الخامس: التعريف باللام، والتعريف بالأداة وهى اللام على مذهب، والألف واللام على مذهب تكون لأحد أمور:
- أن يشار به إلى معهود بينك وبين مخاطبك كما إذا قال لك قائل: «جاءنى رجل من بلدة كذا» فتقول: ما فعل الرجل؟ وعليه قوله تعالى:
«وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى» (٣)، أى: وليس الذكر الذى طلبت كالأنثى التى وهبت لها.
- أو يراد به نفس الحقيقة، مثل: «الماء مبدأ كلّ حى»، وقول المعرى:
والخلّ كالماء يبدى لى ضمائره مع الصفاء ويخفيها مع الكدر (٤)
السادس: التعريف بالإضافة، ويكون لأسباب هى:
_________________
(١) البقرة ٥.
(٢) مفتاح العلوم ص ٨٨، والإيضاح ص ٣٨، وشروح التلخيص ج ١ ص ٣١٣.
(٣) آل عمران ٣٦.
(٤) مفتاح العلوم ص ٨٨، والإيضاح ص ٤١، وشروح التلخيص ج ١ ص ٣٢٠.
[ ١٥٠ ]
- أن لا يكون لإحضار المسند إليه فى الذهن طريق أخصر من الاضافة وينبغى أن يقيد بما اذا كان المقام مقام اختصار، كقول الشاعر:
هواى مع الركب اليمانين مصعد جنيب وجثمانى بمكة موثق (١)
- أو أن تغنى إضافته عن التفصيل المتعذر أو المرجوع لجهة، كقول الشاعر:
بنو مطر يوم اللقاء كأنّهم أسود لهم فى غيل خفّان أشبل (٢)
وقول الآخر:
قومى هم قتلوا أميم أخى فاذا رميت يصيبنى سهمى
- أو لتضمنها تعظيما لشأن المضاف إليه أو المضاف أو غيرهما. فتعظيم شأن المضاف كقوله تعالى: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» (٣) ففيه تعظيم لشأن العباد بأنّهم عباد الله. ومن تعظيم شأن المضاف إليه قولك:
«كتابى من أجلّ الكتب» ففيه تعظيم لشأن المضاف إليه بانه صاحب كتاب عظيم.
- أو تضمنها تحقير شأن المضاف أو المضاف إليه أو غيرهما مثل «أبو السارق جاء» و«أخو محمد سارق».
- أو لتضمنها الاستهزاء كما فى قوله تعالى على لسان فرعون: «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» (٤)، فانّ إضافة ضمير المسند إليه إلى المخاطبين ليس على سبيل الاعتراف برسالة موسى﵇- ولكن على سبيل الاستهزاء (٥).
_________________
(١) مصعد، ذاهب مبعد فى الأرض. جنيب: منحى، مبعد، أو مقدم يتبعه غيره.
(٢) الغيل: المأسدة. خفان: مأسدة قرب الكوفة.
(٣) الإسراء ٦٥.
(٤) الشعراء ٢٧.
(٥) ينظر مفتاح العلوم ص ٨٩، والإيضاح ص ٤٤، وشروح التلخيص ج ١ ص ٣٤٥.
[ ١٥١ ]