وولد يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك: مخزوم بن يقظة، وأمه: كلبة بنت عامر بن لؤي بن غالب بن فهر. فولد مخزوم بن يقظة: عمر؛ وعامرًا، وأمهما: غنى بنت سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وعمران؛ وعميرة، ابني مخزوم، وأمهما: سعدى بنت وهب بن تيم بن غالب بن فهر.
فولد عمر بن مخزوم: عبد الله؛ وعبيدًا؛ وعبد العزى، وأمهم: برة بنت قصي بن كلاب بن مرة. فولد عبد الله بن عمر: المغيرة، والعدد والشرف والبيت في ولده؛ وعثمان؛ وعائذًا؛ وخالدًا؛ وأبا جندب، واسمه أسد؛ وقيسًا، وأمهم: ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ وهلال بن عبد الله، وأمه: برة بنت ساعدة بن مشنق بن عبد بن حبتر، من خزاعة.
فولد المغيرة بن عبد الله: هاشمًا، وبه كان يكنى؛ وهشامًا؛ وأبا حذيفة،
[ ١ / ٢٩٩ ]
واسمه مهشم؛ وأبا ربيعة، وهو " ذو الرمحين "، واسمه عمرو؛ وأبا أمية، وهو " زاد الركب "، رثاه أبو طالب بن عبد المطلب، فقال من كلمة له:
وقد أيقن الركب الذي أنت فيهم إذا رحلوا يومًا بأنك عاقر
فسمى زاد الركب، واسمه، حذيفة، وكانت عنده عاتكة بنت عبد المطلب؛ وخداشًا؛ وزهيرًا؛ وأبا زهير، واسمه تميم؛ والفاكة، وكانت عنده هند بنت عتبة بن ربيعة؛ وأمهم جميعًا: ريطة بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب؛ وإياها عنى عبد الله بن الزبعرى في قوله:
ألا لله قوم و لدت أخت بني سهم
هشام وأبو عبد مناف مدرة الخصم
وذو الرمحين أشبال على القوة والحزم
فإن أحلف " وبيت الل هـ لا أحلف على إثم
لما أن إخوة بين قصور الروم والردم
بأزكى من بني ريط ة أو أوزن في حلم
والوليد بن المغيرة، وهو الوحيد؛ وعبد شمس، وأمهما: صخرة بنت الحارث بن عبد الله بن عبد شمس؛ ولهشام والوليد ابني المغيرة يقول خداش بن زهير العامري:
إذ يتقيها هشام بالوليد ولو أنا عرفنا هشامًا شالت الجذم
[ ١ / ٣٠٠ ]
وحفص بن المغيرة، وأمه من بني الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وعثمان بن المغيرة، وأمه بنت شيطان؛ واسمه عبد الله، بن عمر بن الحارث بن مالك بن عبد مناة بن كنانة.
فمن بني هاشم بن المغيرة: حنتمة بنت هاشم، ولدت عمر بن الخطاب، وأمها: الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص؛ وقد كان لهاشم بن المغيرة ولد، فلم يعقبوا.
وولد هشام بن المغيرة، وكان شريفًا مذكورًا، وزعموا أن قريشًا كانت تؤرخ بموته، تقول: " عام مات هشام "؛ وله يقول أبو بكر بن شعوب:
ذريتي أصطبح يا بكر إني رأيت الموت نقب عن هشام
تخيره ولم يعدل سواه ونعم المرء من رجل تهام
فولد هشام بن المغيرة: عثمان، وبه كان يكنى، وأمه: بنت عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وليس لعثمان عقب؛ والحارث بن هشام وكان شريفًا مذكورًا، وله يقول كعب بن الأشرف:
نبئت أن الحارث بن هشام في الناس يبني المكرمات ويجمع
ليزور أثرب بالجموع وإنما يبنى على الحسب القديم الأرفع
وشهد الحارث بن هشام بدرًا مع المشركين؛ فكان فيمن انهزم؛ فعيره حسان بن ثابت، فقال:
[ ١ / ٣٠١ ]
إن كنت كاذبة الذي حدثني فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة لم يقاتل دونهم ونجا برأس طمرة ولجام
فاعتذر الحارث من فراره، فقال:
القوم أعلم ما تركت قتالهم حتى رموا فرسى بأشقر مزبد
وعلمت أنى إن أقاتل واحدًا أقتل ولا ينكى عدوى مشهدي
فصدرت عنهم والأحبة فيهم طمعًا لهم بعقاب يوم مفسد
ثم عزا أحدًا مع المشركين، ولم يزل متمسكًا بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة، يقولون: إن أم هانئ استأمنت له؛ فأمنه رسول الله ﷺ؛ ثم حسن إسلامه، وخرج في زمن عمر بن الخطاب بأهله وماله إلى الشأم؛ فتبعه أهل مكة يبكون عليه؛ فوقف، فبكى، ثم قال: " أما كنا نستبدل دارًا بداو، أو جارًا بجار؟ ما أرادنا بكم بدلًا، ولكنها النقلة إلى الله ". فلم يزل حابسًا نفسه ومن معه أهل بالشأم، مجاهدًا حتى مات؛ ولم يبق من أهله وولده غير أم حكيم ابنة الحارث، وابنه عبد الرحمن بن الحارث؛ وختم الله له بخير.
وأخوه لأبيه وأمه: عمرو، وهو أبو جهل - لعنه الله -؛ قتل يوم بدر كافرًا؛ وأمهما: أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم؛ وأخواهما لأمهما: عبد الله بن أبي ربيعة، وعياش بن أبي ربيعة؛ والعاصي بن هشام بن المغيرة، قتلة عمر بن الخطاب يوم بدر كافرًا، وخالدًا ومعبدًا، ابني هشام بن المغيرة، وأسر معبد يوم بدر كافرًا وأمهم: الشفاء بنت خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وسلمة بن هشام، استشهد يوم أجنادين، وكان من المستضعفين بمكة؛ وكان
[ ١ / ٣٠٢ ]
رسول الله ﷺ يدعو له وللمستضعفين بمكة، وفيهم نزلت: " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضفين من الرجال والنساء والولدان، الذين يقولون: ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك وليًا، واجعل لنا من لدنك نصيرًا؛ وأم سلمة بن هشام بن المغيرة: ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير.
فولد الحارث بن هشام: عبد الرحمن، وهو " الشريد "، أتي به من الشأم وبفاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن لؤي بن غالب، ولم يكن بقي من ولد سهيل بن عمرو غيرها؛ فسماهما عمر بن الخطاب " الشريدين "، وقال: " زوجوا الشريد الشريدة، لعل الله أن ينشر منهما خيرًا "، فزوج عبد الرحمن بن الحارث فاختة؛ وأقطعهما عمر بن الخطاب بالمدينة خطة؛ فأوسعها لهما؛ فقيل: " أكثرت لهما، يا أمير المؤمنين! " قال: " عسى الله أن ينشر منهما ولدًا كثيرًا رجالًا ونساءً ". وأمه: فاطمة بنت الوليد ابن المغيرة؛ وأم فاختة أم حكيم ابنة الحارث بن هشام: فاطمة أيضًا؛ فليس للحارث بن هشام عقب إلا من ولده عبد الرحمن ومن أم حكيم؛ كانت أم حكيم تحت عكرمة بن أبي جهل؛ فقتل عنها يوم اليرموك شهيدًا؛ فخلف عليها خالد بن سعيد بن العاصي؛ فقتل عنها يوم مرج الصفر شهيدًا؛ فتزوجها عمر بن الخطاب، فولدت فاطمة بنت عمر بن الخطاب؛ فتزوج فاطمة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فولدت له عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد؛ فلعبد الله بن عبد الرحمن عقب.
فولد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أبا بكر، وكان قد كف بصره، وكان يسمى " الراهب "، وروي عنه الحديث، وكان من سادة قريش.
[ ١ / ٣٠٣ ]
ذكر أن قومًا من بني أسد بن خزيمة قدموا عليه يسألونه في دماء كانت بينهم؛ فاحتمل أربع ديات؛ فقال لابنه عبد الله: " اذهب إلى عمك المغيرة بن عبد الرحمن، فأعلمه ما حملنا من هذه الديات، واسئله المعونة ". فذهب عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمه المغيرة بن عبد الرحمن، فذكر له ذلك؛ فقال له المغيرة: " أكثر علينا أبوك "، فانصرف عنه عبد الله؛ فأقام أيامًا لا يذكر لأبيه شيئًا؛ وكان يقود أباه إلى المسجد؛ فقال له أبو يومًا: " أذهب إلى عمك؟ " قال له: " نعم " وسكت؛ فعرف حين سكت عبد الله أنه لم يجد عند عمه ما يحب فقال له أبو بكر: " يا بني، لا تخبرني ما قال لك! فإن لا يفعل أبو هاشم يعني المغيرة فربما أفعل! واغد غدًا إلى السوق؛ فخذ لي عينةً ". قال: فغدا عبد الله، فتعين من السوق عينةً لأبيه، ثم باعها؛ فأقام أياماُ، ما يبيع في السوق طعامًا ولا زيتًا غير عبد الله من تلك العينة؛ فلما فرغ، أمره أبوه أن يدفعها إلى الأسديين؛ فدفعها إليهم.
وكان أبو بكر ذا منزلة من عبد الملك بن مروان؛ وأوصى به عبد الملك، حين حضرته الوفاة، ابنة الوليد بن عبد الملك؛ فقال له: " يا بني، إن لي بالمدينة صديقين، فاحفظني فيهما: عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، وأبو بكر بن عبد الرحمن ". وكان أبو بكر بن عبد الرحمن من التابعين، قد سمع من أزواج النبي ﷺ، ومن أبي هريرة، وحمل عنه ابن شهاب؛ وأمه: " الشريدة " فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن مصر بن مالك بن حسل.
وإخوته لأبيه وأمه: عمر؛ وعثمان؛ وعكرمة؛ وخالد؛ ومحمد، وبه كان يكنى عبد الرحمن؛ وحنتمة، ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام.
