يفرق بين الاستعارة والكذب من ناحيتين:
الأولى: أن الاستعارة مبنية على التأويل، بمعنى أننا نعي دخول المشبه في جنس المشبه به ونجعله أحد أفراده مبالغة، فنقدر أن الأسد- مثلًا- في مثل قولنا: "على المنبر أسد" موضوع لفردين" متعارف، وهو الحيوان المفترس، وغير متعارف، وهو الرجل الجريء، ولكن الكاذب لا يتأول في كلامه، لأن يتعمد الكذب.
الثانية: أن الاستعارة فيها قرينة مانعة من إرادة المعنى الظاهر من اللفظ، أما الكذب فلا قرينة فيه تمنع من إرادة المعنى الظاهر من اللفظ، بل إن الكاذب ليبذل قصارى جهده في ترويج ظاهره، وإظهار صحة ما يقول.
[ ٤٣ ]
وينبغي أن تكون على ذكر من أن المشبه به- في الاستعارة- وهو المستعار منه، يجب أن يكون أمرًا كليًا، حتى يكون له أفراد تستطيع أن تدعي دخول المشبه في جنسها، ولهذا فإنه لا تصح الاستعارة في علم الشخص، لأن معناه جزئي،، فلفظ "محمد"- مثلًا- لا يصح جعله استعارة لشخص آخر بينه وبين محمد مشابهة في شيء، لأن الاستعارة تقتضي دخول المشبه في جنس المشبه به باعتبار أفراده- كما أسلفنا- وهذا يقتضي عموم المشبه به و"محمد" المذكور لا عموم فيه، لأنه لا يحتمل غير معناه الذي وضع له، ولكنه إذا عرف بوصف واشتهر به "كحاتم"- مثلًا- إذ علم على الطائي المشهور بالجود، فقد ذاع صيته حتى صار إذا أطلق لفظ "حاتم" فهم منه معنى الجود- إذا عرف علم الشخص بوصف واشتهر به حتى صار أمرًا كليًا "كحاتم" صحت الاستعارة فيه ومثل: "حاتم": "مادر" الذي اشتهر بالبخل و"قس" الذي اشتهر بالفصاحة، و"باقل" الذي اشتهر بالعي.
شروط تحقق الاستعارة: