وهو أن تجيء الكلمة تُجانس أُخرى في بيت شعر وكلام، ومجانستها لها أن تشبهها في تأليف حروفها على السبيل الذي ألف الأصمعي كتاب الأجناس عليها.
وقال الخليل٢: الجنسُ لكل ضرب من الناس والطير والعروض والنحو، فمنه:
ما تكون الكلمة تُجانس أخرى في تأليف حروفها ومعناها ويشتق منها، مثل قول الشاعر "من الكامل":
يوم خلجت على الخليج نفوسهم٣
أو يكون تُجانِسها في تأليف الحروف دون المعنى مثل قول الشاعر "من البسيط":
إن لوم العاشق اللُّوم٤
قال الله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٥. وقال سبحانه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ ٦. وقال رسول الله ﷺ: "عصية ٧ عصت الله، وغفار غفر الله لها". وقال: "الظلم ظلمات". وقال معاوية٨ لابن عباس ﵀: "ما لكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم؟ "فقال٩": كما تصابون في بصائركم" ويقال: ان عقيل بن أبي طالب تكلم بذلك. وقال أبو تمام "من الطويل":
جلا ظلمات الظلم عن وجه أمة أضاء لها من كوكب الحق آفله١٠
وسرقه من قول النبي -ﷺ- الذي تقدم. وقال القطامي١١ "من الوافر":
_________________
(١) ١ عقد له صاحب الصناعتين بابًا "٣١٠-٣٢٨" تأثر فيه بابن المعتز إلى حد بعيد، وكذلك فعل ابن رشيق "٢٨٩/ ١ العمدة طبعة ١٩٣٤" ويسميه قدامة المجانس "ص٩٦ نقد الشعر" وسمَّى نوعًا منه بالمطابق، وقد تأثر في ذلك بثعلب "٢٤ قواعد الشعر لثعلب طبع ليدن، ٩٦ نقد الشعر". ٢ إمام اللغة والأدب وصاحب العين ومبتكر علم العروض وأستاذ سيبويه "١٠٠-١٧٠هـ". ٣ خلجت عينه: من باب جلس ودخل، واختلجت: طارت، والخليج من البحر: شرم منه، وهو أيضًا النهر، والبيت للخزيمي كما سيأتي في الشاهد ١١٧. ٤ جزء من بيت شعر لمسلم كما سيأتي في الشاهد ١١٣، واللوم مخفف اللؤم. ٥ سورة النمل، آية: ٤٤. ٦ سورة الروم، آية: ٤٣. ٧ اسم قبيلة، وفي الأصل: له بدل. ٨ أول خلفاء بني أمية، مات عام ٦٠هـ. ٩ زيادة عن الأصل لتصحيح المعنى، وهي رواية الصناعتين أيضًا. ١٠ جلا: كشف. ظلمات: جمع ظلمة. ١١ شاعر فحل رقيق حواشي الكلام كثير الأمثال في شعره، مات نحو عام ١٠١هـ.
[ ١٠٨ ]
ولما ردها في الشول شالت بذيال يكون لها لفاعا١
ويروى في بعض الحديث عن عمر -﵁- أنه قال: "هاجروا ولا تهجروا"٢.
وقال محمد بن كناسة٣ "من الطويل":
وسميته يحيى ليحيا ولم يكن إلى رد أمر الله فيه سبيل٤
تيممت في الفأل حين رزقته ولم أدرِ أن الفألَ فيه يفيل
وقال جرير "من الطويل":
فما زال معقولًا عقال عن الندى وما زال محبوسًا عن المجد حابس٥
وقال ذو الرمة٦ "من الطويل":
كأن البرى والعاج عيجت متونه على عشر يرمى به السيل أبطح٧
_________________
(١) ١ شال الميزان: ارتفعت إحدى كفتيه. الشول: جمع شائلة وهي الناقة التي تشول بذنبها عند إرادة اللقاح ولا لبن فيها، والشائلة من الإبل ما أتى عليها من حملها أو من وضعها سبعة أشهر فجف لبنها، جمعها شول على غير قياس، الذيال: الذيل الطويل. اللفاع: ما يلتفع به. يقول: لما أراد لفاح ناقته رفعت -طلبا له- ذيلها الطويل الذي يكاد يكون لفاعًا وغطاء لها. ٢ تهجر فلان تشبه بالمهاجرين. ٣ من أسرة شاعرة، وهو شاعر عباسي رقيق الحاشية جميل الطبع، عاصر المأمون ومات عام ٢٠٧هـ، وكان كوفي المولد والنشأة، وروى عنه شيء من الحديث، وكان لا يتعرض لمدح أو هجاء، ورفض الاتصال بالخلفاء مع إملاقه "١٢/ ١١١ الأغاني". ٤ البيتان في رثاء ابن له كان اسمه يحيى. يممه: قصده. الفأل: التفاؤل بالخير، وفال: خاب. ٥ عقال وحابس أحد أجداد الفرزدق "راجع ٥٨، ٥٩/ ٣ زهر الآداب". ٦ هو غيلان بن عقبة عشيق مية واشتهر بها، وتوفي عام ١١٧، وهو شاعر أموي مجيد في وصف الأطلال، وكان يذهب في ذلك مذهب الجاهليين، ويعد من فحول الطبقة الثانية في عصره. ٧ البرى: جمع برة وهي الخلخال والحلقة في أنف البعير، العاج: عظم الفيل والذيل أيضًا، عاج عطف رأس البعير بالذمام، والعشر: شجر بعينه كما قال المبرد، والأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى المتن: الصلب، ذكر المبرد البيت في كامله وشرحه "١٢/ ٢" وذكر أن العاج كان يتخذ مكان الأسورة، ورواية ابن رشيق في العمدة: نهى بدل يرمى، وقال: قال ابن المعتز: نهى به السيل أي بلغ به إليه فهو أفعم له وأكثر لدونه، وأنا أقول: معناه ترك به السيل نهيًا وهو الغدير، وذلك أتم لما أراده ابن المعتز، اللهم إلا أن يكون معناه جعل نهايته هناك فإنه أتم وأجود أي: لم يجد متصرفًا فأقام "١/ ٢٩٣ العمدة".
