وهذا نحو لفظ الدابة، فإنها جارية فى وضعها اللغوىّ، على كلّ ما يدبّ من الحيوانات من الدودة، إلى الفيل. ثم إنها اختصّت ببعض البهائم، وهى ذوات الأربع من بين سائر ما يدبّ، بالعرف اللغوى، فهذا مثال. «المثال الثانى»: الملك، مأخوذ من الألوكة، وهى الرسالة، ثم إنه اختصّ ببعض الرسل، وهم رسل السماء، أعنى الملائكة. «المثال الثالث»: لفظ الجنّ، والقارورة، فإنه موضوع لكل ما استتر عنك، ولما كان مقرّا للمائعات، ثم اختصّ الجنّ ببعض من يستتر عن العيون، واختصّت القارورة ببعض الآنية، دون غيره مما يستقر فيه. فالعرف اللغوىّ لا ينفكّ عن هاتين الصورتين دون غيرهما، ولم يثبت جريه على خلافهما، فلهذا لم يجر إثباته فصارت هذه الألفاظ جارية على جهة الحقيقة على معانيها بالعرف اللغوى، ومعنى الحقيقة حاصلة فيها فلا جرم قضينا بكونها حقائق عرفية لما ذكرناه.
[ ١ / ٣١ ]