ومن إعنات الشاعر نفسه في القوافي وتكلفه من ذلك ما ليس له قول رافع١ بن هريم اليربوعي "من الطويل":
فإلا تحاموني تصبكم بعرةٍ مفارقتي أو تقبسوا من شراريا
إذا صار لوني كل لون وبدلت نضارة وجهي مخضبًا باصفراريا
فسرى كإعلاني وتلك سجيتي وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا
بني عاصم من ذا الذي ترسلونه مع الخيل يجري مثل ما كنت جاريا
له مثل طرفي ساميًا عند غايتي وطول عناني وارتفاع عذاريا
ويمسي ورائي من عرام جماعة شياطين "أصليها" بشهبان ناريا٢
_________________
(١) ١ ورد له في الأمالي شعر "٨٢/ ٢" ولم أقف على ترجمة له. ٢ حامى عنه: دافع، ولعلها تحاموني، من تحاماه الناس توقوه واجتنبوه. العرة: العار. مفارقة: مصدر فارقه. لقبس: شعلة نار، وقبس منه نارًا فأقبسه: أي أعطاه منه قبسًا. الشرار: ما يتطاير من النار. النضارة: البهجة والحسن والرونق. مخضبا: أي مخضوبا من الخضاب وهو ما يختضب به. السجية: الطبع. بنو عاصم: قومه. الطرف بالكسر: الجواد الكريم. ساميا: رافعا بصره نحو الشيء. العنان: مقود الدابة. عذار الرجل: شعره النابت في موضع العذار. عرام: أعداه قومه. صليت الرجل نارًا وأصليته: أدخلته فيها. شهبان: جمع شهاب وهو شعلة نار ساطعة. وفي الأصل تحريف كثير هنا في رواية الأبيات، وقد صححناها بما يساير المعنى.
[ ١٧٥ ]
وقال آخر "من الطويل":
يقولون في البستان للعين لذةٌ وفي الخمر والماء الذي غير آسن١
فإن شئت أن تلقى المحاسن كلها ففي وجه من تهوى جميع المحاسن
وقال آخر وأظنه قديمًا "من الطويل":
عصاني قومي والرشاد الذي به أمرت ومن يعص المجرب يندم
فصبرًا بني بكرٍ على الموت إنني أرى عارضًا ينهل بالموت والدم٢
وأنشد إسحاق بن إبراهيم الموصلي "من الوافر":
إذا ما كنت يومًا مستضافًا فقل للعبد يسقِى القوم برّا
فحسن البر مكرمة ومجد ومدفأةٌ إذا ما خفت قرا٣
_________________
(١) ١ أسن الماء: أجن وتغير طعمه. ٢ عارض الإنسان: صفحة خده. ينهل: يتساقط في انصباب وكثرة. ٣ المستضاف: صاحب الضيف. المدفأة: الدفء. القر بالضم: البرد.
[ ١٧٦ ]