كُلٌّ من القصر الحقيقيّ والقصر الإِضافي ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: قصر موصوف على صفةٍ دون غيرها.
ويكون قصرًا حقيقًا، وقصرًا إضافيًا.
[ ١ / ٥٢٤ ]
القسم الثاني: قصر صفةٍ على موصوفٍ دون غيره.
ويكون قصرًا حقيقًا، وقصرًا إضافيًا.
وليس المقصود بالوصف في باب القصر النعتَ النحويَّ الذي يَتْبَعُ منعوتَه، بل هو كلُّ معنىً من المعاني يتّصف به موصوف ما، كالفعل يتصف به الفاعل باعتبار كونه فاعلًا، ويتصف به المفعول به باعتبار كونه مفعولًا به، كَالخبر يتَّصفُ به المبتدأ، وكالحال يتّصفُ به صاحبُ الحال، وكَفِعْلٍ مَا يتَّصفُ بكونه قد وقع في مكانٍ ما أو زمانٍ ما، وهكذا.
فقد يريد المتكلّم أن يَقْصُرَ مثلًا الفعلَ على الفاعل، أو على المفعول به، أو يقصر الخبر مثلًا على المبتدأ، أو الحال مثلًا على صاحب الحال، وهكذا.
وقد يريد المتكلّم أَنْ يقصر مثلًا الفاعل أو المفعول به على الفعل، أو المبتدأ مثلًا على الخبر، أو صاحب الحال على الحال، وهكذا.
الأمثلة: * حينما نقول: "لاَ إلاه إِلاَّ الله" فإنّنا نقصر وصف الإِلَهيّة الحق على موصوف هو الله وحده "هذا من قصر الصفة على الموصوف - وهو قصر حقيقي".
* وحينما نقول: "ما لإِبليس من عمل في الناس إلاَّ الوسوسة والإِغواء" فإنَّنا نقصر عمل إبليس في الناس على صفتي الوسوسة والإِغواء.
عمل إبليس في النّاس موصوف، والوسوسة والإِغواء صفة "هذا من قصر الموصوف على الصفة".
فإذا كان لا صفة لعلمه في الناس بحسب الواقع إلاَّ الوسوسة والإِغواء كان قصرًا حقيقيًّا، وإذا كان لعمله صفات أخرى غير الوسوسة والإِغواء كان قصرًا إضافيًّا.
[ ١ / ٥٢٥ ]
* وحينما نقول: "ليس في كلام الله باطلٌ بل كُلًُّه حقٌّ" فإننا نقصر كلام الله في موضوع الحق والباطل على صفة كونه حقًا "هذا من قصر الموصوف على الصفة - وهو قصر إضافي".
* وحينما نقول: "علم قيام الساعة عند الله لا عند غيره" فإننا نقصر علم قيام الساعة على الله وننفيه عن غيره "هذا من قصر الصفة على الموصوف - وهو قصر حقيقيّ".
* وحينما نقول: "طاف الرسول ﷺ حول الكعبة راكبًا ناقته لا ماشيًا" فإننا نقصر طواف الرسول على حالة الركوب، دون المشي، "هذا من قصر الموصوف وهو الطواف على الصفة وهي كونه ركوبًا_ وهو من القصر الإِضافي".
* وحينما نقول: "إنّما تُشْرِق الشَّمْسُ في النهار" فإننا نَقْصُر شروق الشمس على كونه في النهار دون اللّيل "هذا من قصر الموصوف وهو شروق الشمس على الصفة وهي كونه في زمن النهار - وهو من القصر الإِضافي لأن الشروق له صفات أخرى كثيرة غير كونه في النهار، لكنّ الموضوع المتحدَّث عنه خاص بزمن الشروق".
***