ولعكرمة بن عبد الرحمن يقول حكيم بن عكرمة الديلي، حين تزوج بنت عمر بن عبد الله بن معمر؛ فقال:
[ ١ / ٣٠٤ ]
تبشر يابن مخزوم بخود أبوها من بنى تيم الرباب
أتتك بمال شيراز وفسا وسابور الذي دون العقاب
فتلك مآثر الأموال لاما يجمع يوم سعدى والرباب
وكان عكرمة سعى على سعد والرباب أيام كانت اليمامة تضم إلى المدينة.
وعياش بن عبد الرحمن، وأمه: أم حسن بنت الزبير بن العوام.
والمغيرة بن عبد الرحمن، وهو الأعور: كانت أصيبت عينه عام غزوة مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم؛ وكان المغيرة يطعم الطعام حيث ما نزل، وينحر الجزر، ويطعم من جاء؛ فجعل أعرابي يديم النظر إلى المغيرة، حابسًا نفسه عن الطعام؛ فقال له المغيرة: " ألا تأكل من هذا الطعام؟ مالي أراك تديم النظر إلي! " فقال: " إنه ليعجبني طعامك، وتريبني عينك! " قال: " وما يريبك من عيني؟ " قال: " أراك أعور، وأراك تطعم الطعام. وهذه صفة الدجال! " قال له المغيرة: " إن الدجال لا يصاب بعينه في سبيل الله ". وقدم المغيرة الكوفة؛ فنحر الجزر، وأطعم الطعام والثريد على الأنطاع؛ فقال الأقيشر الأسدي:
أتاك البحر طم على قريش مغيري وقد راع ابن بشر
ومن أوتار عقبة قد شفاني ورهط الحاطبي ورهط صخر
بعني عقبة بن أبي معيط، يريد ولده الذين بالطوفة، ويعني لعمان بن محمد بن حاطب الجمحي، ويعني بقوله صخر: ولد أبي سفيان بن حرب، من سكن منهم الكوفة؛ ثم رجع إلى قوله:
فلا يغررك حسن الرأي منهم ولا سرج ببزون ونمر
وكان المغيرة قد وقف له طعام يصنع بمنى أيام الحج؛ فهو إلى اليوم
[ ١ / ٣٠٥ ]
يطعمه الناس أيام منى. وأمه: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة.
والوليد؛ وأبا سعيد، ابني عبد الرحمن، وأمهما: أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة؛ وسلمة؛ وعبيد الله؛ وهشامًا، لأمهات أولاد.
هؤلاء ولد عبد الرحمن بن الحارث، لصلبه.
وقد كان لعبد الرحمن بنات تزوجن في مناكح من قريش شريفة، بعضهن ترك ولدًا. فمنهن: حنتمة بنت عبد الرحمن، ولدت لعبد الله بن الزبير بن العوام. وأم حجير، تزوجها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان؛ فطلقها؛ فخلف عليها بن عتبة بن أبي سفيان، فولدت له؛ ثم خلف عليها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، فولدت له. وأم حكيم بنت عبد الرحمن، ولدت لهشام بن العاصي المخزومي، ثم خلف عليها الأزرق الهبرزي عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي، فهلكت عنده. وسودة بنت عبد الرحمن، ولدت ليحيى بن طلحة بن عبيد الله. ورملة بنت عبد الرحمن، تزوجها محمد بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة؛ ثم خلف عليها عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي؛ وأمهن جميعًا: فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، من بني عامر بن لؤي.
وعاتكة بنت عبد الرحمن بن الحارث، ولدت لعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي. وأسماء ابنة عبد الرحمن، ولدت لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان. وعائشة بنت عبد الرحمن، تزوجها معاوية بن أبي سفيان بن حرب، فطلقها؛ فتزوجها عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فقتل عنها يوم الحرة؛ فتزوجها عباد بن عبد الله بن الزبير، فولدت له يحيى بن عباد بن عبد الله.
[ ١ / ٣٠٦ ]
وأم سعيد بنت عبد الرحمن، ولدت لأبان بن عثمان بن عفان. وأم كلثوم بنت عبد الرحمن، تزوجها أبو بكر بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، فلم تلد له. وأم الزبير بنت عبد الرحمن، تزوجها هاشم بن عبد الله بن الزبير، فهلك عنها، فلم يدع ولدًا؛ وأمهن جميعًا: أم حسن بنت الزبير بن العوام، وأمها: أسماء بنت أبي بكر الصديق.
وزينب بنت عبد الرحمن، ولدت لأبان بن مروان بن الحكم؛ ثم خلف عليها يحيى بن الحكم، فولدت له؛ وهي التي يقول فيها يحيى بن الحكم: " كعكعتان وزينب "، وذلك أن عبد الملك بن مروان بعث إلى المغيرة بن الرحمن أن يقدم عليه؛ فقدم المغيرة أيلة، وبها عبد يحيى بن الحكم؛ فخطب إلى المغيرة زينب بنت عبد الرحمن، وهي أخت المغيرة لأمه وأبيه، وجعل له أربعين ألف دينار؛ فزوجه إياها؛ وكان عبد الملك بن مروان، حين بعث إلى المغيرة، إنما أراد أن يزوجه زينب؛ فلما قدم المغيرة على عبد الملك، خطب إليه زينب؛ فقال له المغيرة: " مررت بعمك يحيى بن الحكم؛ فخطبهاإلي؛ فزوجها منه؛ ولم أعلم أن لك فيها حاجة ". فغضب عبد الملك على عمه، وأخذ كل شيء له؛ فقال يحيى بن الحكم: " كعكتان وزينب "، يقول: " لا أبالي إذا وجدت كعكعتين آكلهما، وكانت عندي زينب ". وكانت زينب تسمى من حسنها " الموصولة "، لأن كل إرب منها كأنما حسن خلقهن ثم وصل إلى الإرب الآخر؛ فولدت ليحيى.
وريطة بنت عبد الرحمن، ولدت لعبد الله بن الزبير، خلف عليها بعد أختها. وحفصة بنت عبد الرحمن، تزوجها عباد بن عبد الله بن الزبير. وفاطمة بنت عبد الرحمن، ولدت للمهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي؛ وأمهن جميعًا:
[ ١ / ٣٠٧ ]
سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري.
وأم سلمة بنت عبد الرحمن، تزوجها سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي، فطلقها ولم تلد له، فتزوجها الأزرق الهبرزي عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة؛ فهلكت عنده. وقريبة بنت عبد الرحمن، وتزوجها مصعب بن عبد الله بن عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي، فهلكت عنده، وأمها: أم رسن بنت الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة الحارثي. ومريم بنت عبد الرحمن، لم تبرز، أمها: مريم بنت عثمان بن عفان: وأمها: أم عمرو بنت جندب بن حممة الدوسي.
وذكر أن عثمان بن عفان، وهو خليفة، مر بمجلس لبنى مخزوم؛ فوقف، فسلم عليهم؛ ثم قال: " إنه ليعجبني ما أرى من جمالكم ونعمة الله عليكم! " فقال له بعضهم: " أفلا تزوج بعضنا يا أمير المؤمنين؟ " فنظر إلى عبد الرحمن بن الحارث وهو منهم، فقال: " إن شاء ذلك، وأشار إلى عبد الرحمن بن الحارث زوجته! " قال عبد الرحمن: " فإني أشاء "، فزوجه مريم بنت عثمان بن عفان.
هؤلاء بنات عبد الرحمن ومناكحهن. وقال الشاعر:
نفقات بنات الحارث بن هشام
وزعموا أن قومًا قعدوا يذكرون الأغنياء من قريش؛ فقال أحدهم: " المغيرة بن عبد الرحمن ". فقال له القوم: " وهل لمغيرة من مال؟ " فقال الرجل: " أليس له أربع بنات وأربع أخوات؟ " وكان المغيرة يقول: " لا أزوج كفوءًا إلا بألف دينار! " فكان، إذا خطب إليه الكفؤ، قال له: " قد علمت
[ ١ / ٣٠٨ ]
قولي؟ " فيقول له الخاطب: " قد علمت، وقد أحضرت المال "؛ فيزوجه ويقبض المال منه؛ ثم يقول له: " اختم عليه بخاتمك "، فإذا أدخل زوجته، بعدما يجهزها بما يصلحها، ويخدمها خادمين، ويدخل بيتها نفقة سنة، دفع إليها صداقها مختومًا بخاتم زوجها؛ ثم يقول لها: " هذا مالك، وما جهزناك به صلة منا لك؛ وزوجك أولى بك منا اليوم؛ فأحسني ما بينك وبينه "، ثم يسلم عليها، ويودعها، ويقول لها: " إنك لن ترينني إلا في أحد أمرين: إما مؤدبًا لك، وإما ناقلك من بيتك مطلقة أو ميتة ".
ومن ولد أبي بكر بن عبد الرحمن: عبد الملك بن أبي بكر؛ والحارث بن أبي بكر، روي عنهما الحديث؛ وعبد الله بن أبي بكر، وأمهم: سارة بنت هشام بن الوليد بن المغيرة؛ وعمر بن أبي بكر، روي عنه الحديث، وأمه: قريبة بنت عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب.
ومن ولد عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: عتبة بن عمر، كان يسكن واسطًا؛ وكان منقطعًا إلى الحجاج بن يوسف، وكان من وجوه قريش، وأمه: أم ولد؛ ومحمد بن عمر بن عبد الرحمن، وأمه: غلاب بنت عبد الله بن وقاص الكلابي؛ وكانت بنته أم عمرو بن محمد بن عبد الملك بن الحجاج بن يوسف، وولدت له؛ ثم خلف عليها معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، وأمها: أم حكيم بن عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
ومن ولد عكرمة بن عبد الرحمن: هشام بن عبد الملك الأصغر بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث، قضى على المدينة لأمير المؤمنين هارون الرشيد؛ وكان من وجوه قريش؛ وأمه مليكة بنت حجر بن حبيب بن الحارث بن يزيد بن سنان بن أبي حارثة المري.
