ولم يعرفها الجاحظ (- هـ) بعد أن ذكر كثيرا من تعريفاتها، واكتفى بأن اختار قولا أعجبه. يقول: «وقال بعضهم- وهو من أحسن ما اجتبيناه ودوّناه- لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه، ولفظه معناه، فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك (٤)»
وليس فى هذا التعريف ما يشير إلى المعنى الاصطلاحى الذى حدّده البلاغيون، والجاحظ فى كل ما ذكر لا يضع بين الفصاحة والبلاغة حدا فاصلا، فكثيرا ما تأتيان مترادفتين وهما عنده البيان بمعناه الواسع قبل أن يقيده المتأخرون.