[ ١٠٩ ]
وقال زياد الأعجم١ "من الطويل":
ونبئتهم يستنصرون بكاهل وللؤم منهم كاهل وسنام٢
وفي هذا البيت تجنيس واستعارة. وقال رجل من بني عبس "من البسيط":
أبلغ لديك بني سعد مغلغلة إن الذي بيننا قد مات أو دنفا
وذاكم أن ذل الجار حالفكم وأن أنفكم لا يعرف الأنفا٣
وقال مسكين٤ الدارمي "من البسيط":
وأقطع الخرق بالخرقاء لاهية إذا الكواكب كانت في الدجى سرجا٥
وقال حيان بن ربيعة الطائي "من الوافر"٦:
_________________
(١) ١ شاعر مشهور جزل الشعر فصيح الألفاظ، مات بخراسان عام ٨٥هـ. ٢ كاهل الأول اسم، والثاني المراد به الحارك وهو ما بين الكتفين، السنام واحد أسنمة الإبل، نبئ: خبر. ٣ المغلغلة: الرسالة، دنف المريض: ثقل. حالفه: صار حليفًا له. الأنف بفتح النون والأنفة: الاستنكاف والعزة. ٤ شاعر إسلامي، جزل الشعر مطبوعه، اتصل بمعاوية ويزيد، وتوفي في آخر القرن الأول، ولقب المسكين ببيت شعر له "٢٥٦/ ٢ الخزانة نشر الأستاذ محيي الدين". ٥ الخرق: الصحراء الواسعة. الخرقاء: الناقة تخرق الأرض أي: تجوبها. سرج: جمع سراج. ٦ ذكره أبو تمام في حماسته وروى البيت: ذوو حد، وذكره المؤتلف "ص٩٨".
[ ١١٠ ]
لقد علم القبائل أن قومي لهم حد إذا لبس الحديد١
وقال النعمان٢ بن بشير لمعاوية "من الطويل":
ألم تبتدركم يوم بدر سيوفنا وليلك عما ناب قومك نائم٣
وقال الكميت "من الطويل":
ونحن طمحنا لامرئ القيس بعدما رجا الملك بالطماح نكبًا على نكب٤
وأخذه من قول امرئ القيس "من الطويل":
لقد طمح الطماح من بعد أرضه ليلبسني من دائه ما تلبسا٥
وقال الفرزدق "من الطويل":
خفاف أخف الله عنه سحابة وأوسعه من كل ساف وحاصب٦
وقال أوس بن حجر يصف واديًا وموضعًا "من البسيط":
_________________
(١) ١ ذوو حد: أي ذوو منعة وقوة، الحديد: يريد به الدروع. ٢ أنصاري أمير خطيب شاعر من أهل المدينة ومن أجلاء الصحابة، ولي قضاء دمشق لمعاوية ثم إمارة الكوفة له ثم ولي حمص، وبايع لابن الزبير بعد موت يزيد، قتل سنة ٩٥هـ. ٣ ابتدروا السلاح: تسارعوا إلى أخذه. ٤ طمح بصره إلى الشيء: ارتفع، نكب عن الطريق: عدل، والنكب: الطرح أيضًا والمصيبة. ٥ الطماح: رجل من بني أسد بعثه قيصر بحلة مسمومة إلى امرئ القيس، وهو الذي وشى به عند قيصر، ومعنى البيت: أصابني الطماح بما نالني من البلاء من بعد، يقال: طمح ببصره إذا أبعد النظر ورفعه، وقوله: ليلبسني من دائه ما تلبسا أي: ما لبس جسمه وغشاه "١٣٠ شرح ديوان امرئ القيس لابن أيوب". ٦ السحابة: الغيم، وجمعها سحاب. سفت الريح التراب: أذرته، والحاجب: الريح الشديدة تثير الحصباء أي: الحصى، يدعو عليه بالجدب وانقطاع المطر.
