في حذف (لو) وجوابها
وهو من ألطف ضروب الإيجاز وأحسنها، فأما حذف (لو) فكقوله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض).
وأما حذف جوابها (فكقوله تعالى): (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب). فإن جواب (لو) هاهنا محذوف وتقديره (لرأيت أمرًا عظيمًا، وحالًا هائلة) أو غير ذلك مما جرى هذا المجرى.
ومن هذا الجنس قوله تعالى: (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين أو يعلم. . .) إلى قوله (ولا هم ينصرون). تقديره: لو يعلمون الوقت الذي يستعجلونه؛ وهو وقت صعب، شديد، محيط بهم، فيه النار من وراء وقدام، فلا يقدرون على دفعها عن أنفسهم، ولا يجدون ناصرًا ينصرهم، لما كانوا بتلك الصفة، من الكفر والاستهزاء والاستعجال،
[ ١٣٥ ]
ولكن جهلهم به هو الذي هونه عليهم.
ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: (لو إن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) فجواب (لو) في هذا الموضع محذوف، كما حذف في قوله تعالى: (ولو أن قرأنًا سيرت به الجبال) أي لو أن لي بكم قوة لدفعتكم أو منعتكم، أو ما أشبهه. وكذلك (قوله
تعالى): (ولو أن قرأنًا سيرت به الجبال) أي: لكان هذا القرآن.