التمنى توقع أمر محبوب فى المستقبل، والفرق بينه وبين الترجى، أنّه يدخل المستحيلات والترجى لا يكون إلّا فى الممكنات (٤). ولكن البلاغيين يميزون بين نوعين فى التمنى:
_________________
(١) ينظر كتابه البرهان فى علوم القرآن ج ٢ ص ٣٢٦ وما بعدها.
(٢) الأحقاف ٣٥.
(٣) الأعراف ١٧٢.
(٤) البرهان فى علوم القرآن ج ٢ ص ٣٢٣.
[ ١٢٦ ]
الأول: توقع الأمر المحبوب الذى لا يرجى حصوله لكونه مستحيلا، كقوله تعالى: «يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا» (١).
وقول الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب
الثانى: توقع الأمر المحبوب الذى لا يرجى حصوله لكونه ممكنا غير مطموع فى نيله، كقوله تعالى: «يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ» (٢).
والأداة الموضوعة للتمنى: «ليت»، وقد تستعمل ثلاثة أحرف للدلالة عليه:
أحدها: هل، كقوله تعالى: «فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا» (٣).
والثانى: لو، سواء كانت مع «ودّ» كقوله تعالى: «وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ» (٤)، أو لم تكن كقوله تعالى: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً» (٥)، وقوله: «لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ» (٦).
والثالث: لعلّ، كقوله تعالى: «لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ. أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى» (٧).
ومنه قول الشاعر:
أسرب القطا هل من يعير جناحه لعلّى إلى من قد هويت أطير (٨)
_________________
(١) النساء ٧٣.
(٢) القصص ٧٩.
(٣) الأعراف ٥٣.
(٤) القلم ٩.
(٥) هود ٨٠.
(٦) البقرة ١٦٧.
(٧) غافر ٣٦ - ٣٧.
(٨) ينظر التمنى فى مفتاح العلوم ص ١٤٧، والإيضاح ص ١٣١، وشروح التلخيص ج ٢ ص ٢٣٨، والطراز ج ٣ ص ٢٩١، والبرهان فى علوم القرآن ج ٢ ص ٣٢١.
[ ١٢٧ ]