[ ١١١ ]
لكن بفرتاج١ فالخلصاء١ أنت بها فحنبل١ فعلى سراء١ مسرور
وقال زهير بن أبي سُلمى "من البسيط":
كأن عيني وقد سال السليل بهم وجيرة ما هم لو أنهم أمم٢
وقال الكميت "من الطويل":
فقل لجذام قد جذمتم وسيلة إلينا كمختار الرداف على الرحل٣
وقال الأرقط٤ "من الرجز":
مرتجز في عارض عريض٥
وحدثني العنزي٦ قال: حدثني عمر بن٧ عبيدة قال: حدثني الوليد بن
_________________
(١) ١ اسم موضع. ٢ سال للسليل بهم: أي ساروا فيه سيرًا سريعًا لما انحدروا فيه، والسليل: واد بعينه. عبرة ما هم -ويرى وجيرة- أي هم عبرة لي أي: سبب عبرتي وبكائي، وما: زائدة لتوكيد المعنى. أمم: قريب، وجواب لو محذوف. ٣ جذام: قبيلة. جذام: أي قطع. وسيلة: صلة مودة. الرداف: الركوب على عجز الدابة. ٤ حميد الأرقط شاعر إسلامي أموي، عاصر الحجاج، ويعده الجاجظ ممن جمع الرجز والقصد من الشعراء. ٥ الرجز: ضرب من الشعر. ورجز الراجز وارتجز بمعنى واحد. العارض: السحاب المعترض في الأفق، والمراد به هنا ما يعترض الإنسان في سيره من وديان وجبال، وعريض: واسع. ٦ هو الحسن بن عليل العنزي "٦/ ٩٤ ياقوت، نشر مرجليوث"، وهو أحد الأدباء الذين عاصروا ابن المعتز، وهو أحد رواة الأغاني، وكان راوية للأخبار كما كان وثيق الصلة بابن المعتز، ومات عام ٢٩٠هـ "٣٩٨/ ٧ تاريخ بغداد". ٧ راوية أخباري كان في عصر المأمون والمتوكل.
[ ١١٢ ]
هشام١ قال: مر عامر بن عبد الله بن الزبير٢ بحسن بن حسن٣ بمر٤ قال: نزلت بمر فمرر عليك عيشك، فقال: بل نزلت في مر في حال طاب لي أكله إذ أنت متلوث في أدناس بني أمية٥. وقال أعرابي وذكر عبادًا: ما تراهم إلا في وجه وجيه٦.
المحدثون: كتب أبو العيناء٧ إلى ابن مكرم في بعض ما يذمه وأخاه٨ وكيف أظهرتم حب النساء وبكم عرق النسا٩، وكيف تقدمتم المهور١٠ مع حاجتكم إلى الذكور. قال الطائي "من البسيط":
ويوم أرشق والهيجاء قد رشقت من المنية رشقًا وابلًا قصفا١١
وقال "من الطويل":
إذا ألجمت يومًا لجيم وحولها بنو الحصن نجل المحصنات النجائب
_________________
(١) ١ أديب عاصر المهدي والرشيد. ٢ عبد الله بن الزبير، ولي الخلافة من عام ٦٤ إلى عام ٧٣هـ، وعامر هذا هو أحد أبنائه. ٣ كان مثل والده الحسن م عام ٤٩هـ صلاحًا وورعًا، وتزوج فاطمة بنت عمه الحسين، وتوفي في آخر القرن الأول الهجري. ٤ بطن مر: يقال له: مر الظهران على مرحلة من مكة. ٥ الأكل البضم: ثمر الشجر والنخل. لوث ثيابه بالطين: لطخها. الأدناس: جمع دنس وهو الوسخ. ٦ الوجه: المذهب والطريق. وجيه: أي حسن وجميل. ٧ محمد بن القاسم ضرير ذو لسان وبيان وعارضة ورواية واسعة، وله مع المتوكل أخبار، وله شعر قليل، وتوفي بالبصرة عن سن عالية عام ٢٨٢هـ. ٨ هكذا في الأصل. ٩ النسا: عرق يتصل بالفخذ، ولا تقل: عرق النساء، وأجاز ذلك ابن السكيت. ١٠ تقدم: أي قدم. المهور: جمع مهر، وهو الصداق. ١١ أرشق: اسم مكان. الرشق: الرمي. رشقه بالنبل: رماه. القصف: القاصف الشديد الصوت. الوابل: المطر الشديد.
