وأما ذكره:
(١/ ٤٤١) فلما مرّ (١)، أو أن يتعّين كونه اسما أو فعلا.
(١/ ٤٤٣) أما إفراده:
فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوّى الحكم، والمراد بالسببى نحو: زيد أبوه منطلق.
(١/ ٤٤٧) وأما كونه فعلا:
فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه، مع إفادة التجدّد، كقوله [من الكامل]:
أو كلّما وردت عكاظ قبيلة بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم؟ ! (٢)
(١/ ٤٥١) وأمّا كونه اسما:
فلإفادة (٣) عدمهما؛ كقوله [من البسيط]:
لا يألف الدّرهم المضروب صرّتنا لكن يمرّ عليها وهو منطلق (٤)
(١/ ٤٥٢) وأما تقييد الفعل بمفعول ونحوه:
فلتربية الفائدة.
والمقيّد: فى نحو: (كان زيد منطلقا) هو (منطلقا)، لا (كان).
وأما تركه (٥):
فلمانع منها (٦).
_________________
(١) أى: وأما ذكر المسند فلما مر فى ذكر المسند إليه.
(٢) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٦٥ وهو لطريف بن تميم العنبرى. عريف القوم: رئيسهم أو القيم بأمرهم. يتوسم: يتأمل.
(٣) أى عدم التقييد المذكور وإفادة التجدد يعنى لإفادة الدوام والثبوت لأغراض تتعلق بذلك.
(٤) البيت للنضر بن جؤية، أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٦٥.
(٥) أى ترك التقييد.
(٦) أى من تربية الفائدة.
[ ١ / ٣٨ ]
(١/ ٤٥٤) وأما تقييده بالشرط:
فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل، وقد بيّن ذلك فى علم النحو، ولكن لا بدّ من النظر- هاهنا- فى: «إن»، و«إذا»، و«لو»:
ف «إن» و«إذا»: للشرط فى الاستقبال؛ لكن أصل (إن) عدم الجزم بوقوع الشرط، وأصل (إذا) الجزم بوقوعه، ولذلك كان النادر موقعا ل «إن»، وغلب لفظ الماضى مع «إذا»؛ نحو: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ (١) لأن المراد الحسنة المطلقة؛ ولهذا عرّفت تعريف الجنس، والسيئة نادرة بالنسبة إليها؛ ولهذا نكّرت.
(١/ ٤٦١) وقد تستعمل (إن) فى الجزم تجاهلا، أو لعدم جزم المخاطب؛ كقولك لمن يكذّبك: «إن صدقت، فماذا تفعل؟»، أو لتنزيله منزلة الجاهل؛ لمخالفته مقتضى العلم، أو التوبيخ وتصوير أنّ المقام- لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله- لا يصلح إلا لفرضه، كما يفرض المحال؛ نحو: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (٢) فيمن قرأ (إن) بالكسر، أو تغليب غير المتّصف به على المتصف به، وقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا (٣) يحتملها.
(١/ ٤٦٤) والتغليب يجرى فى فنون كثيرة؛ كقوله تعالى: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (٤)، وقوله تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥)، ومنه: أبوان، ونحوه.
(١/ ٤٦٨) ولكونهما لتعليق أمر بغيره فى الاستقبال كان كلّ من جملتى كلّ فعلية استقبالية، ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة؛ كإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل لقوّة الأسباب، أو كون ما هو للوقوع كالواقع، أو التفاؤل، أو إظهار
_________________
(١) الأعراف: ١٣١.
(٢) الزخرف: ٥.
(٣) البقرة: ٢٣.
(٤) التحريم: ١١.
(٥) النمل: ٥٥.
[ ١ / ٣٩ ]
الرغبة فى وقوعه؛ نحو: «إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام»؛ فإنّ الطالب إذا عظمت رغبته فى حصول أمر، يكثر تصوّره إياه، فربّما يخيّل إليه حاصلا؛ وعليه: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا (١).
السكاكى: أو للتعريض؛ نحو: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (٢)، ونظيره فى التعريض: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (٣) أى: وما لكم لا تعبدون الذى فطركم؛ بدليل: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، ووجه حسنه: إسماع المخاطبين الحقّ على وجه لا يزيد غضبهم، وهو ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل، ويعين على قبوله؛ لكونه أدخل فى إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه.
(١/ ٤٧٥) و(لو): للشرط فى الماضى، مع القطع بانتفاء الشرط؛ فيلزم، عدم الثبوت والمضى فى جملتيها؛ فدخولها على المضارع فى نحو: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (٤)، لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا؛ كما فى قوله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (٥) وفى نحو: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (٦)؛ لتنزيله منزلة الماضي؛ لصدوره عمن لا خلاف فى إخباره؛ كما فى رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (٧)، أو لاستحضار الصورة؛ كما فى قوله تعالى: فَتُثِيرُ سَحابًا (٨) استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالّة على القدرة الباهرة.
(١/ ٤٨٧)