منها: ليس يلزم فى كل معنى من المعانى أن يكون له لفظ يدلّ عليه، بل لا يبعد أن يكون ذلك مستحيلا، لأن المعانى التى يمكن أن يعقل كلّ واحد منها غير متناهية. فلو لزم أن يكون لكل معنى لفظ يدل عليه، لكان ذلك إما أن يكون على جهة الانفراد، أو على جهة الاشتراك ومحال أن يكون على جهة الانفراد، لأنه يفضى إلى وجود ألفاظ غير متناهية. وهو باطل. ومحال أن يكون على جهة الاشتراك لأنه لابد من أن تكون تلك الألفاظ المشتركة دالة على معانيها بالمواضعة. فإذا كانت المعانى بلا نهاية استحال أن توضع لها ألفاظ تدل عليها إلّا بعد الإحاطة بها وتعقلها. وتعقّل أمور غير متناهية على جهة التفصيل محال فى حقنا. فحصل من مجموع ما ذكرناه أن المعانى وإن كانت فى أنفسها غير متناهية، لكن لا يلزم أن تكون لها ألفاظ تدل عليها. وإذا تقرر ما قلناه فنقول، المعانى على قسمين. منها ما تكثر الحاجة إلى التعبير عنها، فما هذا حاله لا يجوز خلوّ اللغة عن وضع لفظ بإزائه يكون دالا عليه، لأن الحاجة داعية إلى ذلك، فلا بدّ من حصوله.
فأما المعانى التى لا تدعو الحاجة إلى التعبير عنها، فإنه يجوز خلوّ اللغة عنها فلا يلزم وضع ألفاظ تدل عليها.
[ ١ / ٢٢ ]