[ ١١٣ ]
فإن المنايا والصوارم والقنا أقاربكم في الروع دون الأقارب١
وقال "من الخفيف":
فاض فيض الأتي حتى غدا المو سم من فضل سيبه موسومًا٢
وقال "من الخفيف":
سعدت غربة النوى بسعاد فهي طوع الاتهام والإنجاد٣
وهذا من الأبيات الملاح، ثم مدح فيها فقال "من الخفيف":
عاتق معتق من الهون إلا من مقاساة مغرم أو نجاد
للحمالات والحمائل فيه كلحوب الموارد الأعداد
كادت المكرمات تنهد لولا أنها أيدت بحي إياد
ملائك الأحساب أي حياة وحياة أزمة وحية وادي٤
وقال سعيد بن حميد٥ "من الكامل":
_________________
(١) ١ ألجمت: وضعت اللجم في الأفراس. لجيم وبنو الحصن: قومان بينهما صلة. المحصنات: العفائف. نجائب: أي كريمات أو منجبات. الصوارم: السيوف القاطعة. القنا: الرماح. الروع: الفزع. ٢ الأتي: السيل. السيب: المنحة. أرض موسومة: أصابها الوسمي. ٣ هو طوع يديه: أي مناقد له. أتهم الرجل: صار إلى تهامة. أنجد: دخل في بلاد نجد. ٤ العانق: موضع الرداء من المنكب. معتق: أي أعتق من ذلة الهوان. المقاساة: المعاناة. مغرم: غرامة. النجاد: حمائل السيف، الحمالات: جمع حمالة بالفتح، ويقال: حمل به حمالة أي كفل. الحمائل: علائق السيف. اللحوب: الشحوب الموارد، جمع وراد، وهم الذين يردون الماء، والمراد بهم ضيوفه، الأعداد: الكثير. والمعنى: هو شاحب كشحوب عفاته لما حمل من الحقوق وحمائل السيوف. والحيا: المطر. الأزمة: الجدب والشدة. وأي خبر مبتدأ محذوف أي: أنت أي إلخ. ٥ كاتب شاعر مترسل عذب الألفاظ مقدم في صناعته، وراجع نُبْذة من شعره في زهر الآداب "١٦٤- ١٧٠/ ٤". وتوفي نحو عام ٢٦٠هـ.
[ ١١٤ ]
طلعت أوائل الرياض فبشرت نور الربيع بجدة وشباب
وغدا السحاب يكاد يسحب في الربا أذيال أسحم حالك الجلباب
وترى السماء إذا أسف ربابها وكأنها كسيت جناح غراب
وترى الغصون إذا الرياح تنفست ملتفعة كتعانق الأحباب
تبكي لتضحك نورهن فيا له ضحكًا تكشف عن بكاء سحاب١
أردنا قوله: "وغدا السحاب يكاد يسحب". وقال مسلم بن الوليد "من الكامل":
دار الغواني بدلت أطلالها حور المها وشوادن الغزلان
لعبت بها حتى محت آثارها ريحان رائحتان باكرتان٢
وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير٣ في المطر "من الطويل":
وعلا لغاط فبات يلغط سيله ويعج في لبب الرغام ويصخب٤
_________________
(١) ١ النور: الزهر. الجدة: من جد الشيء صار جديدًا. سحب: جر. الربا: جمع ربوة، وهي المكان المرتفع. أذيال: جمع ذيل. أسحم: أسود. حالك: مشتد السواد. الجلباب: الملحفة. أسف: دنا من الأرض. الرباب: السحاب الأبيض أو السحاب المرئي دون السحاب أبيض أو أسود، وكل ذي رئة فهو متنفس، وتنفس الصبح: تبلج. تكشف: انكشف. ٢ الغواني: جمع غانية؛ وهي المرأة التي غنيت بزوجها أو بحسنها وجمالها. الأطلال: ما شخص من آثار الديار. حور: جمع حوراء من الْحَوَر؛ وهو شدة بياض العين في شدة سوادها. المها: جمع مهاة؛ وهي البقرة الوحشية. شوادن: جمع شادن من شدن الغزال أي قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه. الغزلان: جمع غزال. ريحان: فاعل لعبت. رائحتان: من راحت بالعشي أي رجعت. باكرتان: من بكر. وكل من بادر إلى شيء فقد بكر إليه، والبكرة: الغداة. ٣ شاعر فصيح من أحفاد جرير، مدح المأمون وقواده، ومات سنة ٢٤٠هـ. ٤ لغاط: جبل أو مكان مرتفع. واللغط: الصوت والجلبة، والعجة والعجيج: رفع الصوت. واللبب: اللبة وهي المنحر. الرغام: التراب. صخب: أي اشتد صوت وقعه على الأرض.
