الاستفهام طلب العلم بشئ لم يكن معلوما من قبل، وهو الاستخبار الذى قالوا فيه إنّه طلب خبر ما ليس عندك، أى طلب الفهم. ومنهم من فرق بينهما
_________________
(١) التوبة ٦٦.
(٢) إبراهيم ٤٢.
(٣) تنظر هذه الأغراض المجازية فى مفتاح العلوم ص ١٥٢، والإيضاح ص ١٤٥، وشروح التلخيص ج ٢ ص ٣٢٥.
[ ١١٨ ]
وقال إنّ الاستخبار ما سبق أولا ولم يفهم حق الفهم، فاذا سألت عنه ثانيا كان استفهاما (١). ولكن المستعمل فى الدراسات البلاغية مصطلح «الاستفهام».
وللاستفهام أدوات كثيرة وهى نوعان:
الأول: حرفان، وهما الهمزة وهل. وتستعمل الهمزة لطلب التصديق وهو إدراك النسبة أى تعيينها مثل: «أقام محمد؟» الجواب عنها يكون ب «نعم» أو «لا»، وللتصور وهو إدراك المفرد أى تعيينه مثل «أقام محمد أم قعد؟» والجواب عنها يكون بتحديد المفرد.
أما «هل» فلا يطلب بها غير التصديق مثل: «هل قام محمد؟»، الجواب عنها يكون ب «نعم» أو «لا».
الثانى: أسماء، ولا يطلب بها إلّا التصور، وهى:
- ما: يطلب بها شرح السئ، مثل: «ما البلاغة؟».
- من: للسؤال عن الجنس مثل: «من هذا؟».
- أى: للسؤال عما يميز أحد المتشاركين فى أمر يعمهما، مثل: «أى الثياب عندك؟».
- كم: للسؤال عن العدد، مثل «كم كتابا عندك؟».
- كيف: للسؤال عن الحال، مثل: «كيف محمد؟».
- أين: للسؤال عن المكان، مثل: «أين كنت؟».
- أنّى: تستعمل تارة بمعنى كيف، كقوله تعالى: «أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها؟» (٢) وتارة بمعنى «من أين» كقوله تعالى:
«يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا؟» (٣).
_________________
(١) الصاحبى ص ١٨١، والبرهان فى علوم القرآن ج ٢ ص ٣٢٦.
(٢) البقرة ٢٥٩.
(٣) آل عمران ٣٧.
[ ١١٩ ]
وتارة بمعنى «متى» مثل: «أنّى تسافر؟».
- متى: للسؤال عن الزمان، مثل: «متى جئت؟».
- أيّان: للسؤال عن الزمان، كقوله تعالى: «يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ» (١) وكقوله: «يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ» (٢).
ولكن الاستفهام قد يخرج عن معانيه الأصلية إلى معان كثيرة منها:
- النفى: كقوله تعالى: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ» (٣).
وقول البحترى:
هل الدهر إلّا غمرة وانجلاؤها وشيكا وإلّا ضيقة وانفراجها
- التعجب: كقوله تعالى على لسان سليمان﵇-: «ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ؟» (٤) وقوله: «مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ» (٥).
وقول المتنبى:
أبنت الدهر عندى كل بنت فكيف وصلت أنت من الزحام؟