النهى طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام. ويتفق مع الأمر فى:
- أنّ كل واحد منهما لا بدّ فيه من اعتبار الاستعلاء.
- أنّهما يتعلقان بالغير، فلا يمكن أن يكون الإنسان آمرا لنفسه أو ناهيا لها.
- أنّهما لا بدّ من اعتبار حال فاعلهما فى كونه مريدا لهما.
ويختلفان فى:
- أنّ كل واحد منهما مختص بصيغة تخالف الآخر.
- أنّ الأمر دالّ على الطلب، والنهى دالّ على المنع.
_________________
(١) طه ٧٢.
(٢) آل عمران ٩٣.
(٣) الأنعام ١٥٠.
(٤) الصافات ١٠٢.
(٥) الأنعام ٩٩.
(٦) تنظر هذه الأغراض فى الصاحبى ص ١٨٤، ومفتاح العلوم ص ١٥٢، والإيضاح ص ١٤٣، وشروح التلخيص ج ٢ ص ٣١٣.
[ ١١٦ ]
- أنّ الأمر لا بدّ فيه من إرادة مأموره، وأنّ النهى لا بدّ فيه من كراهية منهيه (١).
وللنهى صيغة واحدة هى المضارع المقرون ب «لا» الناهية الجازمة، كقوله تعالى: «وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا» (٢).
وقد تخرج هذه الصيغة إلى معان مجازية كثيرة منها:
- الدعاء: ويكون صادرا من الأدنى إلى الأعلى، كقوله تعالى: «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا» (٣)، وقوله: «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا» (٤).
وقول كعب بن زهير:
لا تأخذنّى بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فىّ الأقاويل
- الالتماس: ويكون صادرا من أخ إلى أخيه أو صديق إلى صديقه، كقوله تعالى على لسان هارون يخاطب أخاه موسى: «قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي» (٥). وقول المعرى:
لا تطويا السرّ عنى يوم نائبة فانّ ذلك ذنب غير مغتفر
- التمنى: ويكون النهى موجها إلى ما لا يعقل، كقول الخنساء:
أعينىّ جودا ولا تجمدا ألا تبكيان لصخر الندى
- النصح: كقوله تعالى: «وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ» (٦).
_________________
(١) الطراز ج ٣ ص ٢٨٥.
(٢) الحجرات ١٢.
(٣) البقرة ٢٨٦.
(٤) آل عمران ٨.
(٥) طه ٩٤.
(٦) البقرة ٢٨٢.
[ ١١٧ ]
وكقول الشاعر:
لا تحلفنّ على صدق ولا كذب فما يفيدك إلّا المأثم الحلف
- التهديد: كقولنا لمن لا يمتثل للأمر: «لا تمتثل أمرى».
- التوبيخ: كقول الشاعر:
لاتنه عن خلق وتأتى مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
- التحقير: كقول الحطيئة:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسى
وقول المتنبى:
لا تشتر العبد إلّا والعصا معه إنّ العبيد لأنجاس مناكيد
- التيئيس: ومنه قوله تعالى: «لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ» (١) وقول المتنبى فى مدح سيف الدولة:
لا تطلبنّ كريما بعد رؤيته إنّ الكرام بأسخاهم يدا ختموا
- بيان العاقبة: كقوله تعالى: «وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا» (٢)، أى: عاقبة الظلم العذاب لا الغفلة (٣).