فإنه قال فى ماهيّة الحقيقة: إنها اللفظ الدالّ على موضوعه الأصلى. وهذا فاسد، لما فيه
[ ١ / ٢٩ ]
من إخراج الحقيقة الشرعية، والعرفية، عن كونها حقائق، وأنها دالّة على غير موضوعها الأصلىّ، فيلزم خروجها عن كونها حقائق وهو باطل، لا يقال، فلعلّ ابن الأثير، إنما أراد الحقائق اللغوية، دون الحقائق الشرعية، والعرفية، وإنما أراد الحقائق الموضوعة لغة، كلفظ الأسد فإنه حقيقة فى البهيمة، مجاز فى الرجل الشجاع، فلا يعاب عليه ما قاله، لأنا نقول هذا فاسد، فإن الماهيّة من حقها أن تدرج تحتها جميع الصور المفردة فلا يخرج عنها شىء، وإلّا بطل كونها ماهية، فالحد إن لم يكن شاملا بطل كونه حدّا. ولو قيل فى حد الحقيقة: ما أفاد معنى مصطلحا عليه فى الوضع الذى وقع فيه التخاطب، مما له فيه مدخل، فسائر القيود قد تقدم تفسيرها إلا قولنا «ممّا له فيه مدخل» فالغرض الاحتراز عن أسماء الأعلام، فإنها قد أفادت معنّى مصطلحا عليه فى وضع التخاطب، لا يقال لها بأنها حقائق ولا توصف بذلك، لما كانت معانيها لا مدخل لها فى الحقائق، والمجازات، كما سنوضحه فعرفت بما ذكرناه أنه لابدّ من هذا القيد، ليخرج عمّا ذكرناه.