؛ وألفاظه الموضوعة له: (الهمزة) و(هل) و(ما) و(من) و(أيّ) و(كم) و(كيف) و(أين) و(أنّى) و(متى) و(أيّان):
ف «الهمزة»: لطلب التصديق؛ كقولك: «أقام زيد؟» و«أزيد قائم؟»، أو التصوّر، كقولك: «أدبس فى الإناء أم عسل؟»، «أفى الخابية دبسك أم فى الزّقّ؟»؛ ولهذا (٢) لم يقبح: أزيد قام؟ وأعمرا عرفت؟ والمسئول عنه بها:
هو ما يليها؛ كالفعل فى: أضربت زيدا؟ والفاعل فى: أأنت ضربت زيدا؟
والمفعول فى: أزيدا ضربت؟
(١/ ٥٧٥) و«هل»: لطلب التصديق فحسب؛ نحو: هل قام زيد؟ وهل عمرو قاعد؟ ولهذا امتنع: هل زيد قام أم عمرو؟ وقبح: هل زيدا ضربت؟
لأنّ التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل دون: «هل زيدا ضربته؟» لجواز تقدير المفسّر قبل (زيدا).
وجعل السكاكىّ قبح: «هل رجل عرف؟» لذلك، ويلزمه ألا يقبح:
«هل زيد عرف؟».
وعلّل غيره قبحهما بأنّ (هل) بمعنى «قد» فى الأصل.
وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها فى الاستفهام.
_________________
(١) أى: من هل ولو اللتين للتمنى.
(٢) أى لمجيء الهمزة لطلب التصور.
[ ١ / ٥١ ]
(١/ ٥٧٧) وهى تخصيص المضارع بالاستقبال، فلا يصحّ: «هل تضرب زيدا وهو أخوك؟».
(١/ ٥٧٨) ولاختصاص التصديق بها، وتخصيصها المضارع بالاستقبال: كان لها مزيد اختصاص بما كونه زمانيّا أظهر؛ كالفعل؛ ولهذا كان فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (١) أدلّ على طلب الشكر من: «فهل تشكرون؟»، «فهل أنتم تشكرون؟»؛ لأن إبراز ما سيتجدّد فى معرض الثابت أدلّ على كمال العناية بحصوله، ومن: «أفأنتم شاكرون؟»؛ وإن كان للثبوت؛ لأن (هل) أدعى للفعل من «الهمزة»؛ فتركه معها أدلّ على ذلك؛ ولهذا لا يحسن: «هل زيد منطلق؟» إلا من البليغ.
(١/ ٥٨١) وهى قسمان:
بسيطة: وهى التى يطلب بها وجود الشيء، كقولنا: «هل الحركة موجودة؟».
ومركبة: وهى التى يطلب بها وجود شيء لشيء؛ كقولنا: «هل الحركة دائمة؟».
(١/ ٥٨٢) والباقية: لطلب التصوّر فقط: قيل: فيطلب ب «ما» شرح الاسم؛ كقولنا: ما العنقاء؟ أو ماهية المسمّى؛ كقولنا: ما الحركة؟ وتقع (هل) البسيطة فى الترتيب بينهما (٢).
(١/ ٥٨٣) وب (من): العارض المشخّص لذى العلم؛ كقولنا: من فى الدار؟
وقال السكاكى: يسأل ب (ما) عن الجنس؛ تقول: ما عندك؟، أى:
أى أجناس الأشياء عندك؟ وجوابه: كتاب ونحوه، أو عن الوصف؛ تقول:
ما زيد؟ وجوابه: الكريم ونحوه.
وب «من» عن الجنس من ذوى العلم؛ تقول: من جبريل؟ أى: أبشر هو
_________________
(١) الأنبياء: ٨٠.
(٢) أى بين (ما) التى لشرح الاسم والتى لطلب الماهية.
[ ١ / ٥٢ ]
أم ملك أم جنّيّ؟: وفيه نظر (١).
(١/ ٥٨٤) وب «أيّ» عما يميّز أحد المتشاركين فى أمر يعمّهما؛ نحو: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا (٢) أى: أنحن أم أصحاب محمّد (﵇)؟ .
(١/ ٥٨٥) وب «كم»: عن العدد نحو: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ (٣).
وب «كيف»: عن الحال.
وب «أين»: عن المكان.
وب «متى»: عن الزمان.
(١/ ٥٨٦) وب «أيّان»: عن الزمان المستقبل، قيل: وتستعمل فى مواضع التفخيم؛ مثل: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٤).
(١/ ٥٨٦) و«أنّى»: تستعمل تارة بمعنى «كيف» نحو: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (٥)، وأخرى بمعنى «من أين»؛ نحو: أَنَّى لَكِ هذا (٦).
(١/ ٥٨٦) ثم إن هذه الكلمات كثيرا ما تستعمل فى غير الاستفهام؛ كالاستبطاء؛ نحو: كم دعوتك؟، والتعجّب؛ نحو: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ (٧)، والتنبيه على الضلال؛ نحو: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٨)، والوعيد؛ كقولك لمن يسئ الأدب: «ألم أؤدّب فلانا؟» إذا علم المخاطب ذلك، والتقرير بإيلاء المقرّر به الهمزة؛ كما مر (٩)، والإنكار كذلك؛ نحو: أَغَيْرَ اللَّهِ
_________________
(١) إذ لا نسلم أنه للسؤال عن الجنس وأنه يصح فى جواب «من جبريل» أن يقال: ملك، بل يقال: ملك من عند الله ونحوه مما يفى تشخصه.
(٢) مريم: ٧٣.
(٣) البقرة: ٢١١.
(٤) القيامة: ٦.
(٥) البقرة: ٢٢٣.
(٦) آل عمران: ٣٧.
(٧) النمل: ٢٠.
(٨) التكوير: ٢٦.
(٩) فى حقيقة الاستفهام من إيلاء المسئول عنه الهمزة.
[ ١ / ٥٣ ]
تَدْعُونَ (١)؛ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا (٢)؛ ومنه: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (٣) أى: الله كاف عبده؛ لأنّ إنكار النفى نفى له، ونفى النفى إثبات؛ وهذا مراد من قال: «إنّ الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفى لا بالنفي».
(١/ ٥٩٣) ولإنكار الفعل صورة أخرى، وهى نحو: أزيدا ضربت أم عمرا؟
لمن يردّد الضرب بينهما. والإنكار: إمّا للتوبيخ، أى: ما كان ينبغى أن يكون؛ نحو: أعصيت ربّك؟ أو لا ينبغى أن يكون؛ نحو: أتعصى ربّك؟ أو للتكذيب أى: لم يكن؛ نحو: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ (٤)، أو لا يكون؛ نحو:
أَنُلْزِمُكُمُوها (٥) والتهّكم نحو: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا (٦)، والتحقير؛ نحو: مّن هذا؟ والتهويل؛ كقراءة ابن عباسرضي الله عنه-:
ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين من فرعون (٧) بلفظ الاستفهام، ورفع «فرعون»؛ ولهذا قال: إِنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ، والاستبعاد؛ نحو: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ (٨).
(١/ ٥٩٥)