وعندما قسم السكاكى (- هـ) البلاغة إلى علومها لم يعقد للفصاحة فصلا، وإنّما تكلم عليها بعد أن انتهى من علم البيان، وذكر أنّها قسمان:
الأول: راجع إلى المعنى وهو خلوص الكلام من التعقيد.
وشرح تعقيد الكلام وقال: هو أن يعثر صاحب الفكر فى متصرفه ويشيك الطريق إلى المعنى، كقول الفرزدق:
وما مثله فى الناس إلّا مملكا أبو أمه حىّ أبوه يقاربه
وكقول أبى تمام:
ثانيه فى كبد السماء ولم يكن كاثنين ثان إذ هما فى الغار
_________________
(١) المثل السائر، ج ١ ص ١٤٩ - ١٥٠.
[ ٤١ ]
أما غير المعقد فهو أن يفتح صاحبه للفكرة الطريق ويمهده (١).
الثانى: راجع إلى اللفظ، وهو:
- أن تكون الكلمة عربية أصلية، وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدور واستعمالهم لها أكثر، لا مما أحدثها المولدون ولا مما أخطأت فيه العامة.
- وأن تكون أجرى على قوانين اللغة.
- وأن تكون سليمة من التنافر.
وجعل الفصاحة غير لازمة للبلاغة التى حصر مرجعها فى المعانى والبيان، ولم يجعل للفصاحة مرجعا فى شئ منهما، وهو فى ذلك يتابع عبد القاهر والرازى اللذين نظرا إلى النظم ولم يوليا اللفظ المفرد أهمية كبيرة.