وإن كان بالإضافة١:
فأما؛ لأنه ليس للمتكلم إلى إحضاره في ذهن السامع طريق أخص منها كقوله٢:
_________________
(١) ١ أي تعريف المسند إليه بالإضافة إلى شيء من المعارف. ٢ البيت لجعفر بن علبة الحارثي وهو من مخضرمي الدولتين، شاعر مقل غزل فارس مذكور في قومه.. اليمانين: جمع يمان؟. مصعد: مبعد ذاهب في الأرض. الجنيب: المجنوب. المستتبع الذي يتبعه قومه ويقدمونه أمامهم. الجثمان: الشخص الموثق: المقيد. والشاهد في قوله "هواي" أي مهويي، فالإضافة أخصر من الذي أهواه ونحوه والاختصار مطلوب لضيق المقام وفرط السآمة لكونه في السجن وحبيبه على الرحل، ولفظ البيت خبر معناه التأسف والتحسر على بعد الحبيب.
[ ٢ / ٣٣ ]
هواي مع الركب اليمانين مصعد جنيب، وجثماني بمكة موثق
وإما لإغنائها عن تفصيل متعذر أو مرجوح لجهة١، كقوله٢:
بنو مطر يوم اللقاء كأنهم أسود لها في غيل خفان أشبل
وقوله٣:
قومي هم قتلوا "أميم" أخي فإذا رميت يصيبني سهمي
وأما لتضمنها٤ لشأن المضاف إليه كقولك: "عبدي حضر" فتعظم شأنك، أو لشأن المضاف كقولك: "عبد الخليفة ركب"
_________________
(١) ١ المتعذر مثل اجتمع أهل الحق على كذا. والمرجوح أو المتعسر مثل أهل البلد في رفاهية. ٢ البيت لمروان بن أبي حفصة الشاعر يمدح معن بن زائدة الشيباني، وبنو مطر قومه بطن من شيبان. خفان: مأسدة قرب الكوفة.. الأشبل جمع شبل وهو ولد الأسد. والشاهد في قوله: بنو مطر فالإضافة هنا تغني عن التفصيل وتعداد أسمائهم. ٣ هو الحارث بن وعلة الجرمي، وهو شاعر جاهلي غير الحارث بن وعلة الشيباني. وأميم منادى وهي التي كانت تحضه على الأخذ بثأر أخيه من قومه. والشاهد في الإضافة هنا قوله "قومي"، لإغنائها عن تفصيل مرجوح. ٤ أي الإضافة.
[ ٢ / ٣٤ ]
فتعظم شأن العبد. أو لشأن غيرهما١ كقولك "عبد السلطان عند فلان"، فتعظم شأن فلان. أو تحقيرًا٢ نحو ولد الحجام حضر.
وإما لاعتبار آخر مناسب٣.
_________________
(١) ١ أي غير المضاف والمضاف إليه. ٢ أي أو لتضمن الإضافة تحقيرًا: للمضاف كالمثال، أو للمضاف إليه نحو "ضارب زيد حاضر" أو لغيرهما نحو "ولد الحجام جليس زيد". ٣ كتضمن الإضافة تحريضًا على إكرام أو إذلال أو نحوهما نحو صديقك أو عدوك بالباب، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُوْدٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ فإنه لما نهيت المرأة عن المضار أضيف الولد إليها استعطافًا لها عليه، وكذا الوالد. أول لتضمنها استهزاء أو تهكمًا نحو ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ إلي غير ذلك من الاعتبارات.. وبذلك ينتهي بحث تعريف المسند إليه.
[ ٢ / ٣٥ ]