[ ١ / ٣٠٩ ]
ومن ولد محمد بن عبد الرحمن بن الحارث: أم حكيم بنت محمد، ولدت لمحمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي؛ وأمها: أم سلمة بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي.
ومن ولد المغيرة بن عبد الرحمن: عثمان بن المغيرة، وكان من وجوه قريش، وأمه: بنت صدقة بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب؛ وأخته: ربيحة، كانت عند عيسى بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، ثم خلف عليها عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم تزوجها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس؛ وأختها لأمها: أمة الحميد بنت المغيرة، تزوجت الحكم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم؛ وأختها لأبيها وأمها: أم البنين بنت المغيرة، تزوجها الحجاج بن يوسف، وأمها: أم البنين بنت عبد الله بن حنظلة بن عتبة بن مالك بن جعفر بن كلاب؛ وريطة بنت المغيرة، تزوجها بكار بن عبد الملك بن مروان، ثم خلف عليها محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأمها: قريبة بنت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة؛ وحفصة بنت المغيرة، ولدت لعثمان بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ وعاتكة بنت المغيرة، ولدت لعبد الملك بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمها: أم البنين بنت واقع بن حكمة بن نجبة بن ربيعة بن رباح الشمخي؛ ويحيى بن المغيرة، روي عنه، أمه: أم ولد.
ومن ولد أبي جهل بن هشام بن المغيرة: عكرمة، قتل يوم أجنادين
[ ١ / ٣١٠ ]
شهيدًا، وليس له عقب، وهو من مسلمة الفتح؛ وله يقول الشاعر:
إذ فر صفوان وفر عكرمة ولحقنا بالسيوف المسلمة
وكان عكرمة خرج هاربًا يوم الفتح، حتى استأمنت له زوجته من رسول الله ﷺ، وهي أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة؛ فأمنه؛ فأدركته باليمن، فردته إلى النبي ﷺ؛ فلما رآه رسول الله ﷺ قام إليه فرحًا به، حتى اعتنقه، وقال: مرحبًا بالمهاجر، وزعم بعض أهل العلم أن قيام رسول الله ﷺ وفرحه به كان أن رسول الله ﷺ رأى في منامه أنه دخل الجنة؛ فرأى فيها عذقًا مذللًا، فأعجبه؛ فقال: " لمن هذا؟ " فقيل له: " لأبي جهل ". فشق ذلك عليه، وقال: " وما لأبي جهل والجنة؟ والله لا يدخلها أبدًا! " فلما رأى عكرمة أتاه مسلمًا، فرح به، وتأول ذلك العذق عكرمة. وهاجر إلى المدينة منصرفة من مكة بعد الفتح؛ فجعل عكرمة كلما مر بمجلس من مجالس الأنصار، قالوا: " هذا ابن أبي جهل! " وسبوا أبا جهل؛ فشكا ذلك عكرمة إلى رسول الله ﷺ: فقال رسول الله ﷺ " لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات ".
ولما ندب أبو بكر الناس لغزو الروم، وقدم الناس، فعسكروا بالجرف، على ميلين من المدينة، خرج أبو بكر الصديق يطوف في عسكرهم، ويقوي الضعيف منه؛ فبصر بخباء عظيم، حوله ترابط ثمانية أفرأس ورماح وعدة ظاهرة؛ فانتهى إلى الخباء؛ فإذا خباء عكرمة؛ فسلم عليه؛ فجزاه أبو بكر خيرًا، وعرض عليه المعونة؛ فقال: " أنا غني عنها، معي ألفا دينار؛ فاصرف معونتك إلى غيري "، فدعا أبو بكر بخير، ثم استشهد عكرمة يوم أجنادين، ولم يترك ولدًا؛ وأمه: أم مجالد، إحدى نساء بني هلال بن عامر.
[ ١ / ٣١١ ]
وكان لأبي جهل من الولد: أبو علقمة، قتل باليمن، واسمه زرارة؛ وأبو حاجب، واسمه تميم، وأمهما: بنت عمير بن معبد بن زرارة بن عدس؛ وعلقمة بن أبي جهل، درج، وأمه: عائشة بنت الحارث بن ربيع بن زياد بن عبد الله بن سفيان بن ناشب، من بني عبس. وكان لأبي جهل أربع بنات: صخرة، والحنفاء، وأسماء، وجويرية؛ وأمهن: أروى بنت أبي العيص بن أمية، وأمها: رقية بنت أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمها: خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي.
كانت الحنفاء بنت أبي جهل عند سهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري؛ وكانت أسماء بنت أبي جهل عند الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي، فولدت له أم عبد الله بنت الوليد؛ تزوج أم عبد الله بنت الوليد عثمان بن عفان، فولدت له الوليد وسعيدًا، ابني عثمان بن عفان.
وكانت جويرية بنت أبي جهل عند عتاب بن أسد بن أبي العيص بن أمية، فولدت له عبد الرحمن بن عتاب؛ قتل عبد الرحمن يوم الجمل، ووقف عليه علي بن أبي طالب؛ فقال: " هذا يعسوب قريش "؛ وكان علي بن أبي طالب قد خطب جويرية بنت أبي جهل قبل عتاب، وهم بنكاحها؛ فكره ذلك رسول الله ﷺ، وقال: " إني أكره أن تجمع بين بنت ولي الله وبين بنت عدو الله "، فتركها علي، وتزوجها عتاب.
وكانت صخرة بنت أبي جهل عند أبي سعيد بن الحارث بن هشام؛ وليس لأبي سعيد بن الحارث عقب إلا من بنته فاطمة بنت أبي سعيد، ولدت لخالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة: الحارث بن خالد بن العاصي. وأمهم: عاتكة بنت الوليد بن المغيرة.
[ ١ / ٣١٢ ]
فمن ولد خالد بن العاصي: الحارث بن خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة؛ وأمه: فاطمة بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام؛ وكان الحارث شاعرًا، كثير الشعر؛ وهو الذي يقول في كلمة له:
من كان يسأل عنا أين منزلنا فالأقحوانة منا منزل قمن
إذا الحجاز خوى ممن نسر به والحاج داج به مغرورق ثكن
وكان يزيد بن معاوية استعمله على مكة، وابن الزبير يومئذ بها، قبل أن ينصب يزيد الحرب لعبد الله بن الزبير؛ ومنعه ابن الزبير، فلم يزل في داره، يصلي بمواليه وشيعته في جوف داره، معتزلًا لابن الزبير، حتى ولى عبد الملك بن مروان؛ فولاه مكة؛ ثم عزله؛ فقدم عليه دمشق؛ فلم ير عنده ما يحب؛ فانصرف عنه، وقال:
عطفت عليك النفس حتى كأنما بكفيك بؤسى أو لديك نعيمها
فما بي أن أقصيتني من ضراعة ولا افتقرت نفسي إلى من يسومها
وكان الحارث قد خطب في مقدمه دمشق عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية؛ فقالت:
[ ١ / ٣١٣ ]
كهول دمشق وشبانها أحب إلينا من الجالية
لهم ذفر كصنان التيو س أعيا على المسك والغالية
فقال الحارث:
ساكنات العقيق أشهى إلى النف س من الساكنات دور دمشق
يتضوعن إن تطيبن بالمس ك صنانًا كأنه ريح مرق
المرق: الموضع الذي فيه الدباغ. وهو الذي يقول:
كأني إذا مت لم اضطرب تزين المخيلة أعطافية
ولم أسلب البيض أبدانها ولم يكن اللهو من بالية
قال مصعب: وحدثني بعض من يعلم: أن عائشة بنت طلحة بنت عبيد الله قدمت مكة معتمرة، وهو أمير مكة يومئذ؛ فأتاها رسوله يقرئها السلام، ويستأذنها في المجيء؛ فأرسلت إليه: " إنا حرم، فنقضي مناسكنا؛ ثم نعلمك ". فلما ذهب الرسول، خرجت، وطافت، وسعت؛ ثم ركبت دوابها نحو المدينة؛ فبلغه ذلك؛ فأتبعها رسولًا؛ فلحقها؛ فقالت: " قد خرجت من عمل مكة ". فأشار بكتاب معه، وقال: " رسول الأمير "، فقالت لمولاة لها: " خذي كتابه! فإني لا أحسب إلا أن فيه بعض هناته ". فأخذته؛ فإذا فيه:
ما ضركم لو قلتم سددًا إن المنية عاجل غدها
لو تممت أسباب تعمتها تمت بذلك عندنا يدها
ولها علينا نعمة سلفت لسنا على الهجران نجحدها
[ ١ / ٣١٤ ]
وأخوه عكرمة بن خالد، روي عنه الحديث؛ وكان من وجوه قريش، وأمه: أم معبد بنت كليب ابن حزن بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب.
وكانت عند عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بن عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث بن خالد بن العاصي، فولدت له إدريس، الذي صار بأرض المغرب.
وكانت حفصة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن خالد بن العاصي عند صالح بن علي بن عبد الله بن العباس؛ وأم حفصة: أم ولد.
ومن ولد هشام بن العاصي: الأوقص، وهو محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام ابن العاصي بن هشام بن المغيرة، وكان على قضاء مكة أيام المهدي، ومات في خلافة موسى. وأمه: أم أبان بنت عبد الحميد بن عباد بن مطرف بن سلامة، من بني مخرمة ومن ولد سلمة ابن هشام بن العاصي بن هشام بن المغيرة: خالد بن سلمة، كان يسكن العراق، وكان قد حضر ابن هبيرة يذكر بني العباس ويبتقصهم؛ فشرك في ذلك؛ فلما قتل ابن هبيرة، قتل ابن سلمة.
