تجاهُل العارف: سَوْقُ الْمَعْلُوم مسَاقَ المجهولِ لنكتة تُقْصد لدى البلغاء.
والدواعي لتجاهل العارف كثيرة، منها ما يلي:
(١) التوبيخ: ومنه قول الخارجيّة "ليلى بنت طريف" ترثي أخاها الوليد:
أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مَالَكَ مُورِقًا؟ كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ
فَتَىً لاَ يُريدُ الْعزَّ إلاَّ مِنَ التُّقَى وَلاَ الرِّزْقَ إلاَّ مِنْ قَنًا وسُيُوفِ
الخابور: اسمُ نَهْرٍ في ديار بني بكر.
(٢) المبالغة في المدح أو في الذمّ:
* فمن المبالغة في المدح قول البحتري:
أَلَمْعُ بَرْقٍ سَرَى أَمْ ضَوْءُ مِصْبَاحِ؟ أَمِ ابْتِسَامَتُهَا بِالْمَنْظَرِ الضَّاحِي
الضّاحِي: الظاهر البارز للشمس.
* ومن المبالغة في الذّمّ قول زهير:
وَمَا أَدْرِي وسَوْفُ إِخَالُ أَدْرِي أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ؟!
أي: أرجالٌ أَمْ نِسَاء؟!.
(٣) التَّدَلُّهُ في الْحُبّ: ومنه قول الحسين بن عبد الله الغريبي:
بِاللَّهِ يَا ظَبَيَاتِ الْقَاعِ قُلْنَ لَنَا لَيْلاَيَ مِنْكُنَّ أَمْ لَيْلَى مِنَ الْبَشَرِ؟
القاع: أرضٌ مستويةٌ مطمئنّة عمّا يحيطُ به من الجبال والآكام.
[ ٢ / ٣٩٦ ]
وقوله ذي الرِّمّة:
أيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلاَجِلٍ وبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِم؟
الوعْسَاء: الأرض اللّينة ذات الرمل.
(٤) الإِيناس: ومنه قول الله ﷿ لموسى، كما جاء في سورة (طه/ ٢٠ مصحف/ ٤٥ نزول):
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى﴾ [الآية: ١٧] .
إلى غير ذلك من دواعي.
***
[ ٢ / ٣٩٧ ]