اعلم أن الحقيقة اللغوية لا يقضى بكونها حقيقة فيما دلت عليه إلّا إذا كانت مستعملة فى موضوعها الأصلى فلا بدّ من سبق وضعها أولا، فإذا استعملت فى الحالة الثانية من وضعها فى موضوعها الأصلى فهى حقيقة، وإن كانت مستعملة فى خلافه فهى مجاز، ومن ههنا قال المحققون: إن الوضع الأول، ليس مجازا، ولا حقيقة، وهذا صحيح، وبيان
[ ١ / ٣٣ ]
ذلك هو أن الحقيقة استعمال اللفظ فى موضوعه الأصلى، فإذن الحقيقة لا تكون حقيقة إلّا إذا كانت مسبوقة بالوضع الأول، والمجاز هو المستعمل فى غير موضوعه الأصلى، فيكون أيضا مسبوقا بالوضع الأول. فثبت بما ذكرناه أن الشرط فى كون اللفظ حقيقة، أو مجازا، حصول الوضع الأول وعلى هذا يجب أن يكون الوضع الأول خاليا عن الحقيقة والمجاز لما ذكرناه.