ومن ولد أبي حذيفة بن المغيرة: أبو أمية بن أبي حذيفة؛ أسر يوم بدر، وقتل يوم أحد كافرًا؛ وهشام بن أبي حذيفة؛ هاجر إلى أرض الحبشة؛ وأمهما: أم حذيفة بنت أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وولد أبو أمية بن المغيرة، الذي يقال له " زاد الركب ": عبد الله بن أبي أمية، كان شديد الخلاف على المسلمين، ثم خرج مهاجرًا من مكة يريد النبي ﷺ؛ فلقيه بالصلوب فوق العرج، بين الشقيا والعرج؛
[ ١ / ٣١٥ ]
فأعرض عنه رسول الله ﷺ، حتى شفعت له أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ، وهو أخوها لأبيها؛ فقبل منه؛ وشهد فتح مكة وحنينًا، وقتل يوم الطائف مسلمًا؛ وزهير بن أبي أمية، وكان من رجال قريش؛ وقريبة الكبرى، ولدت لزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى؛ وأمهم: عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف: وهشام بن أبي أمية، قتل يوم أحد كافرًا؛ ومسعود بن أبي أمية، قتل يوم بدر كافرًا، وأمهما من ثقيف؛ والمهاجر بن أبي أمية، أسلم، وبعثه أبو بكر الصديق ممدا لزياد بن لبيد البياضي، شهد معه النجير بحضرموت؛ وأخته لأمه: أم سلمة زوج النبي ﷺ، كانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد، فولدت له: سلمة، وعمر، وزينب، ثم توفي عنها، فخلف عليها رسول الله ﷺ، وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة، أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة، وعلقمة يقال له " جذل الطعان "؛ وقريبة الصغرى؛ ولدت عبد الله، وأم حكيم، ابني عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
ومن ولد عبد الله بن أبي أمية: عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، روي عنه الحديث، وأمه من بني نصر بن معاوية. فولد عبد الله بن عبد الله: محمدًا؛ ومصعبًا؛ وقريبة، ولدت لعبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وأمهم: زينب بن مصعب بن عمير، وليس لمصعب بن عمير عقب إلا منهم؛ وموسى بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، وأمه: عاتكة بنت عبد الرحمن بن الحارث
[ ١ / ٣١٦ ]
بن هشام، وأمها: أم حسن بنت الزبير بن العوام؛ وأمها: أسماء أبي بكر الصديق.
وولد زهير بن أبي أمية بن المغيرة: معبدًا، قتل يوم الجمل، وأمه: زينب بنت أصرم بن الحارث بن السباق بن عبد الدار؛ وعبد الله بن زهير، وأمه: زينب بنت أصرم أيضًا، والعقب في ولده، وهم ينزلون مكة؛ منهم: أبو بكر، ومحمد، ابنا خالد بن محمد بن عبد الله بن زهير بن أبي أمية، كانا من وجوه قريش بمكة، لهم سرور وقدر.
ومن ولد الفاكة بن المغيرة: أبو قيس، قتل يوم بدر كافرًا، وأمه: أم عثمان بنت عبد الله بن عمر بن مخزوم.
ومن ولد عبد الله بن المغيرة: عثمان بن عبد الله، أسر يوم بدر كافرًا، وكان أفلت من عبيد الله بن جحش يوم نخلة؛ ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، قتل يوم الخندق كافرًا، وكان ممن عبر الخندق مع عمرو بن عبد ود في نفر من قريش؛ وأمهما: كريمة بنت صيفي بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وولد أبو ربيعة، وهو " ذو الرمحين ": بحيرًا، سماه رسول الله ﷺ عبد الله، واستعمله عمر بن الخطاب على اليمن، وكان من أشراف قريش في الجاهلية. ومدحه ابن الزبعري فقال:
بحير بن ذي الرمحين قرب مجلسي يروح علينا فضله غير عاتم
وعياش بن أبي ربيعة، كان هاجر إلى المدينة حين هاجر عمر بن الخطاب؛ فقدم عليه أخواه لأمه: أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام؛ فذكرا له أن أمه حلفت لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه؛ فرجع معهما؛ فأوثقاه رباطًا، وحبساه بمكة؛
[ ١ / ٣١٧ ]
وكان رسول الله ﷺ يدعو له؛ وأمه وأم عبد الله بن أبي ربيعة: أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، وهي أم الحارث وأبي جهل ابني هشام بن المغيرة وكانت أسماء بنت مخربة عند هشام بن المغيرة، فطلقها فتزوجها أخوه أبو ربيعة؛ فندم هشام على قراقه إياها؛ فقال:
ألا أصبحت أسماء حجرًا محرمًا وأصبحت من أدنى حموتها حما
وأصبحت كالمقمور جفن سلاحه يقلب بالكفين قوسًا وأسهما
فمن ولد عبد الله بن أبي ربيعة: عبد الرحمن، يقال له " الأحول "، وكان من وجوه قريش؛ وخلف على أم كلثوم ابنة أبي بكر الصديق بعد طلحة بن عبيد الله، فولدت له: عثمان، وموسى، وإبراهيم، بني عبد الرحمن؛ وأمه: ليلى بنت عطارد بن حاجب بن زرارة؛ وله من الولد من غير أم كلثوم بنت أبي بكر: محمد، وأبو بكر، وأمهما: فاطمة ابنة الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، الذي يقال له " القباع "، استعمله ابن الزبير على البصرة؛ فمر يومًا بالسوق، فرأى مكيالًا؛ فقال: " إن مكيالكم لقباع! " فسماه أهل البصرة " القباع "؛ وأمه: ابنة أبرهة، كان عبد الله نكحها، وهي نصرانية؛ فماتت؛ فحضر الناس جنازتها؛ فقال لهم الحارث بن عبد الله: "
[ ١ / ٣١٨ ]
جزاكم الله خيرًا! انصرفوا محمودين! إن لها أهل دين أولى بها منا ومنكم ". وهذا في زمن عمر بن الخطاب أو بعد ذلك.
وعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، وهو الشاعر، وأمه: مجد، أم ولد؛ وقد انقرض ولد عمر إلا من قبل النساء.
ومن ولد عياش - ونعم عبد الله كان - حكي عن نافع مولى ابن عمر أنه قيل له: " أكان عبد الله بن عمر يقول لمن يصحبه في السفر: إن كنت تصوم، فلا تصحبنا؟ " قال: " قد يصحبه ابن عياش، وهو يصوم، فيأمر له بالسحور ". وأم عبد الله بن عياش: أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل. فولد عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: الحارث بن عبد الله، وأمه: هند ابنة مطرف بن سلامة بن مخربة. فولد الحارث بن عبد الله: عبد الله بن الحارث بن عبد الله، وأمه: عمرة بنت عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي؛ وعبد الملك بن الحارث، وأمه: عائشة بنت نعمان بن عجلان من الأنصارن من بني زريق؛ وعبد الرحمن بن الحارث، وأمه: أم ولد، روي عنه الحديث. فولد عبد الله بن الحارث: عبد العزيز، وأمه: أم أبان بنت مطرف بن سلامة بن مخربة.
والعقب من ولد عياش بن أبي ربيعة في ولد عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش؛ منهم: عبد الله، ويكنى أبا سلمة، كان خرج مع محمد بن عبد الله بالمدينة، فقتله المنصور أسيرًا، وأمه: قريبة بنت محمد بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد؛ والمغيرة بن عبد الرحمن، أمه: قريبة أيضًا، كان فقيه أهل المدينة بعد مالك بن أنس.
ومن ولد عبد الله بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: نوفل، قتل يوم الخندق كافرًا؛ وعثمان، أسر يوم بدر. وقد انقرض ولد عبد الله بن المغيرة، وولد الفاكة بن المغيرة.
[ ١ / ٣١٩ ]
وولد الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: خالد بن الوليد، الذي يقال له " سيف الله "؛ كان مباركًا، ميمون النقيبة؛ هاجر بعد الحديبية، هو وعمر بن العاصي، وعثمان بن طلحة؛ فقال رسول الله ﷺ: " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها ". ولم يزل يوليه رسول الله ﷺ أعنة الخيل، فيكون فيه مقدمتها في محاربة العرب؛ وشهد معه فتح مكة؛ ودخل في مهاجرة العرب في مقدمة رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار، من أعلى مكة؛ وكان خالد يوم حنين في مقدمة رسول الله ﷺ؛ فخرج يومئذ بعد ما هزمت هوازن؛ فأتاه رسول الله ﷺ في رحله، فنفث على جراحه، فانطلق منها. وبعثه إلى الغميصاء، وكان بها قوم من بني كنانة يقال لهم بنو جذيمة، ومعه بنو سليم؛ فاستباحهم، فادعوا الإسلام فوادهم رسول الله ﷺ ثم حضر مؤتة؛ فلما قتل زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، مال المسلمون إلى خالد؛ فانحاز بهم، فعيرهم حين رجعوا إلى المدينة، وقال: " أنتم الفارون! " فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: " بل أنتم الكرارون "، فكف الناس.
