وهو المحكوم عليه أو المخبر عنه، ففى قوله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ» (١)، أسند الوعد إلى الله ﷾، فلفظ الجلالة مسند إليه، و«الوعد» مسند.
وفى قول المتنبى:
طوى الجزيرة حتى جاءنى خبر فزعت فيه بآمالى إلى الكذب
أسند طى الجزيرة إلى الخبر، ف «الخبر» مسند إليه.
ومواضع المسند إليه هى:
- الفاعل للفعل التام وشبهه: ومن الأول قوله تعالى: «أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» (٢)، ف «أمر» مسند إليه لأنه فاعل ل «أتى».
_________________
(١) التوبة ٦٨.
(٢) النحل ١.
[ ١٣٣ ]
وقول الشاعر:
أهاج لك الأحزان نوح حمامة تغنّت بليل فى ذرى ناعم نضر
ف «نوح» مسند إليه لأنه فاعل ل «أهاج».
وشبه الفعل هو مشتقاته كاسم الفاعل والصفة المشبهة، كقول عمر بن أبى ربيعة:
وكم مالئ عينيه من شئ غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى
ففى «مالئ» ضمير مستتر فاعل، وهو المسند إليه.
ومن أمثلة الصفة المشبهة: «أنت القوىّ جسمه»، فكلمة «جسمه» فاعل للصفة «القوىّ» وهى مسند إليه.
- نائب الفاعل: كقوله تعالى: «فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ، قالُوا: سِحْرانِ تَظاهَرا، وَقالُوا: إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ» (١). ف «موسى» نائب فاعل وهو مسند إليه. وقوله تعالى: «وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ» (٢) فالشمس نائب فاعل أى مسند إليه.
ومنه قول الشاعر:
أكرم أخاك بأرض مولده وأمدّه من فعلك الحسن
فالعزّ مطلوب وملتمس وأعزّه ما نيل فى الوطن
ففى «مطلوب» و«ملتمس» ضميران مستتران وهو نائب فاعل للفعل المبنى للمجهول أى مسند إليه.
_________________
(١) القصص ٤٨.
(٢) القيامة ٩.
[ ١٣٤ ]
- المبتدأ الذى له خبر: كقوله تعالى: «وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى» (١) ف «الآخرة» مسند إليه لأنّها مبتدأ.
وقول المتنبى:
شرّ البلاد مكان لا صديق به وشرّ ما يكسب الإنسان ما يصم (٢)
ف «شر» مسند إليه.
- ما أصله المبتدأ: وهو:
- اسم كان وأخواتها، كقوله تعالى: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ، وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ، وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا» (٣)
وقول المعرى:
ضحكنا وكان الضّحك منّا سفاهة وحقّ لسكان البرية أن يبكوا
ف «محمد» فى الآية اسم كان وهو مسند إليه لأنّه مبتدأ فى الأصل، ومثل ذلك «الضحك» فى البيت، وكل واحدة مبتدأ فى الأصل.
- اسم إنّ وأخواتها، كقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» (٤) وهى مبتدأ فى الأصل.
وقول جرير:
إنّ العيون التى فى طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
ف «العيون» مسند إليه لأنها اسم «إن» وهى مبتدأ فى الأصل.
_________________
(١) الضحى ٤.
(٢) يصم: يعيب.
(٣) الأحزاب ٤٠.
(٤) النور ٢٣.
[ ١٣٥ ]
- المفعول الأول ل «ظنّ» وأخواتها، كقوله تعالى: «وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْها مُنْقَلَبًا» (١) ف «الساعة» مسند إليه لأنّها مبتدأ فى الأصل.
وقول المتنبى:
كنا نظنّ دياره مملوءة ذهبا فمات وكلّ شئ بلقع
ف «دياره» مسند إليه لأنّها مبتدأ فى الأصل.
- المفعول الثانى ل «أرى» وأخواتها، مثل: «أريتك العلم نافعا» ف «العلم» مسند إليه، وهو المفعول الأول ل «أرى»
وأصله مبتدأ لأنّ الجملة:
«العلم نافع».