منها لا شك فى جرى التواطؤ فى الألفاظ الشرعية، كالإيمان والإسلام فإنهما يطلقان على أعمال مختلفة كالأقوال والأفعال والاعتقادات باعتبار أمر يجمعها، وهو التصديق والانقياد، وهذا هو المعتبر فى جرى الألفاظ المتواطئة، كقولنا: الإنسان، والحيوان، فإنها تطلق باعتبار أمر جامع لها مع اختلاف أعيانها وأفرادها، وذلك الأمر هو الإنسانيّة، والحيوانية، ولا خلاف فى هذا، إنما الخلاف فى جرى الأسماء المشتركة، فى الألفاظ الشرعية. منعه بعضهم والحقّ جوازه ووقوعه. والذى يدلّ على ذلك ما تعلمه فى لفظ
[ ١ / ٣٤ ]
الصلاة، فإنها مقولة على حقائق كثيرة، لا تتفق فى معنى واحد. وهذا نحو صلاة الأخرس، وصلاة الجنازة، وما لا قيام فيه للعجز، والمرض، والصلاة بالإيماء بالرأس.
والعينين، والحاجبين، وليس بين هذه الأمور قدر مشترك، وإنما هى مشتركة فى إطلاق لفظ الصلاة عليها، فلهذا قضينا بكونها مشتركة كما نقوله فى جميع الألفاظ المشتركة.