[ ١١٥ ]
جمع في هذا البيت التجنيس والاستعارة. وقال الطائي "من الكامل":
راحت لأربعك الرياح مريضة وأصاب مغناك الغمام الصيب١
وقدم في بعض المجالس إلى صديق لنا بخور، فقال له غلام صاحب المنزل: "تبخر فإنه ند، فلما ألقاه على النار لم يستطبه فقال: هذا ند عن الند"٢. وقال بعضهم في "البسيط":
لا تصغ للوم إن اللوم تضليل واشرب ففي الشرب للإخوان تعليل
فقد مضى القيظ واحتثت رواحله وطابت الراح لما آل أيلول
لم يبق في الأرض نبت يشتكي مرهًا إلا وناظره بالطل مكحول٣
وقال أبو محمد اليزيدي٤ للأصمعي "من المتقارب":
وما أنت هل أنت إلا امرؤ إذا صح أصلك من باهلة
_________________
(١) ١ أربع: جمع ربع وهو الدار بعينها. مريضة: أي ضعيفة. المغنى: منزل الإقامة. الغمام: السحاب. الصيب: السحاب المتدفق. ٢ الند: عود طيب الرائحة. وند: نفر. وهذه الرواية في الصناعتين ص٣١٣. ٣ أصغى إليه: مال بسمعه نحوه. تضليل: منسوب إلى الضلال. علله بالشيء تعليلًا: لهاه به. القيظ: شدة الحر. احتثت: سير بها سيرًا حثيثًا. الرواحل: جمع راحلة وهي الناقة التي تصلح لأن ترحل. الراح: الخمر. آل: رجع. أيلول: من أشهر الربيع. مرها: قحطًا، والمره: مرض في العين لترك الكحل. الناظر في المقلة: السواد الأصغر الذي فيه سواد العين. الطل: أضعف المطر. ٤ هو يحيى بن المبارك، صحب يزيد بن المنصور خال المهدي يؤدب ولده فنسب إليه، واتصل بالرشيد فعهد إليه بتأديب المأمون، وله شعر جيد، وكان من علماء العربية والأدب، توفي سنة ٢٠٢هـ.
[ ١١٦ ]
وللباهلي على خبزه كتاب لآكله الآكله١
وقال أبو العباس٢: وكتب إلى بعض الإخوان: "قد رخصت الضرورة في الإلحاح، وأرجو أن تحسن النظر كما أحسنت الانتظار". وقال إسحاق بن ابراهيم الموصلي: نزل بأبي دلامة٣ أضياف له فغداهم ثم بعث إلى سندية نباذة٤ يقال لها: دوم، وأرسل إليها بجرة٥، فوجهت إليه٦، فشربوها، ثم أعاد فبعثت بأخرى، وجاءت تقتضيه الثمن٧، فقال: ليس عندي ما أعطيك، ولكن أدعو لك، فقال "من الوافر":
ألا يا دوم دام لك النعيم وأحمرُ ملء كفك مستقيم
شديد الأصل بنبض حالباه قوى فوقه فهر عظيم
يقويه الشباب ويزدهيه وينفخ فيه شيطان رجيم٨
وقال مسلم بن الوليد "من البسيط":
_________________
(١) ١ باهلة: قبيلة الأصمعي. الآكل: اسم فاعل من أكل. الآكلة: النار أو السياط أو العصا المحددة، وآكلة اللحم: السكين. والبيت الأخير في الكامل مع تغيير في الرواية "٢٤/ ٢ كامل، طبعة التجارية". ٢ يعني به ابن المعتز نفسه. ٣ شاعر كوفي مليح الشعر كثير النادرة، شهد آخر الدولة الأموية، واتصل بالسفاح والمنصور والمهدي، وتوفي في آخر خلافة المهدي عام ١٦١هـ. ٤ أي: تصنع النبيذ. ٥ الجرة من الخزف. ٦ المراد: أرسلتها إليه مملوءة نبيذًا. ٧ تطالبه به. ٨ يعني أحمر: آلة الرجل، ويروى: الأسر بدل الأصل، والأسر: الخلق، نبض العرق: تحرك الحالبان عرقان في جانبي الذكر، الفهر: الحجر الصلب، وهذه الأبيات والرواية الأدبية مذكورة في الأغاني "١٣١/ ٩" مع تغيير ضئيل.
[ ١١٧ ]
يا صاح إن أخاك الصب مهموم فارفق به إن لوم العاشق اللوم١
وقال أيضًا "من البسيط":
تورى بزندك أو تسعى بجدك أو تفرى بحدك كل غير محدود٢
وقال بعضهم٣ يصف السحاب "من الخفيف":
نسجته الجنوب وهي صناع وترقى كأنه حبشي
وقرى كل قرية كان يقرؤ ها قرىً لا يجف منه القرى٤
وقال آخر "من الكامل":
وقالت فراسة من يطور بمشبل ورد وتزعم أنه لا يفرس٥
وقال أبو يعقوب إسحاق بن حسان الخريمي٦ "من الكامل":
يوم خلجت على الخليج نفوسهم غضبًا وأنت بمثلها مستام٧
_________________
(١) ١ اللوم مخفف اللؤم. ٢ ورى الزند وريًا: خرجت ناره وأوراه غيره. والزند: العود الذي يقدح به النار وهو الأعلى. الجد: الحظ. فرى الشيء: قطعه الحد المراد به السيف، والمحدود الممنوع من البخت وغيره، والرواية بالياء في الأفعال كلها. ٣ ينسب لأبي الغمر الجبلي الطهوي "أمالي ١٧٩/ ١"، وكان كاتب الحسن بن زيد العلوي مؤسس الدولة العلوية في طبرستان والمتوفى سنة ٢٧٠هـ، واسم أبي الغمر هارون بن موسى ورثى الحسين بن زيد "٤٨٥ معجم الشعراء"ووقع في اسمه في المعجم تحريف، ومات بعد عام ٢٧٠هـ. ٤ الجنوب ريح تقابل الشمال. الصناع: الجيد الصنعة، وترقى: رقي درجة بعد درجة. والقرية: البلدة. والمصر: الجامع، وقرى الضيف يقريه قرى: أحسن إليه ويقروها من القرو وهو القصد، وقري الماء على وزن فعيل: مسيله من التلاع. ٥ طار يطور: حلق. المشبل: الأسد الذي له أشبال "أولاد" الورد الأسد بين الكميت والأشقر، فرس الأسد فريسته وافترسها: دق عنقها. ٦ شاعر عباسي مجيد، عاش في عصر الرشيد والمأمون. ٧ الشطر الأول سبق في الشاهد ٨٢ شرحه. سامت الماشية: رعت، والسوم في المبايعة تقول: ساومه واستام على، واستام الناقة: ساوم عليها.
[ ١١٨ ]
وقلت من الكامل:
يا دار أين ظباؤك اللعس قد كان لي في إنسها أنس
أين البدور على غصون نقا من تحتهن خلاخل خرس١
وقال أبو نواس "من الكامل":
تدع المطي أمامها وكأنها صفت تقدمهن وهي إمام٢
وقال والبة بن الحباب٣ يرثي أخًا له "من المنسرح":
أمسيت في حفرة ببلقعة جاورها في محلها حفر
وكنت لي مألفًا إذا نفر من بعض إخوان ودهم نفروا٤
وقال البحتري٥ "من البسيط":
لولا علي بن مر لاستمر بنا خلق من العيش فيه الصاب والصبر
برد الحشا وهجير الروع محتفل ومسعر، وشهاب الحرب مستعر
_________________
(١) ١ اللعس: جمع لعساء، يقال: شفة أو امرأة لعساء، واللعس لون الشفة إذا كانت تقرب إلى السواد قليلًا وبابه طرب. الإنس: ضد الجن، والإنس: المؤانسة، والنقا: كثيب الرمل يشبه به الردف، خرس: أي لشدة امتلاء الساقين. ٢ يصف سرعة ناقته وتقدمها على المطايا، ويشبهها مع النوق التي زاملتها في السير بالإمام يتقدم على الصف الأول في الصلاة، ويروى -بدل أمامها- وراءها. ٣ كوفي شاعر غزل ظريف ماجن وصاف للشراب وأستاذ أبي نواس، توفي قريبًا من عام ١٧٥هـ. ٤ البلقعة: الأرشض القفر لا شيء بها، النفر: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، نفرت الدابة تنفر نفارًا. المألف: الإلف. ٥ أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي، ولد بمنبج سنة ٢٠٦، وتنقل في قبائل طيئ وغيرها، واتصل بالمتوكل والفتح بن خاقان، ومات سنة ٢٨٤هـ. ويمتاز شعره برقة الأسلوب وحسن الخيال وجودة الوصف والرثاء والعتاب والغزل والمديح، كما يمتاز بقوة الطبع وباتباع مذاهب العرب في نظم القريض.
