واحترز بالقيد الأخير عن الاستعارة، على أصح القولين؛ فإنها مستعملة فيما وضعت له بتأويل.
(٢/ ٣٠٧) وعرّف المجاز الّلغوى بالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق، فى اصطلاح التخاطب، مع قرينة مانعة عن إرادته، وأتى بقيد «التحقيق»؛ لتدخل الاستعارة؛ على ما مرّ.
وردّ: بأن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل، وبأنّ التقييد باصطلاح التخاطب لا بدّ منه فى تعريف الحقيقة.
(٢/ ٣١١) وقسّم المجاز اللغوى إلى الاستعارة وغيرها. وعرّف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفى التشبيه، وتريد به الآخر، مدّعيا دخول المشبّه فى جنس المشبّه به. وقسّمها إلى المصرّح بها، والمكنى عنها.
وعنى بالمصرّح بها: أن يكون المذكور هو المشبّه به، وجعل منها تحقيقيّة،
_________________
(١) لزهير فى ديوانه ص ١٢٤، والطراز ١/ ٢٣٣ والمصباح ١٣٢.
(٢) فى (متن التلخيص) و(ط) الحلبى: (تأخذ).
[ ١ / ٩٢ ]
وتخييليّة: وفسّر التحقيقيّة بما مرّ، وعدّ التمثيل منها:
وردّ: بأنه (١) مستلزم للتركيب المنافى للإفراد.
(٢/ ٣١٩) وفسّر التخييلية بما لا تحقّق لمعناه حسّا ولا عقلا، بل هو صورة وهميّة محضة؛ كلفظ «الأظفار» فى قول الهذليّ (٢)؛ فإنه لمّا شبّه المنيّة بالسّبع فى الاغتيال، أخذ الوهم فى تصويرها بصورته واختراع لوازمه لها، فاخترع لها صورة مثل الأظفار، ثم أطلق عليها لفظ الأظفار:
وفيه تعسّف، ويخالف تفسير غيره لها بجعل الشيء للشيء، ويقتضى أن يكون الترشيح تخييليّة؛ للزوم مثل ما ذكره فيه.
(٢/ ٣٢٥) وعنى بالمكنّى عنها: أن يكون المذكور هو المشبّه، على أن المراد «لمنيّة» السبع؛ بادعّاء السّبعية لها؛ بقرينة إضافة الأظفار إليها.
وردّ: بأن لفظ المشبّه فيها مستعمل فيما وضع له تحقيقا، والاستعارة ليست كذلك، وإضافة نحو (الأظفار) قرينة التشبيه.
(٢/ ٣٢٨) واختار ردّ التبعيّة إلى المكنّى عنها، بجعل قرينتها مكنيّا عنها، والتبعيّة قرينتها، على نحو قوله فى المنية وأظفارها.
وردّ: بأنه إن قدّر التبعية حقيقة، لم تكن تخييلية؛ لأنها مجاز عنده، فلم تكن المكنىّ عنها مستلزمة للتخييلية؛ وذلك باطل بالاتفاق؛ وإلّا فتكون استعارة، فلم يكن ما ذهب إليه مغنيا عما ذكره غيره.