(٢/ ٣٧٧) ودخل فيه ما يختصّ باسم المقابلة؛ وهى أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، بما يقابل ذلك على الترتيب، والمراد بالتوافق خلاف التقابل؛ نحو: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا (٥)، ونحو قوله (٦) [من البسيط]:
ما أحسن الدّين والدّنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرّجل
ونحو: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (٧)، المراد باستغنى: أنه زهد فيما عند الله تعالى كأنه مستغن عنه؛ فلم يتّق، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة؛ فلم يتّق.
(٢/ ٣٧٩) وزاد السكاكى: وإذا شرط هنا أمر، شرط ثمّة ضدّه؛ كهاتين
_________________
(١) المائدة: ٤٤.
(٢) البيت لأبى تمام.
(٣) الفتح: ٢٩.
(٤) البيت لدعبل.
(٥) التوبة: ٨٢.
(٦) البيت لأبى دلامة، وقيل أبو لأمة، فى المصباح ص ١٩٣، الإيضاح ص ٤٨٦، والإشارات ص ٦٣.
(٧) الليل: ٥ - ١٠.
[ ١ / ٩٨ ]
الآيتين؛ فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق، جعل ضدّه مشتركا بين أضدادها.