ومنها التعريض والكناية، قال علي -﵁- لعقيل٢ ومعه كبش له: أحد الثلاثة أحمق، فقال عقيل: أما أنا وكبشي فعاقلان.
وكان عروة٣ بن الزبير إذا أسرع إليه إنسان بسوء لم يجبه ويقول: أنى لأتركك رفعًا لنفسي عنك، فجرى بينه وبين علي٤ بن عبد الله بن عباس كلام، فأسرع إليه عروة بسوء، فقال: إنى أتركك لما تترك الناس له، فاشتد ذلك على عروة.
_________________
(١) ١ يسميها صاحب نقد النثر "اللحن" "ص٥٩-٦١ نقد النثر" وراجع باب التعريض في العمدة "ص٢٠٧ ج١" وباب الكناية فيها "٢٠٩ ج١" والتعريض يسميه أبو هلال بهذا الاسم أيضًا راجع "٣٦٠ صناعتين"، وعرفه بأنه أن يكنى عن الشيء ويعرض به ولا يصرح على حسب ما عملوا باللحن والتورية عن الشيء، وابن المعتز يطلق الكناية هنا مريدًا بها التعريض، أما الكناية بمعناها الاصطلاحي فيسميها قدامة الإرداف "٩٢٣ نقد الشعر"، وتبعه في ذلك أبو هلال ٣٤١ صناعتين، وقد ورد ذكر التعريض في قواعد الشعر لثعلب "ص١٩". ٢ عقيل بن أبي طالب نسابة فصيح اللسان صحابي أسن من أخويه علي وجعفر، فارق أخاه عليًّا في خلافته، ووفد على معاوية في دين لحقه، وتوفى سنة ٦٠هـ. ٣ عروة فقيه عالم قرشي، توفي بالمدينة سنة ٩٣هـ. ٤ من أعيان التابعين وجد الخلفاء العباسيين، وتوفي بالشام ١١٨هـ.
[ ١٦٠ ]
وقال بعض ولد العباس١ بن محمد لابنه: يابن الزانية، فقال: الزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك. وقال بشار "من الخفيف":
وإذا ما التقى ابن أعيا وبكر زاد في ذا شبر وفي ذاك شبر
أراد: أنهما يتبادلان٢.
وقال عباس٣ بن الفضل يهجو رجلًا "من السريع":
يلوط من خلف على أربع بخاندان من بنى آدم٤
وقال أبو نواس في جلد عميرة٥ "من الطويل":
إذا أنت أنكحْتَ الكريمةَ كفأها فأنكح حبيشًا راحة ابنة ساعد
وقل بالرفا ما نلت من وصل حرة لها راحة حفت بخمس ولائد٦
وقال آخر في حجام "من الطويل":
أبوك أب ما زال للناس موجعًا لأعناقهم نقر كما ينقر الصقر
إذا عوج الكتاب يومًا سطورهم فليس بمعوج له أبدًا سطر٧
_________________
(١) ١ لعله عباس بن محمد الهاشمي البغدادي من حفاظ الحديث والثقات في روايته، وتوفي سنة ٢٧١. ٢ يريد: أن كلا منهما يحن إلى صاحبه حنين الحليلة لبعلها. ٣ أنصاري قاض ومحدث وعالم بالقرآن والشعر، ولد في البصرة وولي قضاء الموصل في أيام الرشيد ومات بها سنة ١٨٦هـ. ٤ اللواط: معروف، وخاندان: كلمة فارسية معناها أمرد. ٥ جلد عميرة: هو الاستمناء بالكف. ٦ حبيش: علم رجل يهجوه الشاعر، والراحة: باطن الكف وهي ابنة الساعد بمعنى أنها موصولة بساعد الإنسان وهو عضده. الرفا: كلمة تقال للمتزوج يقال له: بالرِّفاء والبنين؛ أي: بالالتحام والاتفاق أو بالسكون والطمأنينة. حفت: أي أحيطت. خمس ولائد: يكنى بها عن أصابع اليد. ٧ الأعناق: جمع عنق. نقر الطائر الحبة: التقطها. ونقر الشيء: نقبه بالمنقار، والمراد: أنه ينقب عروق الإنسان بمحجمه، عوج البناء: أي أقامه معوجًّا أي: مائلًا.
[ ١٦١ ]