وكان خالد أثيرًا عند أبي بكر الصديق؛ ولم يزل واليًا حتى مات أبو بكر: بعثه إلى طليحة ومن كان معه؛ ثم اتبع أهل الردة من العرب، فهزمهم الله. وفيهم يقول أبو شجرة بن عبد العزى السلمي:
ورويت رمحي من كتيبة خالد وإني لأرجو بعدها أن أعمرا
[ ١ / ٣٢٠ ]
ثم مضى خالد بن الوليد إلى مسلمة باليمامة؛ فقتل الله مسيلمة؛ وفي ذلك يقول رجل من بني أسد بن حزيمة:
لعمرك ما أهل الأقيداع بعدما بلغت أباض العرض مني بمخلق
إذا قال سيف الله: كروا عليهم! كررنا ولم نحفظ وصاة المعوق
وخالد الذي صالح أهل الحيرة، وفتح السواد؛ وأمره أبو بكر؛ فسار إلى الشأم، فلم يزل بها حتى عزله عمر بن الخطاب. ثم هلك خالد بالشأم، ثم أوصى إلى عمر بن الخطاب؛ فتولى عمر وصيته؛ وسمع عمر راجزًا يقول:
إذا رأيت خالدًا تخففا وهبت الريح شمالًا حرجفا
وكان بين الأعجمين منصفا فرد بعض القوم لو تخلفا
فقال عمر: " رحم الله خالدًا "، فقال طلحة بن عبيد الله:
لا أعرفنك بعد اليوم تندبني وفي حياتي ما زودتني زادي
فقال عمر: " إني ما عتبت على خالد إلى في تقدمه وما كان يصنع بالمال ". وكان خالد إذا أصاب المال قسمه في أهل القتال، ولم يدفع إلى أبي بكر حسابًا. وكان فيه تقدم على رأي أبي بكر، يفعل أشياء لا يراها أبو بكر: تقدم على قتل مالك بن نويرة، وصالح أهل اليمامة، ونكح ابنة مجاعة بن مرارة: فكره ذلك أبو بكر، وعرض الدية على متمم بن نويرة، وأمر خالدًا بإطلاق امرأة مالك بن نويرة؛ ولم ير أن يعزله. وكان عمر ينكر هذا على خالد وشبهه.
[ ١ / ٣٢١ ]
وأم خالد: لبابة الكبرى، ويقال الصغرى، وهي عصماء بنت الحارث بن حزم بن بجير بن الهزم، وهو ابن خالة عبد الله بن العباس.
وعمارة بن الوليد بن المغيرة، كان فتيان قريش جمالًا وشعرًا، وهو لذي بعثته قريش مع عمرو بن العاصي إلى النجاشي، يكلمانه فيمن قدم عليه من المهاجرين؛ فلما يئس عمرو، محل بعمارة عند النجاشي؛ فنفخ النجاشي في أحليله سحرًا، فذهب مع الوحش، فيما تقول قريش؛ فلم يزل مستوحشًا، يرد الماء في جزيرة بأرض الحبشة، حتى خرج إليه عبد الله بن أبي ربيعة في جماعة، فرصده على الماء، فأخذه؛ فجعل يصيح: " يا بجير! أرسلني! فإني أموت إن أمسكتني! " فأمسكه، فمات في يده. وعمارة الذي يقول:
تزوج أبا نحراة من يك أهله بمكة يرحل وهو للظل آلف
وله أشعار كثيرة تروى. وله يقول عمرو بن العاصي:
وإن كنت ذا بردين أحوى مرجلًا فلست براء لابن عمك محرما
وأبا قيس بن الوليد، قتل بمكة كافرًا؛ وفاطمة بنت الوليد، ولدت عبد الرحمن وأم حكيم، ابني الحارث بن هشام؛ وأمهم: حنتمة بنت شيطان واسمه عبد الله بن عمرو بن كعب بن وائلة بن الأحمر بن الحارث بن عبد مناة؛ وعبد شمس بن الوليد بن المغيرةن وبه كان يكنى الوليد؛ وأمه: بنت هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وهشام بن الوليد وهو الذي قتل أبا أزيهر الدوسي بذي المجاز؛ وكان أبو أزيهر زوج أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة بنتيه، وأخذ صداقهما؛ ثم دفع زوجة أبي سفيان إليه، ومطل الوليد بن المغيرة حتى حضرت الوليد الوفاة؛ فأوصى الوليد بنيه أن يأخذوا الصداق من أبي أزيهر، وقال: أخاف أن تسبكم العرب أن لم تفعلوه، فأتى أبا أزيهر وهو بذي المجاز، بعد ما مات الوليد؛ فسألوه؛ فقال: " أما وأنتما تحت ظلال السيوف فلا؟ " فضربه هشام بن الوليد، فقتله؛ وكانت في هشام عجلة! فقال حسان بن ثابت يحرض أبا سفيان؛ وكان أبو أزيهر في جوار أبي سفيان؛ فقال:
غدا أهل حضني ذي المجاز بسحرة وجار ابن حرب بالمغمس ما يغدو
كساك هشام بن الوليد ثيابه فأبل وأخلق بعدها جددًا بعد
فلو أن أشياخًا ببدر تشاهدوا لبل نعال القوم معتبط ورد
فما منع العير الضروط ذماره وما منعت مخزاة والدها هند
فاعتقد يزيد بن أبي سفيان لواء، وجمع جمعًا، وسار إلى بني مخزوم؛ وبلغ الخبر أبا سفيان؛ فأدركه، وحل لواءه، وفرق جمعه، وقال: " أتريد أن تفرق بين قريش؛ فيقوى علينا محمد! لعمري ما بدوس عجز عن طلب ثأرهم! " والوليد بن الوليد، أسر يوم بدر؛ فلما افتدى أسلمح فقيل: " هلا أسلمت قبل أن تفتدي، وأنت من المسلمين؟ " قال: " كرهت أن تظنوا أني
[ ١ / ٣٢٣ ]
جزعت من الإسار. " فحبسوه بمكة؛ فكان رسول الله ﷺ يدعو له؛ وأمه وأم شقيقه هشام: أميمة أو عاتكة بنت حرملة بن عريج بن شق بن صعب بن علي بن قسر. وللوليد تقول أمه:
هاجر وليد وبع النياقة
واشتر منها جملًا أو ناقة
وارم بنفس عنهم مشتاقة
فأفلت الوليد من إسارهم، ولحق برسول الله ﷺ؛ وشهد مع رسول الله ﷺ عمرة القضية، وكتب إلى أخيه خالد؛ وكان خالد خرج من مكة فرارًا أن يرى رسول الله ﷺ وأصحابه، كراهة للإسلام وأهله؛ فسأل رسول الله ﷺ عنه الوليد، وقال: " لو أتانا، لأكرمناه، وما مثله سقط عليه الإسلام في عقله ". فكتب بذلك الوليد إلى خالد أخيه؛ فوقع الإسلام في قلب خالد؛ وكان سبب هجرته؛ وقد قالوا: إن الوليد أفلت من الحبس بمكة؛ فخرج على رجليه؛ وطلبوه، فلم يدركوه شدا؛ ونكبت إصبع من أصابعه؛ فجعل يقول:
هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت
فمات ببئر عتبة، على ميل من المدينة. والأول أثبت عندنا، والله أعلم.
وولد خالد بن الوليد بن المغيرة: عبد الرحمن، وكان عظيم القدر في أهل
[ ١ / ٣٢٤ ]
الشأم؛ وشهد مع معاوية صفين؛ وكان كعب بن جعيل مداحًا له؛ وزعموا أن معاوية قال لكعب بن جعيل بعد موت عبد الرحمن: " ليس للشاعر عهد! قد كان عبد الرحمن لك صديقًا؛ فلما مات نسيته! " قال: " ما فعلت، ولقد قلت فيه بعد موته:
ألا تبكي وما ظلمت قريش بإعوال البكاء على فتاها
فلو سئلت دمشق وبعلبك وحمص من أباح لها حماها
فسيف الله أدخلها المنايا وهدم حصنها وحوى قراها
وأنزلها معاوية بن حرب وكانت أرضه أرضًا سواها
وقال فيه أيضًا:
إنني والذي أجار بفضل يوسف الجب من بني يعقوب
والمصلين يوم خضب الهدايا بدم من نحورهن صبيب
لأصيبن كاشحيك من النا س بوشم على الأنوف علوب
واجد في كل يوم ثواء يونق الأذن من محلى قشيب
كيف أنسى جئتك فردًا مضمرًا سبل راهب مرعوب
أخرق الجند والمدائن حتى صرت في منزل القريب الحبيب
عند عبد الرحمن ذي الحسب الع د ومأوى الطريد والمحروب
[ ١ / ٣٢٥ ]
وله في عبد الرحمن بن خالد:
أبوك الذي قاد الجنود مغربًا إلى الروم لما أعطت الخرج فارس
وكم من فتىً نبهته بعد هجعة بقرع اللجام وهو أكته ناعس
وما يستوي الصفان صف خالد وصف عليه من دمشق البرانس
ولم يبق تحت الحزم إلا أجنة ولا من هواديهن إلا الكرادس
وقال فيه أيضًا:
إني ورب النصارى في كنائسها والمسلمين إذا ما جمعوا الجمعا
والقائم الليل بالإنجيل يدرسه لله تسفح عيناه إذا ركعا
ومهرق لدماء البدن عند منى لأشكرن لابن سيف الله ما صنعا
لما تهبطت من غبراء مظلمة سهلت منها بإذن الله مطلعا
فقد نزلت إليه مفردًا وحدًا كغرض النبل يرميني العداة العداة معا
أفضلت فضلًا عظيمًا لست ناسيه كان له كل فضل بعده تبعا
فرع أجاد هشام والوليد به بمثل ذلك ضر الله أو نفعا
من مستسري قريش عند نسبتها كالهبرزي إذا واريته متعا
جفانه كحياض البيد مترعة إذا رآها اليماني رق واختضعا
لأجزينكم سعيًا بسعيكم وهل يكلف ساع فوق ما وسعا
[ ١ / ٣٢٦ ]
والمهاجر بن خالد؛ وعبد الله، قتل بالعراق؛ وأمهم: بنت أنس بن مدرك الخثعمي؛ وسليمان بن خالد، وبه كان يكنى، وأمه: كبشة بنت هوذة بن أبي عمرو، من ولد رزاح بن ربيعة؛ وعبد الله بن خالد، وأمه: أم تميم الثقفية؛ وأخوه لأمه: يزيد بن عبيد الله بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
فولد المهاجر بن خالد: خالدًا، وأمه: مريم بنت لجأ بن عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة؛ وكان خالد بن المهاجر بن خالد مع عبد الله بن الزبير؛ وكان اتهم معاوية بن أبي سفيان أن يكون دس إلى عمه عبد الرحمن بن خالد متطببًا يقال له ابن أثال، فسقاه في دواء شربة، فمات منها؛ فاعترض لابن أتال، فقتله. ثم لم يزل مخالفًا بني أمية؛ وكان شاعرًا؛ وهو الذي يقول في قتل الحسين بن علي، يخاطب بني أمية:
أبني أمية هل علمتم أنني أصيت ما بالطف قبر
صب الإله عليكم عصبًا أبناء جيش الفتح أو بدر
وقال فيه أيضًا، حين خالف ابن الزبير بن معاوية، ونصب له يزيد الحرب، فقال:
ألا ليتني إن أستحل محارمًا بمكة قامت قبل ذاك قيامتي
وإن قتل العواد بالليل أصبحت ينادي على قبر من الهام هامتى
فإن يقتلوا بها وإن كنت محرمًا وجدك أشد فوق رأسي عمامتي
بنو عصبة لله بالدين قوموا عصا الدين بالإسلام حتى استقامت
[ ١ / ٣٢٧ ]
وهو الذي قال، حين أجمع القتال مع ابن الزبير:
تقول ابنة العمري: هل أنت مشم مع الركب أم أنت العشية معرق
فقلت لها: مروان همي لقاؤه بجيش عليه عارض متألق
يقودهم سمح السجية باسق يسر وأحيانًا يسوء فيحنق
أخو نجدات ما يزال مقاتلًا عن الدين حتى جلده متخرق
وقد انقرض ولد خالد بن الوليد؛ فلم يبق منهم أحد: ورثهم أيوب بن سلمة دارهم بالمدينة.
