تجاوز الحد في كل منهما، ثم استعير الطغيان للكثرة، واشتق منه (طغى) بمعنى كثر حتى جاوز الحد استعارة تبعية.
والقرينة هي: استحالة صدور الطغيان من الماء، لأن الطغيان إنما يكون من الإنسان.
واللفظية إما أن تكون لفظًا واحدًا- كما سبق في قولك "كلمني بحر"- وإما أن تكون لفظين كما في قول الشاعر:
فإن تعافوا العدل والإيمان فإن في إيماننا نيرانًا
فقد استعار لفظ "النيران" للسيوف، والقرينة على أن المراد بالنيران السيوف هي كل من: "العدل"، و"الإيمان"، لأن الذي يدعو إلى العدل والإيمان يأخذ بالشريعة التي تحمل المخالف على الطاعة بحد السيف.
وإما أن تكون أكثر من لفظين، كما في قول البحتري:
وصاعقة من نصله تنكفي بها على أرؤس الأقران خمس سحائب
فقد شبه أنامل الممدوح "بالسحائب" في عموم العطايا، ثم استعار لفظ "السحائب" لأنامل يده، وجعل القرينة على هذه الاستعارة: "صاعقة" و"نصله" و"أرؤس الأقران" و"خمس" وهي عدد أصابع اليد، فدل ذلك على أنه أراد بالسحائب أصابع اليد لما بينها وبين السحاب من جامع النفع وعموم العطاء.