[ ١١٩ ]
ألوي إذا شابك الأعداء كدهم حتى يروح وفي أظفاره ظفر
جافى المضاجع ما ينفك في لجب يكاد يقمر من لألائه القمر١
وقال أيضًا "من الكامل":
ورمى بثغرته الثغور فسدها طلق اليدين مؤملًا مرهوبًا٢
وقال أيضًا "من الطويل":
حيا الأرض ألقت فوقه الأرض ثقلها وهول الأعادي حوله الترب هائل
ستبكيه عين لا ترى الجود بعده إذا فاض منها هامل عاد هامل٣
وقال أبو تمام "من الكامل":
وله إذا خلق التخلق أو نبا خلق كروض الحزن أو هو أخصب٤
_________________
(١) ١ استمر: صار مرًّا من المرارة ضد الحلاوة، واستمر: ذهب ومر مرورًا، واستمر أيضًا: استحكم. الصبر: الدواء المر. وبرد الحشا: أي الممدوح، برد الحشا: أي به يثلج الصدر ويطيب القلب. الهجير: اشتداد الحر في نصف النهار، الروع: الفزع. احتفل بالشيء: اجتمع له وعُنِيَ به. ويقال: هو مسعر حرب من سعر النار والحرب هيجها وألهبها، واستعرت النار: توقدت. الشهاب: شعلة نار ساطعة، رجل ألوى: أي قوي شديد الجدل، والألوى: الشديد الخصومة والجدل، المنفرد: المعتزل، ومن الطريق البعيد المجهول، شابك الأعداء: أي اشتبك واختلط بهم في الحرب، والشبك: الخلط. كدهم: أتعبهم. جافى: جانب. اللجب: الجيش العظيم المختلط الأصوات. اللألاء: التلألؤ، أقمر: طلع أو أضاء. ٢ الثغرة: النقرة في أعلى البحر. الثغور: موضع المخافة من فروج البلدان، طلق اليدين: أي كريم. ٣ حيا الأرض: أي هو -أي المرثي- حيا الأرض، والحيا: الخصب والمطر، وألقت فوقه الأرض ثقلها: أي دفن في جوفها وهيل عليه التراب، وهول الأعادي: أي هو هولهم من هاله الشيء أفزعه، هائل: عظيم، هامل من هملت عينه: أي فاضت، ويروى: غاض بدل فاض. ٤ خلق الثوب: بلى، التخلق: إظهار الإنسان غير خلقه، نبا السيف: إذا لم يعمل في الضريبة، الحزن: ما غلظ من الأرض.
[ ١٢٠ ]
وأنشد العتبي١ "من الكامل":
دنس القميص غليظه من غير لحمته سداه
وشعار من شعره فكأنه من مسك شاه٢
ويقال: إن عبد الله بن إدريس٣ سئل عن النبيذ فقال: جل أمره عنه المسألة، أجمع أهل الحرمين على تحريمه، ولم يقصده فيما أظن، ولكن كما تهيأ له في الكلام.
ومن التجنيس المعيب في الكلام والشعر قول بعض المحدثين، وهو منصور بن الفرج٤ "من المتقارب":
أكابد منك أليم الألم فقد أنحل الجسم بعد الجسم٥
وقال أيضًا "من الكامل":
إن كان يوم صائرًا لمنية إلفًا فيوم تفرق الإلفين٦
_________________
(١) ١ محمد بن عبد الله من بني عتبة بن أبي سفيان البصري، راوية للأخبار والآداب، وله شعر حسن ومصنفات "٤٢٠ معجم الشعراء"، كان متصلًا بمحمد بن خالد بن برمك "٢٠/ ٧٦ أغاني"، وقال ابن النديم: كان العتبي وأبوه عبد الله فصيحين، وتوفي العتبي عام ٢٢٨. ٢ الدنس: الوسخ، السدى: ضد اللحمة، ولحمة الثوب بضم اللام وفتحها. الشعار: ما ولي الجسد من الثياب، المسك: الجلد. ٣ مرت ترجمته، وهو محدث ورع، توفي عام ١٩٣هـ، وهو بالطبع غير أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى عام ٢٠٤هـ، وقد أخطأ عبد القاهر حيث فهم أنه الشافعي فنسبها إليه "٧ أسرار البلاغة، المنار". ٤ شاعر عباسي رقيق عذب الأسلوب واضح الصنعة فيه، أنيق الديباجة، عاصر ابن المعتز، وتوفي في أواخر القرن الثالث، وهو أخو إبراهيم بن الفرج البندنيجي الشاعر، وفي الصناعتين أنشده ابن المعتز "٣٢٧ صناعتين". ٥ الجسم: الجسد، جسم الشيء: عظم، والبيت في الصناعتين ٣٢٧. ٦ الإلف: الأليف، والمعنى: أن يوم تفرق الأحباب هو اليوم الذي صار أليف المنية؛ أي: يوم الفراق ويوم المنية سواء عند المحبين.