وولد هشام بن المغيرة: إسماعيل بن هشام، وأمه: زينب بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة؛ ومحمد بن هشام، وأمه: أم جعفر واسمها زينب بنت مرثد بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن بكر بن وائل، وأخواه لأمه عبيدة وجعفر، ابنا الزبير بن العوام. فولد إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة: هشام بن إسماعيل، وأمه: أمة الله بنت المطلب بن أبي البختري بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وكان هشام بن إسماعيل من وجوه قريش، ولاه عبد الملك بن مروان المدينة، وكان مسددًا في ولايته؛ وكان عبد الملك تزوج ابنته أم هشام، ولدت له ابنه هشامًا وهو الذي يذكر أهل المدينة عنه عهدة الرقيق قال مالك بن أنس: كان هشام بن إسماعيل وأبان بن عثمان يذكران عهده الرقيق في خطبهما. ووقت أهل المدينة بصاع هشام، يعنون هشام بن إسماعيل. وعزل الوليد بن
[ ١ / ٣٢٨ ]
عبد الملك بن هشام بن إسماعيل عن المدينة، واستعمل عمر بن عبد العزيز بن مروان؛ فتعرض لهشام رجل من قريش، فشمته؛ فقال هشام لعمر: " أمرك أمير المسلمين آن تهدر لسفهاء قريش عرضي؟ " قال: " لا ها الله! ولكن أوصاني بك خيرًا؛ وهذا ابن عمك؛ فإن شئت فاستقد، وإن شئت فاعف "، فقال هشام: " أما والله ما أنا من الدوارج المترحلة، ولا من الروادف المستلحقة، ولا من الأكناف الملصقة! وإن امرأ يتعرض لي من قريش، وقد نقطت لي مثالبها صغيرًا، لأحمق! ".
ومن ولد هشام بن إسماعيل: إبراهيم، ومحمد، وهما لأم ولد؛ كان هشام يوليهما المدينة؛ ثم عذبهما يوسف بن عمر بالكوفة، حتى ماتا في حبسه، بأمر الوليد بن يزيد.
وولد الوليد بن الوليد: عبد الله، وأمه: ريطة بنت المغيرة، وكان عبد الله ولد بعد موت أبيه؛ فسمي الوليد بن الوليد بن الوليد. قالت أم سلمة بنت أبي أمية ترثي الوليد بن الوليد:
يا عين بكي للولي د بن الوليد بن المغيرة
مثل الوليد بن الولي د بن الوليد كفى العشيرة
قد كان عيثًا في السني ن وجعفرًا خضلًا وميرة
[ ١ / ٣٢٩ ]
فسمع النبي ﷺ قولهما؛ فقال: " ما اتخذتم الوليد إلا حنانًا، فسموه عبد الله ".
فولد عبد الله بن الوليد: سلمة، وأمه: سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان؛ وإخوته لأمه: يحيى، وعيسى، ابنا طلحة بن عبيد الله، والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
فمن ولد سلمة: أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة، وكان من جلة قريش وشيوخها، وأمه: أم ولد؛ وأم سلمة بنت يعقوب بن سلمة بن عبد الله، كانت عند مسلمة بن هشام بن عبد الملك، ثم خلف عليها أبو العباس أمير المؤمنين عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فولدت له محمدًا؛ وريطة، وكانت ريطة بنت أبي العباس عند المهدي أمير المؤمنين، فولدت له عليًا، وعبيد الله، ابني المهدي؛ وأم أم سلمة بنت يعقوب: هند بنت عبد الله بن جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب.
فولد عمارة بن الوليد بن المغيرة: عائذًا، وبه كان يكنى؛ والوليد بن عمارة قتل مع خالد بن الوليد بالبطاح؛ وأمهما: بنت بلعاء بن قيس الكناني؛ وأبا عبيدة بن عمارة، قتل مع خالد بأجنادين، وأمه: فاطمة بنت هشام بن المغيرة.
وولد عبد شمس بن المغيرة: الوليد بن عبد شمس، وأمه: قيلة بنت جحش بن ربيعة بن وهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص؛ قتل الوليد بن عبد شمس باليمامة شهيدًا مع خالد بن الوليد. فولد الوليد بن عبد شمس: عبد الرحمن،
[ ١ / ٣٣٠ ]
وأمه: فاختة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم. فولد عبد الرحمن بن الوليد: عبد الله الهبرزي الأزرق، الذي كان أبو دهبل الجمحي يمدحه؛ وفيه يقول:
لا يبعد الله عبد الله أذكره عند الندى أبدًا ما هبت الريح
أغر من ساكني البطحاء ألحفه بالمجد والسود البيض المناجيح
منتطق حين يدعى غير مكتتم كالسيد لم يخفه القيصوم والشيخ
وفيه يقول أيضًا:
عقم النساء فما يلدن شبيهه إن النساء بمثله عقم
متقدم بنعم مخالف قول لا سيان منه الوفر والعدم
إن الجدود معادن فنجاره ذهب وكل جدوده ضخم
غض الكلام من الحياء تخاله ضنيًا وليس بجسمه سقم
وهلك عبد الله بتهامة؛ فرثاه أبو دهبل، فقال:
لقد غال هذا القبر من بطن عليب فتىً كان من أهل الندى والتكرم
فتىً كان فيما ناب يومًا هو الفتى ونعم الفتى للطارق المتيم
[ ١ / ٣٣١ ]
وكان عبد الله واليًا لابن الزبير على الجند ومخاليفها؛ وأمه: أم حكيم بنت حريث بن سليم بن عش بن لبيد بن عذرة؛ وكانت عمته أم عبد الله بنت الوليد بن عبد شمس عند عثمان بن عفان، فولدت له سعيدًا والوليد، ابني عثمان بن عفان، وأمها: أسماء ابنة أبي جهل بن هشام بن المغيرة.
وولد حفص بن المغيرة بن عبد الله: أبا عمرو بن حفص، وأمه: درة بنت خزاعي بن الحارث بن الحويرث الثقفي. فولد أبو عمرو بن حفص: عبد الله، وهو أول من خلع يزيد بن معاوية يوم الحرة، وقتل يوم الجرة؛ وأبوه الذي كانت عنده فاطمة ابنة قيس، أخت الضحاك بن قيس الفهري؛ فطلقها، وهو عائب بالشأم؛ فبعث إليها وكيله بشعير؛ فسخطته؛ فقال: " مالك علينا نفقة ". وكان أبو عمرو طلقها البتة؛ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: " صدق ". ثم تزوجت أسامة بن زيد بن حارثة، بأمر رسول الله ﷺ. ولحفص بن المغيرة عقب هو بمكة.
وولد عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عمرًا، وأمه: قلابة بنت عمرو بن عبد الله بن سعد بن مشنق بن عبد بن حبتر؛ وعرفجة؛ وعريفجة، وأمهما: حرفاء بنت سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم؛ فولد عمرو بن عثمان: حريثًا؛ والحويرث؛ والوليد، وأمهم: أم هشام واسمها فاطمة بنت المغيرة بن
[ ١ / ٣٣٢ ]
عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ فولد حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله: سعيدًا، قتله عبيدة بظهر الحيرة، لا عقب له؛ وعمرو بن حريث، هو أول قريشي اعتقد بالكوفة مالًا، كان اشترى من السائب بن الأقرع كنز النخيرجان؛ فربح فيه مالًا عظيمًا؛ ثم كان له بعد بالكوفة قدر وشرف؛ وكان يلي الكوفة؛ وبها ولده.
وولد عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: أبا السائب، واسمه صيفي؛ وأبا رفاعة، واسمه أمية؛ وعتيق بن عائذ؛ وزهير بن عائذ؛ وأمهم: برة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي.
فولد أبو السائب بن عائذ: السائب، قتل ببدر كافرًا؛ والمسيب؛ وأبا نهيك، واسمه عبيد الله؛ وأبا عطاء، واسمه عبد الله، أسر يوم بدر؛ وأمهم: زينب بنت عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ فولد السائب بن أبي السائب: عبد الله؛ وعبد الرحمن، قتل يوم الجمل؛ وعوذ الله؛ وأمهم: رملة بنت عروة بن ذي البردين، وهو ربيعة، بن رياح بن أبي ربيعة بن عبد مناف بن هلال بن عامر؛ وعطاء بن السائب، وأمه: أم الحارث بنت الحارث بن هبيرة من بني عامر. وولد أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: رفاعة، وبه كان يكنى، قتل يوم بدر كافرًا؛ وصيفي بن أمية، أسر يوم بدر؛ وأبا المنذر، أسر يوم بدر، وأمهم: هند بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ ورفيع بن أمية، قتل يوم بدر كافرًا، وأمه من أهل اليمن. فولد صيفي بن أمية:
[ ١ / ٣٣٣ ]
محمدًا، وأمه: هند بنت عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، كان يقال لمحمد بن صيفي " ابن الطاهرة "، يعنون خديجة بنت خويلد؛ وقد انقرض ولد محمد بن صيفي.
