وهذا نورد فيه أمثلة ثلاثة: «المثال الأول»:
حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، كقولنا «حرّمت الخمر» والتحريم مضاف إلى الخمر، وهو بالحقيقة مضاف إلى الشرب، وقد صار هذا المجاز أعرف من الحقيقة، وأسبق إلى الفهم منها كما ترى. «المثال الثانى»: تسميتهم الشىء باسم ما يشابهه، وهذا نحو تسميتهم حكاية كلام المتكلم بأنه كلامه، كما يقال لمن أنشد قصيدة لامرىء القيس: بأنه كلام امرىء القيس لأنّ كلامه بالحقيقة هو ما نطق به، وأما حكايته فكلام غيره، فإضافته إلى الغير مجاز، لكنه قد صار حقيقة، لسبقه إلى الأفهام، بخلاف الحقيقة. «المثال الثالث»:
تسميتهم الشىء باسم ما له تعلق به، وهذا نحو تسميتهم قضاء الحاجة بالغائط، وهو المكان المطمئن من الأرض، فإذا أطلق الغائط فإن السابق إلى الفهم منه مجازه، وهو قضاء الحاجة، دون حقيقته، وهو المكان المطمئن فصارت هذه الأمور المجازية حقائق بالتعارف من جهة أهل اللغة، تسبق إلى الأفهام معانيها دون حقائقها الوضعية اللغوية.