[ ١٢١ ]
وقال آخر "من البسيط":
كم رأس راس بكى من غير مقلته دمًا وتحسبه بالقاع مبتسمًا١
وهذا أيضًا يدخل في باب المطابقة. وقال أيضًا بعض المحدثين يعرف بالبندنيجي٢ يمدح عبيد الله بن عبد الله بن طاهر٣ "من البسيط":
هي الجآذر إلا أنها حور كأنها صور لكنها صور
نور الحجال ولكن من معايبها إذا طلبت هواها إنها نور
غيداء لو بل طرف البابلي بها لارتد وهو بغير السحر مسحور
إن الرواح حكى روح العراق لنا أصلًا وقد فصلت من مكة العير
تشكي العقوق وقد عق العقيق لها وأرض عروة من بطحان فالنير
يحتثها كل زوال دأبه دأب من طول شوق وهجيراه تهجير
مقورة الآل من خوض الفلات إذا ما اعتم بالآل من أرْجائها القور٤
_________________
(١) ١ القاع: الأرض المستوية. المقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد. والرأس معروفة، والرأس الثانية: الرجل العظيم، يقال: فلان رأس قومه أي عظيمهم. والمعنى: كم سيد عظيم قتل وطرح رأسه في القاع والدماء تتدفق منها فكأنما يبكي من غير مقلته. والبيت في الصناعتين ص٢٢٧. ٢ إبراهيم بن الفرج شاعر عباسي متأنق جميل النظم مونق البديع رقيق الألفاظ، عاش إلى آخر القرن الثالث الهجري. ٣ أمير أديب شاعر، انتهت إليه رياسة أهله وولي شرطة بغداد ومولده ووفاته بها "٢٣٣-٣٠٠هـ" وكان رفيع المنزلة عند المعتضد، وله براعة في الهندسة والموسيقى، حسن الترسل، ألف كتابًا في أخبار الشعراء، وكتاب السياسة الملوكية، وكتاب البراعة والفصاحة، وله مراسلات مع ابن المعتز. ٤ الجآذر: الظباء. حور: جمع حوراء من الحور وهو شدة بياض العين في شدة سوادها. الصور: المائلة. الحجال: بيت يزين بالثياب والأسرة والستور؛ أي: هي بهجتها وأنسها. ونور الثانية بمعنى نافرات، وبينهم نائرة: أي عدواة وشحناء. غيداء: ناعمة من الغيد وهو النعومة، بابلي: نسبة إلى بابل موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر، يريد به هاروت. الطرف: العين. وبل بها: كناية عن رؤيته إياها. الرواح: من راح السفر بالعشي يروحون أي: رجعوا. والروح: الاستراحة والرزق والنعمة. أصل: جمل أصيل وهو ما بعد صلاة العصر إلى الغروب فصل من الناحية خرج العير: =
[ ١٢٢ ]
وقال أبو تمام "من الكامل":
ذهبت بمذهبه السماحة فالتوت فيه الظنون أمذهب أم مذهب١
وقال "من البسيط":
أحطت بالحزم حيزومًا أخا هِمَم كشاف طخياء لا ضيقًا ولا حرجا٢
وقال البهروي٣ في طاهر بن الحسين٤ "من البسيط":
ولو رأى هرم معشار نائله لقيل في هرم قد جن أو هرما٥
_________________
(١) = الإبل تكمل الميرة. العقوق: جحود الجميل، العقيق: واد بظاهر المدينة. أرض عروة وبطحان والنير: أسماء أمكنة بعينها، وللضمير في تشكي للإبل أي: إرهاقها في المسير كالعقوق حثه على الشيء فاحتث: أي حضه، والضمير في يحثها للعير. الزول: الرجل الضخم العظيم. الدأب: العادة. الدأب: الدءوب والجد، هجيراه: أي عادته. التهجير: السير في الهاجرة. الآل: الشبح والسراب، مقورة: مكورة. وقور الشيء أي خرقه من وسطه مستديرًا، والقور: جمع قوراء وهي الأرض الواسعة أي: أن جسمها هزل من إنضاء السفر وخوض الفلوات. خاض في الماء: اجتازه، وخاض الغمرات: اقتحمها. الفلاة: المفازة، اعتم: تعمم، ورواية الأصل: من حوض الفلاة بالحاء. ١ المذهب: الطريق. ٢ الحزم: ضبط الرجل أمره. الحيزوم: وسط الصدر وما يضم عليه الحزام، الطخياء: الليلة المظلمة والمشكلات الملتبسة، لا ضيقًا: أي لا ضيق الصدر من العجز يضيق بالأمور ذرعه، أو لا بخيلًا، وحرج: ضيق، وحرج صده: ضاق. ٣ لعل هنا حريفًا، وصحته البهراني، وهو إسحاق بن خلف شاعر عاصر المأمون، وروى له المبرد في كامله شعرًا كثيرًا، ورواية الصناعتين. المخزومي "صفحة ٣٢٨" وهو أبو سعيد المخزومي الشاعر، وقد سبقت ترجمته، ولعل هذه الرواية هي الصحيحة. ٤ من كبار القواد والوزراء، وطد الملك للمأمون فولاه شرطة بغداد ثم ولاه خراسان سنة ٢٠٥، وتوفي بها عام ٢٠٧ بمرو. ٥ هرم بن سنان ممدوح زهير، وهرم: أي كَبِرَ وشاخ.
[ ١٢٣ ]