وولد أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عبد مناف، وهو أبو الأرقم؛ وجندبًا، وبه كان يكنى، وأمه: تماضر بنت حذيم بن سعد بن سهم؛ فولد عبد مناف: الأرقم، صحب رسول الله ﷺ، وكان من المهاجرين، شهد بدرًا.
وولد خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: وابصة، وأمه: الشفاء بنت عبد العزى بن عمر بن مخزوم، وأمها: هند بنت عبد بن قصي بن كلاب.
فولد وابصة بن خالد: العاصي بن وابصة، وأمه: درة بنت الحويرث بن أسد بن عبد العزى. فمن ولد وابصة: العطاف بن خالد بن عبد الله بن عثمان بن العاصي بن وابصة، وأمه: أم الأسود بنت الصلت بم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، كان العطاف من ذوي السن من قريش، قد روي عنه الحديث.
نهاية الجزء التاسع وبداية
[ ١ / ٣٣٤ ]
الجزء العاشر
[ ١ / ٣٣٥ ]
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: وولد هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عبد الأسد بن هلال، وأمه: نعم بنت العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.
فولد عبد الأسد بن هلال: عبد الله أبا سلمة، أول من هاجر إلى أرض الحبشة، وشهد بدرًا، وتوفي على عهد رسول الله ﷺ، وأمه: برة بنت عبد المطلب بن هاشم؛ وسفيان بن عبد الأسد؛ والأسود، قتل يوم بدر كافرًا، قتله حمزة بن عبد المطلب، وكان حلف يوم بدر ليكسرن حوض النبي ﷺ فقاتل حتى وصل إلى الحوض، فأدركه حمزة وهو يكسر الحوض، فقتله، واختلط دمه بالماء؛ وأمهما من كندة، وأخوهما لأمهما: أنس بن أذاة بن رياح.
فولد أبو سلمة بن عبد الأسد: عمر؛ ودرة؛ وزينب؛ وأمهم: أم سلمة، زوج النبي ﷺ، خلف عليها بعد أبي سلمة، واسمها: رملة بنت أبي أمية؛ وكانت أم سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة؛
[ ١ / ٣٣٧ ]
ويقال: بل، ليلى بنت أبي حثمة، زوجة عامر بن ربيعة العنزي حليف الخطاب بن نفيل؛ وقد روى عمر بن أبي سلمة عن النبي ﷺ؛ وزوج النبي ﷺ بن أبي سلمة بنت حمزة بن عبد المطلب.
وكانت زينب بنت أبي سلمة عند عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، فولدت له؛ وليس لسلمة ولا لدرة ابني أبي سلمة عقب؛ ولعمر وزينب ابني أبي سلمة عقب.
وولد سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله: الأسود بن سفيان؛ وهبار بن سفيان، قتل يوم مؤتة؛ وعمر بن سفيان، هاجر إلى أرض الحبشة؛ وعبيد الله بن سفيان، قتل يوم اليرموك؛ وعبد الله بن سفيان؛ وأمهم: ريطة بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر؛ وأبا سلمة؛ والحارث؛ وعبد الرحمن الأكبر؛ وعبد الرحمن الأصغر؛ وعبد الله؛ ومعاوية؛ وسفيان، أمهم: أم جميل بنت بنت المغيرة بن أبي العاص بن أمية، فولد الأسود بن سفيان: رزقًا، أمه: أم حبيب بنت العباس بن عبد المطلب. فمن ولد أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد: محمد بن عبد الرحمن بن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد، استقضاه أمير المؤمنين موسى على مكة، وأقره أمير المؤمنين هارون، حتى صرفه المأمون، وولاه قضاء بغداد أشهرًا، ثم صرفه عنه.
وولد عبيد بن عمر بن مخزوم: الحارث بن عبيد، وأمه: كنود بنت الحارث، من بني تيم بن غالب بن فهر. فولد الحارث: حنطبًا، وأمه: أسماء بنت قتيلة، من بني عمرو بن أسد بن خزيمة. فولد حنطب بن الحارث: المطلب، أسر يوم بدر، وأمه: حفصة بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأخوه
[ ١ / ٣٣٨ ]
لأمه: همام بن الأفقم النضري. فمن ولد المطلب حنطب: المطلب بن عبد الله بن المطلب، كان من وجوه قريش. روي عنه الحديث، وأمه: أم أبان بنت الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس؛ ومن ولده: الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان من سادة قريش ووجوهها، وكان ممدحًا؛ وله يقول ابن هرمة في كلمة طويلة مدحه بها:
لا عيب فيك يعاب إلا أنني أمسي عليك من المنون شفيقا
وكان يلي المساعي؛ فبلغني أن رجلًا من قريش، ثم من بني أمية بن عبد شمس، له قدر وخطر، لم يسم لي، رهقه دين؛ وكان له مال من نخل وزرع؛ فخاف أن يباع عليه؛ فشخص من المدينة، يريد خالد بن عبد الله القسري، وكان واليًا لهشام بن عبد الملك على العراق؛ وكان يبر من قدم عليه من قريش؛ فخرج الرجل يريده، وأعد له هدايا من طرف المدينة، حتى يقدم فيدفعها له؛ فأصبح بها؛ فنظر إلى فسطاط عنده جماعة؛ فسأل عنه؛ فقيل: " للحكم بن المطلب ". فلبس نعليه، ثم خرج حتى دخل عليه؛ فلما رآه، قام، فتلقاه، وسلم عليه، ثم أجلسه في صدر فراشه؛ ثم سأله عن مخرجه؛ فأخبره بدينه وما أراد من إتيان خالد بن عبد الله القسري؛ فقال له الحكم: " انظلق بنا إلى منزلك، فلو علمت بمقدمك، لسبقتك إلى إتيانك "، فمضى معه حتى أتى منزله؛ فرأى الهدايا التي أعد لخالد؛ فتحدث معه ساعة، ثم قال له: " إن منزلنا أحضر عدة؛ وأنت مسافر، ونحن مقيمون؛ فأقسمت عليك لما قمت معي إلى المنزل، وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيبًا "، فقام معه، وقال: " خذ منها ما أحببت "، وأمر بها وحولت إلى منزله كلها؛ وجعل الرجل يستحي أن يمنعه منها شيئًا، حتى صار إلى المنزل؛ فدعا بالغداء، فتغدوا؛ وأمر بالهدايا، ففتحت، وأكل منها ومن حضره؛ ثم أمر ببقيتها ترفع إلى خزانته؛ وقام
[ ١ / ٣٣٩ ]
الناس. ثم أقبل على الرجل، فقال: " أنا أولى بك من خالد، وأقرب إليك رحمًا ومنزلًا؛ وها هنا مال للغارمين، أنت أولى الناس به، ليس لأحد فيه منة إلا لله، تقضي به دينك "، ثم دعا بكيس فيه ثلاثة آلاف دينار؛ فدفعه إليه وقال: " قد قرب الله عليك الخطو، فانصرف إلى أهلك مصاحبًا محفوظًا ". فقام الرجل من عنده، يدعو له ويشكر؛ فلم تكن له همة إلا الرجوع إلى أهله، وانطلق الحكم معه يشيعه؛ فسار معه شيئًا، ثم قال له: " كأني بزوجتك قد قالت لك: " أين طرائف العراق: بزها وخزها وعراضتها؟ أما لنا معك نصيب؟ "، ثم أخرج صرة قد حملها معه، فيها خمسمائة دينار؛ قال: " أقسمت عليك ألا جعلت هذه لها، عوضًا من هدايا العراق "، وودعه وانصرف.
وأخبرنا مصعب قال: أخبرني بهذا الحديث مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة، وقال مصعب بن عثمان: جهدت بنوفل أن يخبرني بالرجل؛ فأبى. وكان الحكم بن المطلب من أبر الناس بأبيه؛ وكان أبو المطلب بن عبد الله يحب ابنًا له يقال له الحارث حبًا شديدًا مفرطًا. وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة؛ فاشتراها الحكم بن المطلب من أهلها بمال كبير؛ فقال له أهلها، وكانت مولدة عندهم: " دعها عندنا حتى نصلح من أمرها، ثم نزفها إليك بما تستأهل الجارية منا؛ فإنما هي لنا ولد "، فتركها عندهم حتى جهزوها، وبيتوها، وفرشوا لها، ثم نقلوها كما تزف العروس إلى زوجها. وتهيأ الحكم بأجمل ثيابه، وتطيب، ثم انطلق؛ فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة، ويدعو له، تبركًا بدعاء أبيه، حتى دخل عليه، وعنده ولده الحارث بن المطلب؛ فلما رآه في تلك الهيئة، أقبل عليه أبوه، فقال: " إن لي إليك حاجة، فما تقول؟ " قال: " يا أبت! إنما أنا عبدك؛ فمر بما أحببت "، قال: " تهب جاريتك للحارث أخيك، وتعطيه ثيابك التي عليك، وتطيبه من طيبك، وتدعه
[ ١ / ٣٤٠ ]
حتى يدخل على هذه الجارية. فإني لا أشك أن نفسه قد تألقت إليها! " فقال الحارث: " لم تكدر على أخي وتفسد قلبه علي؟ " وذهب، يريد أن يحلف؛ فبادره الحكم، فقال: " هي حرة إن لم تفعل ما أمرك أبي، فإن قرة عينيه أسر إلي من هذه الجارية "، وخلف ثيابه، فألبسه إياها، وطيبه من طيبه، وخلاه؛ فذهب إليها.
وكان الحكم، بعد حالته هذه، قد تخلى من الدنيا، ولزم الثغور، حتى مات بالشأم. وأمه: السيدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزهري.
وعبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان قاضيًا على المدينة في أيام المنصور، وبعده في أيام المهدي؛ وكان محمود القضاء، حليمًا، محبًا للعافية؛ تقدم إليه محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب في خصومة؛ فقضى عليه عبد العزيز: " لعنك الله ولعن من استعملك! " فقال ابن المطلب: " تسب، وربك الحميد، أمير المؤمنين! برز! برز! " فأخذه الحرس يبرزونه ليضربه؛ فقال له محمد: " أنت تضربني؟ والله: لئن جلدتني سوطًا لأجلدنك سوطين "، فأقبل عبد العزيز على جلسائه، قال: " اسمعوا إليه، يخوفني حتى أجلده، فتقول قريش: جلاد قومه! " ثم أقبل على محمد بن لوط؛ فقال: " والله لا أجلدك، ولا حبًا ولا كرامة! أرسلوه! فقال محمد: " جزاك الله خيرًا من ذي رحم، فقد أحسنت وعفوت، ولو ضربت كنت قد احترمت ذلك منك، ومالي عليك سبيل، ولا أزل أشكرها لك. وأيم الله، ما سمعت ولا حبًا ولا كرامة " في موضع قط أحسن منها في هذا الموضع ". وانصرف محمد راضيًا شاكرًا.
وكان عبد العزيز يشتكي عينيه، إنما هو مطرق أبدًا، وقال: " ما كان
[ ١ / ٣٤١ ]
بعيني بأس، ولكن كان أخي إذا اشتكى عينيه قال: " اكحلوا عبد العزيز معي "، فيأمر أبي من يكحلني معه ليرضيه بذلك؛ فأمرض عيني ". وكان الحارث بن المطلب من أبيه بموضع عجب من شدة حبه له. فمات الحارث بن المطلب قبل أبيه. فلما قام أبوه بعد سنة، فنظر إلى مضجعه، فتذكره، فقال: " كان الحارث ها هنا مضطجعًا عام أول "، ثم سكت ساعة، ثم تنفس، ثم سقط مغشيًا عليه؛ فما رفع إلا ميتًا.
وأم عبد العزيز والحارث وإخوة لهم: أم الفضل ابنة كليب بن حزن بن معاوية، من بني خفاجة بن عقيل.
وولد عامر بن مخزوم: هرمي بن عامر، وأمه خديجة بنت الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي؛ وعنكثة بن عامر، وأمه: غنى بنت عامر بن جابر بن عمير بن كبير بن تيم بن غالب. فولد هرمي بن عامر: الشريد، وأمه: نعم بنت قيس بن مالك بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة؛ وسويد بن هرمي، وهو أول من سقى اللبن بمكة، وكان له قدر وشرف، وأمه: لبنى بنت سويد بن أسعد بن مشنق بن عبد بن حبتر. فولد عثمان بن الشريد: عثمان بن عثمان، وهو " الشماس "، كان من أحسن الناس وجهًا، وهو من المهاجرين، قتل يوم أحد شهيدًا؛ وكان يومئذ يقي رسول الله ﷺ بنفسه، وقال رسول الله ﷺ: " ما شبهت بعثمان إلا بالجنة ". وأمه: صفية بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
[ ١ / ٣٤٢ ]
وولد عنكثة بن عامر: يربوعًا، وأمه: نعم بنت عمرو بن كعب بن تيم بن مرة؛ وعبد الله؛ وعوفًا؛ وزهيرًا؛ وعائذًا، وأمهم: نعم بنت عمرو بن كعب. فولد يربوع: الحكم، وهودًا؛ كان سعيد بن يربوع يكنى أبا هود؛ وأمهما: لقيدة بنت عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولد حزابة معبدًا، أمه هند بنت أبي المطاع بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ وعبيد بن سعيد؛ وعبد الرحمن بن سعيد، روي عنه؛ وعبد الله؛ وعياضًا؛ وعطاء، وعونًا، بني سعيد بن يربوع؛ وأمهم من عك، يقال لها: أروى بنت عرين بن عمرو. وولد عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم: عاتكة، وهي أم مكتوم، تزوجها قيس بن زائدة بن الأصم بن هدم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، فولدت له عمرًا، وهو الأعمى الذي ذكر الله ﵎، فقال: عبسى وتولى. أن جاءه الأعمى.
وولد عمران بن مخزوم: عبدًا؛ وعائذًا. أمهما: برة بنت قصي بن كلاب؛ فولد عبد بن عمران بن مخزوم: وهبًا؛ والأثلب؛ وعامرًا؛ وصخرة؛ وبرة؛ وهي أم راشد؛ ودعدًا؛ ونعمًا، أمهم: تخمد بنت عبد قصي؛ وقد انقرض ولد عبد بن عمران إلا من قبل النساء. وولد عائذ بن عمران بن مخزوم: عمرًا؛ وعويمرًا، أمهما: فاطمة أم أميمة بنت ربيعة بن عبد العزى بن رزاح بن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن. فولد عويمر بن عائذ: السائب؛ وعامرًا، أمهما: دعد بنت عبد بن عمران بن مخزوم. فولد السائب: عبد نهم؛ وقيسًا؛ وربيعة؛ وجابرًا، قتل يوم بدر كافرًا؛ وفاطمة، أمهم: ريطة بنت وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وولد قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن
[ ١ / ٣٤٣ ]
عمران: عبد ربه الأكبر، أمه: دجاجة بنت أسماء بن الصلت السلمي؛ وأخواه لأمه: عبد الله بن كريز، وعبد الله بن عمير الليثي. وولد عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم: أبا وهب، وكان من أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي أخذ الحجر من أساس الكعبة حين بلغوا قواعد إبراهيم؛ فرفعه؛ فنزا من يده حتى رجع الحجر إلى مكانه؛ وله يقول الشاعر:
لو بأبي وهب أنخت مطيتي غدت من نداه رحلها غير خائب
ووهب بن عمرو؛ وفاطمة بنت عمرو، ولدت الأكابر من ولد عبد المطلب بن هاشم؛ وأمهم صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم.
فولد أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم: هبيرة، وكان من فرسان قريش وشعرائهم، ومات كافرًا هاربًا بنجران؛ وكانت عنده أم هانئ ابنة أبي طالب، فأسلمت عام الفتح؛ وهرب هبيرة من الإسلام إلى نجران، حتى مات بها كافرًا؛ وقال حين بلغه إسلام أم هانئ:
أشاقتك هند أم نآك سؤالها كذاك النوى أسبابها وانفتالها
وقد أرقت في رأس حصن ممنع بنجران يسري بعد نوم خيالها
فإن كنت قد تابعت دين محمد وعطفت الأرحام منك حبالها
فكوني على أعلى سحوق بهضبة ممنعة لا يستطاع بلالها
وإن كلام المرء في غير كنهه لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها
وولدت أم هانئ له: عمر، به كان يكنى؛ وهانئًا؛ ويوسف؛ وجعدة، بني هبيرة؛ وكان جعدة على خراسان، ولاه علي بن أبي طالب؛ وجعدة الذي يقول:
ومن ذا الذي يبأى على بخاله وخالي علي ذو الندى وعقيل
[ ١ / ٣٤٤ ]
ومن ولد جعدة: عبد الله بن جعدة، فيه يقول الشاعر:
لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم ولا خراسان حتى ينفخ الصور
وأمه: أم ولد؛ وعلي، وحسن، والحارث، بنو جعدة بن هبيرة، وأمهم: أم الحسن بنت علي بن أبي طالب، وأمها: بنت عروة بن مسعود الثقفي؛ ويحيى بن جعدة، قتله ابن السمهري العكلي وبهدل ومروان ابنا قرفة الطائيان، لقوة فوق الثعلبية وهو صائم، فقطعوا عليه الطريق، فقاتلهم، فقتلوه؛ فطلبهم السلطان حتى ظفر بهم واحدًا بعد واحد، فقتلهم؛ وأمهم: أم سلمة، من بني قشير.
ومن ولد أبي وهب بن عمرو بن عائذ: حزن بن أبي وهب. سماه رسول الله ﷺ سهلًا، فقالك " إنما السهولة للحمار! "، ففي ولده حرونة وسوء خلق. ومن ولده: حكيم بن حزن، قتل يوم اليمامة شهيدًا، وأمه: فاطمة بنت السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ والمسيب، وعبد الرحمن، والسائب، وأبو سعيد، بنو حزن، أمهم: أم الحارث بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل؛ وقد روي عن المسيب بن حزن؛ وابنه سعيد بن المسيب، فقيه التابعين من أهل المدينة؛ وأمه وأم إخوته عمر، وأبي بكر، ومحمد، والسائب: أم سعيد بنت عثمان بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة ابن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور؛ وأم جده حزن، وهبيرة، ويزيد، بني أبي وهب بن عمرو
[ ١ / ٣٤٥ ]
بن عائذ بن عمران: فاختة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير؛ وأخوهم لأمهم: هبار بن الأسود بن عبد المطلب.
وولد وهب بو عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم: معبدًا؛ وأم سفيان؛ وعبد العزى؛ ووهبًا؛ وريطة، أمهم: لبنى بنت عبد العزى بن عمر بن أمية. فولد معبد: حزابة؛ وأبا بردة، واسمه عمرو؛ وأمهما: أروى بنت أبي وجرة بن أبي عمرو بن مخزوم؛ فولد معبد بن حذافة بن معبد بن وهب: عبد الله، وعبد الملك، وأم جميل، وأمهم من ثقيف. وولد أبو بردة بن معبد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل مع عائشة؛ ومسلمًا، قتل يوم الحرة، وأمهما: حفصة بنت أبي حرملة، من الأشعريين.
وليس لعميرة بن مخزوم ولد غير زينب بنت عميرة، ولدت لعبد ربه بن الناقد، من خزاعة، وأمها: صفية بنت سعيد بن تيم بن مرة.
فهؤلاء بنو مخزوم.