اعلم أن جماعة العلماء من أرباب هذه الصناعة قد أجمعوا على أن المطابقة في الكلام: هي الجمع بين الشيء وضده، كالسواد والبياض والليل والنهار، وخالفهم في ذلك أبو الفرج قدامة ابن جعفر الكاتب فقال: (المطابقة إيراد لفظتين متساويتين في البناء والصيغة مختلفتين في المعنى). وهذا الذي ذكره قدامة هو (التجنيس) بعينه، غير أن الأسماء لا مشاحة منها إلا إذا كانت مشتقة، ولننظر نحن في مخالفة قدامة لجماعة العلماء في اسم المطابقة ليعلم الحق في أي الجهتين مقره، وذلك أنا ننظر إلى أصل المطابقة في وضع اللغة فإن كانت مناسبة لما أجمع عليه
العلماء تحققنا أن الحق معهم، وإن كانت مناسبة لما ذكره قدامة تحققنا أن الحق في يده فرأينا: أصل الطباق في اللغة من (طابق البعير في سيره) إذا وضع رجله موضع يده، وهذا يقوي
[ ٢١١ ]