن سعد
[ ١ / ٣٧٩ ]
بن عمرو، من خزاعة. فولد عبد الله بن أسيد: نعيمًا، وهو النحام، وسمي النحام لأن رسول الله ﷺ قال: " دخلت الجنة؛ فسمعت نحمة من نعيم فيها "، والنحمة هي السعلة. وكان نعيم قديم الإسلام بمكة قبل عمر بن الخطاب، ولكنة أقام بمكة حتى قبيل الفتح، لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي في الجاهلية وأيتامهم؛ فقال له قومه حين أراد الهجرة وتشبثوا به " أقم ودن بأي دين شئت "، فزعموا أن النبي ﷺ قال له حين قدموا عليه: " قومك، يا نعيم، كانوا خيرًا لك من قومي لي " قال: " بل قومك خير من قومي، يا رسول الله "، قال رسول الله ﷺ: " قومي أخرجوني، وأقرك قومك ". وكان بيت بني عدي في الجاهلية بيت بني عويج، حتى تحول في بني رزاح بعمر وزيد ابني الخطاب وسعيد بن زيد. وقتل نعيم بن عبد الله شهيدًا بالشأم يوم أجنادين؛ وأمه: فاختة بنت حرب بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي.
فولد نعيم بن عبد الله: إبراهيم، وأمه: زينب بنت حنظلة بن قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان، من طيء؛ كانت زينب بنت حنظلة بن قسامة عند أسامة بن زيد بن حارثة، الذي يقال له: حب رسول الله ﷺ؛ فطلقها؛ فلما حلت، قال رسول الله ﷺ: " من له في الحسناء رأي، وأنا صهره؟ " فتزوجها نعيم بن عبد الله. قال من حدثني، يذكر ذلك عن يحيى بن عروة بن الزبير: قال يحيى: لما بلغنا عدةً من ولد عروة بن الزبير، سألنا عروة عن ذلك؛ فقال: " ليكتب كل رجل منكم من
[ ١ / ٣٨٠ ]
يريد، حتى أختبر عليكم بالناس! " قال يحيى: فكتب له بنت إبراهيم بن نعيم؛ فقال لي: " من دلك على هذه؟ " فقلت له: " أنت دللتني بما كنت أسمعك تذكر من بيوتات قريش " قال: " يا بني، ما أقدم على هذا البيت أحد من بني عدي! " فزوجه إياها؛ فولدت له الحكم بن يحيى بن عروة؛ قتل الحكم يوم قديد؛ واسمها أم إبراهيم. كانت زينب بنت حنظلة بن قسامة قدمت هي وأبوها وعمتها الجرباء بنت قسامة على رسول الله ﷺ؛ فتزوج طلحة بن عبيد الله الجرباء بنت قسامة، وولدت له: أم إسحاق بنت طلحة؛ وأمة بنت نعيم، تزوجها النعمان بن عدي بن نضلة. وكان يتيمًا في حجر نعيم بن عبد الله؛ وكان عبد الله بن عمر خطبها؛ فقال له نعيم: " لا أدع لحمي تربًا "، فزوجها النعمان؛ وأمها: عاتكة بنت حذيفة بن غانم.
وولد حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي: عبد العزى بن حرثان، وأمه: سلمى بنت جعونة بن عبد بن حبتر بن خزاعة. فولد عبد العزى بن حرثان: أبا أثاثة؛ ونضلة، وأمهما: الزباء بنت عباد بن المطلب بن عبد مناف؛ وآمنة بنت حرثان، كانت عند أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس؛ فولدت عفان، وعفيفًا، وصفية، وأمهما: هجيرة بنت أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب فولد أثاثة بن عبد العزى: عمرو بن أبي أثاثة، وعروة بن أبي أثاثة، وهو من مهاجرة الحبشة، وأمه: النابغة بنت حرملة؛ أخواه لأمه: عمرو بن العاصي، وأرنب بنت عفيف بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس. فولد نضلة بن عبد العزى بن حرثان: عدي بن نضلة، وكان من مهاجرة الحبشة، ومات هنالك، وهو أول من ورث في الإسلام: ورثه ابنه النعمان بن عدي؛ وأمه: بنت مسعود بن حذافة بن سعد بن سهم. فولد عدي بن نضلة:
[ ١ / ٣٨١ ]
النعمان، وأمية، أمهما: بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خلف الخزاعي؛ وكان النعمان مع أبيه بأرض الحبشة، واستعمله عمر على ميسان؛ فقال النعمان أبياتًا، وهي:
من مبلغ الحسناء أن حليلها بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية وصناجة تجثو على كل منسم
إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا في الجوسق المتهدم
فعزله عمر. وولد النعمان بن عدي: عبد الملك؛ وعاتكة، كانت عند عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية؛ فلها منه: محمد، وأمها: أمة بنت نعيم، وهو النحام، بن عبد الله؛ وقد انقرض ولد النعمان بن عدي؛ وصالح بن النعمان؛ وكان مع بني عدي ليلة البقيع، فكسرت رجله.
وولد نصلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب: حارثة؛ والحارث، وأمهما: أم شييم، واسمها ريطة، بنت رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وأمها: عاتكة بنت عبد مناف بن كعب بن سعد
[ ١ / ٣٨٢ ]
بن تيم بن مرة، وأمها: سبيعة بنت الأحب؛ وعبد الله؛ وقيسًا؛ وعبد عمرو، بني نضلة، وأمهم: عمرة بنت مالك بن فهم؛ ويزيد؛ وعروة، أمهما: امرأة من بلي.
فولد حارثة بن نضلة: الأسود، وهو الذي لعق الدم في الجاهلية في الحلف الذي تحالفت فيه قريش؛ وكان آل عبد مناف بن قصي قد كثروا، وقل آل عبد الدار بن قصي؛ فأرادوا انتزاع الحجابة من بني عبد الدار؛ فاختلفت في ذلك قريش؛ فكانت طائفة مع بني عبد الدار، وطائفة مع بني عبد مناف؛ فأخرجت أم حكيم البيضاء، توأمة أبي رسول الله ﷺ، جفنة فيها طيب، فوضعتها في الحجر؛ فقالت: " من كان منا، فليدخل يده في هذا الطيب "، فأدخلت عبد مناف أيديها، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو زهرة، وبنو تيم، وبنو الحارث بن فهر؛ فسموا المطيبين. فعمدت بنو سهم بن عمرو، فنحرت جزورًا، وقالوا: " من كان منا، فليدخل يده في هذه الجزور "، فأدخلت أيديها عبد الدار، وسهم، وجمح، ومخزوم، وعدي؛ فسميت الأحلاف. وقام الأسود بن حارثة، فأدخل يده في الدم، ثم لعقها؛ فلعقت بنو عدي كلها بأيديها؛ فسموا لعقة الدم.
وسويد بن حارثة؛ وقلابة بنت حارثة، كانت عند أبي حرب بن خلف بن صداد، ولدت له امرأة؛ وأمهم: أم الأسود بنت عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط.
فولد الأسود بن حارثة: مطيعًا؛ كان اسمه العاصي، فسماه رسول الله ﷺ مطيعًا؛ ومسعود بن الأسود؛ وفاطمة، كانت عند
[ ١ / ٣٨٣ ]
شريق بن ظويلم من هذيل؛ وأمهم: العجماء بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو. ومات مطيع بن الأسود بالمدينة في خلافة عثمان بن عفان؛ وأوصى إلى الزبير أن يقبل وصيته؛ فقال مطيع: " يا أبا عبد الله! اقبل وصيتي، فإني سمعت عمر يقول: نعم موضع الوصية الزبير بن العوام، لو كنت تاركًا ضياعًا، لأوصيت إلى الزبير "، قال: " آلله لقد سمعت هذا من عمر؟ " قال: " فقبل وصيته.
ومن ولد مطيع بن الأسود: عبد الله بن مطيع، كان من رجال قريش جلدًا وشجاعة؛ وكان على قريش يوم الحرة؛ وقتل مع ابن الزبيربمكة؛ وهو الذي يقول:
إنا الذي فررت يوم الحرة
والشيخ لا يفر إلا مرة
لأجزين كرة بفرة
واستعمله ابن الزبير على الكوفة؛ فأخرجه من المختار، وأعطاه مائة ألف درهم يتجهز بها، وسليمان بن مطيع، قتل يوم الجمل؛ وهشام، وهبار،
[ ١ / ٣٨٤ ]
وعبد الله، بنو مطيع؛ وعائشة بنت مطيع، كانت عند عاصم بن عمر بن الخطاب؛ وأمهم: أم هشام، واسمها أميمة، بنت أبي الخيار بن أبي عمر بن عامرة بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث؛ وعبد الرحمن بن مطيع؛ وسلم بن مطيع؛ ومريم، تزوجها مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى، فلها: نوفل بن مساحق؛ وأمهم: أم كلثوم بنت معاوية بن عروة بن صخر بن معمر بن نفاثة بن الدثل بن بكر؛ وإخوتهم: فراس، وأبو الحصين، وناجية، بنو هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ والزبير بن مطيع، أمه: الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر، من بني أسد بن خزيمة، وأخوه لأمه: عبد الرحمن بن الأسود بن أبي البختري، وأخته أيضًا: خديجة الصغرى بنت الزبير بن العوام؛ وفاطمة بنت مطيع، كانت عند عبد الله بن عوف بن عبد بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة، فلها: عمرو، وأبو عبيدة، وطلحة، بنو عبد الله، وأمها: زينب ابنة أبي عوف بن هبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، وأخوها لأمها: محمد بن طليب بن الأزهر؛ وحفصة ابنة مطيع، لها عثمان بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأمها: بنت مطيع بن ذي اللحية، وهو شريح بن عامر، من بني كلاب.
هؤلاء ولد مطيع بن الأسود لصلبه.
ومن ولد عبد الله بن مطيع: محمد، وعمران، كانا من وجوه قريش، وأمهما: أم عبد الملك بنت عبد الله بن أسيد بن أبي العيص بن أمية؛ وأختهما لأمهما: فاطمة بنت الحارث بن خالد المخزومي؛ وإبراهيم بن عبد الله، كان من رجالهم، وأمه: أم ولد؛ وإسماعيل؛ وزكرياء، وأمهما: أم ولد؛ وفاطمة بنت عبد الله، تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمها: أم حكيم بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
[ ١ / ٣٨٥ ]
وولد سويد بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج: مسعود بن سويد، قتل يوم مؤتة شهيدًا، وليس له عقب.
وولد عبد الله بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج: معمرًا، من المهاجرين الأولين، وأمه فهمية.
ومن ولد عبد الله بن نضلة: عبد الله بن نافع بن عبد بن عمرو بن عبد الله بن نضلة، قتل يوم الحرة، وأمه من ثقيف.
هؤلاء ولد عدي بن كعب.