من النوع الرابع وهو حذف الفعل وجوابه
فأما حذف الفعل؛ فكقوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه) حتى (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم، فلا تطعهما. . .) ومن هذا الباب قوله تعالى: (وقضى ربك
[ ١٢٧ ]
ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا). وكذلك قوله، عز اسمه: (ولقد قال لهم هارون من قيل: يا قوم إنما فتنتم به) إلى قوله (. . . ولم ترقب قولي) ألا ترى كيف حذف الفعل في هذا الموضع مكررًا فإن تقديره: فلما رجع موسى إليهم، ورآهم على تلك الحالة من عبادة العجل، قال لأخيه: (يا هرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا. . .) الآية، وأخذ بلحيته ورأسه، إنكارًا عليه وغضبًا. قال له هارون: (يا اُبن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) الآية.
ومن هذا الضرب إيقاع الفعل على شيئين، وهو لأحدهما، كقوله تعالى: (فاجمعوا أمركم وشركاء كم) فأوقع الفعل من (اجمعوا) على أمركم وشركاءكم، وهو (لأمركم) وحده. وإنما المراد: أجمعوا أمركم، وادعوا شركاءكم؛ لأن معنى (أجمعوا): من أجمع الأمر، إذا نواه وعزم عليه. وقد قرأ أبي (فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم) وهذا دليل على أشرنا إليه، وكذلك هو مثبت في مصحف عبد الله بن مسعود فاعرف ذلك.