ومنها حسن الخروج من معنى إلى معنى، قال بعضهم "من الطويل":
إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه فليس به بأس وإن كان من جرم٢
وقال بشار "من الطويل":
خليلى من جرم أعينا أخاكما على دهره إن الكريم معين
ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه مخافة أن يرجى نداه حزين
إذا جئته في الحق أغلق بابه فلم تلقه إلا وأنت كمين٣
وقال آخر -ويقال: أنه السموءل بن عاديا اليهودي٤- "من الطويل":
وإنا لقوم ما نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول٥
_________________
(١) ١ يسميه أبو هلال والمتأخرون الاستطراد "٣٨٩ صناعتين، ٨١ حسن التوسل إلى صناعة الترسل". وقال ابن رشيق: وأما الخروج عندهم فهو شبيه بالاستطراد وليس به؛ لأن الخروج إنما هو أن تخرج من نسيب إلى مدح أو غيره بلطف تخيل ثم تتمادى فيما خرجت إليه "٢٠٦/ ١ العمدة" فهو عنده حسن التخلص، وذكر ثعلب في قواعد الشعر "ص٢٣" حسن الخروج عن بكاء الطلل ووصف الإبل بغير داع عن ذا واذكر ذا إلخ. ٢ جرم: قبيلة، والبيت هجاء بالغ. ٣ رواية الأصل: قرعة، ولم تلفه بدل تلقه، كمين: أي مختف، هذه الأبيات من قصيدة يهجو بها بشار أبا يحيى عبيد الله بن قزعة أخا الملوي المتكلم من أصحاب النظام "١/ ١٨٩ الكامل للمبرد". ٤ شاعر جاهلي حكيم من أهل الحجاز يُضرب به المثل في الوفاء، وتوفي قبل الإسلام. ٥ عامر وسلول: قبيلتان، وسبة: أي عارًا يسب به.
[ ١٥٥ ]
وقال زهير "من البسيط:
إن البخيل ملوم حيث كان ولـ ـكن الجواد على علاّته هرم١
ومنه قول حسان٢ "من الكامل":
إن كنت كاذبة التي حدثتنا فنجوت منجى الحارث بن هشام٣
وقال الطائي "من الكامل":
لا والذي هو عالم أن النوى صبر وأن أبا الحسين كريم٤
وقال أبو العتاهية "من المتقارب":
وأحبيت من حبها الباخلين حتى ومقت ابن سلم سعيدا
إذا سيل عرفًا كسا وجهه ثيابًا من المنع صفرًا وسودا
يغير على المال فعل الجواد وتأبى خلائقه أن تجودا٥
وقال إسحاق الموصليّ يصف السكر "من الطويل":
فما ذر قرن الشمس حتى كأننا من العي تحكي أحمد بن هشام٦
_________________
(١) ١ على علاته: أي على ما ينوء به من قلة ذات يد وعزو، هرم: اسم الممدوح، وهذا البيت ذكره ابن رشيق من شواهد التتميم "٤٨/ ٢ عمدة". ٢ شاعر أنصاري مجيد، دافع عن رسول الله بشِعْره، عاش في الجاهلية والإسلام، ومات سنة ٥٤هـ. ٣ يخاطب فرسه ويعرض بالحارث بن هشام في فراره يوم بدر. ٤ النوى: الفراق، صبر: أي مر، أبو الحسين: ممدوحه. ٥ ومقه: أي أحبه، الخلائق: جمع خليقة وهي الطبيعة، وسعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي من أمراء الدولة العباسية وولاتها، وكان شجاعًا حازمًا مع أدب ورواية، وهجاه أبو العتاهية بهذه الأبيات، وتنسب لمسلم وهي في ديوانه "ص٣٩". ٦ ذر: طلع، قرن الشمس: أعلاها وأول ما يبدو منها في الطلوع، العي: ضد البيان.
[ ١٥٦ ]